طقوس صناعة معقدة وتراث عريق

البرغل والجريش في برطلة ضحية الاستيقاظ المتأخر والعمل عند الحكومة (فيديو)

الحمدانية (نينوى) 964

تشتهر مدينة بغديدا في قضاء الحمدانية بصناعة البرغل وبيعه، عبر عملية شاقة تمر بعدة مراحل، لكن أهالي المنطقة يستمتعون بها كجزء من هويتهم وتقاليدهم.

تبدأ العملية باختيار أفضل نوعية حنطة بعد الحصاد، ثم تعمل النسوة على تنقيتها من الأحجار والشعير، ليبدأ بعدها غسل الحنطة من التراب ثم وضعها في وعاء كبير يدعى “دست” لسلقها، إذ تستغرق عملية طهي الحنطة ساعات طويلة بالطرق المحلية مثل فرن الطين والحجر الذي يوقد بالخشب والتبن.

بعدها تُفرش الحنطة المسلوقة المسماة محلياً (خشيشي) على سطوح المنازل لثلاثة أيام تحرك النسوة خلالها الحنطة حتى تجف تماماً، ثم يُجمع البرغل غير المجروش للتخلص من القشرة الخارجية وذلك بتذريته إذ تُدعى هذه الخطوة باللهجة المحلية “دروي”، ثم يعبأ في أكياس خاصة لنقله إلى مطاحن الجرش.

بعد جرشه يُجلب إلى البيوت لتغربله النسوة باستعمال غربال خاص وبأحجام مختلفة لاستعمالات متعددة، فالبرغل الخشن يستعمل للطبخ اليومي بينما الناعم للكبة. ويذكر قيصر سقط أحد الأهالي الذين مازالوا يتبعون هذه الطرق لشبكة 964 أن عملية سلق الحنطة أصبحت قليلة جداً في المنطقة واقتربت من الاندثار خاصة بعد العام 2003 عندما دخل المستورد إلى البلاد، إضافة إلى تغير نمط الحياة في بغديدا، إذ أصبح الناس لا يستيقظون باكراً أو يكلفون أنفسهم عناء صنع هذه المنتجات إضافة إلى انتقالهم إلى التجارة والوظائف الحكومية.