شرح مفصل لآلية التوزيع والمناطق

ماذا يعني إلغاء طحين الحصة؟ التجارة “تجرّب” بطاقة إلكترونية مشحونة بـ120 صمونة

سيحصل كل مواطن راغب على بطاقة إلكترونية مشحونة بـ120 “صمونة” شهرياً، بدلاً من طحين الحصة التموينية، في مشروع تجريبي طرحته وزارة التجارة، وأثار جدلاً بين الخبراء والتجار، بأسئلة عن الجدوى الاقتصادية وآلية التنفيذ، وعن احتكار الحكومة لمشاريع يمكن أن ينفذها القطاع الخاص.

ماذا حدث؟

وزير التجارة أثير داود، أعلن خطة لـ”تغيير ثقافة دعم المواطن” بمادة الطحين، فبدل توزيعه بالطريقة المعهودة، سيتم منح المواطن بطاقة إلكترونية، يتسلم بها عدداً محدداً من الصمون شهرياً، على أن تبدأ التجربة في منطقتي زيّونة والمنصور، كبيئة تجريبية.

الوزير داود أكد أن المبادرة “اختيارية”، وجاءت بعد دراسة أعدتها لجنة مختصة لصالح العوائل التي لا تخبز في المنزل، وتبيع حصصها من الطحين بأسعار زهيدة إلى الوكلاء.

وقال الوزير، إن “الفرد الواحد سيحصل على 120 صمونة شهرياً، أو 90 رغيف خبز”.

خبراء اقتصاد طالبوا بخطة شاملة لتنفيذ البرنامج، لحاجته إلى ترتيبات لوجستية وإدارية كبيرة، بدءاً من فرز الراغبين بالتسجيل وتحديد الفرن في مناطقهم وآلية تزويد الأفران بالطحين، وصولاً إلى إدخال بيانات المستفيدين من الفرن الواحد، وطريقة تحديد عدد الصمون المُراد سحبه، من قبل الفرد.

مصدر في وزارة التجارة، قال لشبكة 964، إن “اجتماعات متكررة عقدتها الطواقم الوسطى في الوزارة، خلال الأيام الماضية، لبحث التحديات التي تواجه المشروع”، مشيراً إلى أن “اعتماد الآلية الإلكترونية سيكون سهلاً، لوجود شركة مختصة، قائمة بالعمل”.

ويضيف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن “المرحلة الأولى ستحدد الأفران التي سيتم التعامل معها، وتقدير ما إذا كان هناك حاجة إلى أفران أخرى”.

أما طريقة سحب الصمون، فستكون عبر بطاقة إلكترونية، يتسلّمها الفرد أو رب الأسرة، تتضمن معلومات عن عدد الصمون المستحق منحه شهرياً، على أن يُثبت جهاز لدى الأفران، لتشغيل تلك البطاقات واعتماد بياناتها.

وبحسب المصدر، فإن “تجهيز البطاقات الإلكترونية، ونصب الأجهزة الخاصة بها، سيكون سهلاً، بعد التعاقد مع شركة منفذة لمشروع آخر داخل الوزارة، وهو أتمتة البطاقة التموينية الإلكترونية، وقد نذهب إلى تطبيق عبر الهاتف، لنضمن سلامة الإجراءات”.

ماذا يعني؟

الخبير الاقتصادي، والأكاديمي في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، أبدى تحفظه، على المشروع بمجمله، قائلا إن “الدول الفاشلة فقط تلجأ إلى احتكار هذه النشاطات”.

وطالب المرسومي الحكومة “بالتنازل عن الكثير من الفعاليات الاقتصادية لصالح القطاع الخاص”، مبيناً أن “دخولها في مشروع توزيع الصمون بدل مادة الطحين قرار غريب ومفاجئ”.

على الجانب الآخر، فإن خبير الاقتصاد عبد الحسن الشمري، يرى خلال حديثه لشبكة 964، أن “المشروع سيحقق نقلة نوعية، وهو خطوة ممتازة ستخفف عن كاهل المواطنين، وتقلل الهدر والفساد الحاصل في ملف البطاقة التموينية”.

وتقول وزارة التجارة، إن الدافع الرئيس وراء ذلك هو منع سرقة حصة المواطن من الطحين، إذ أن بعض الأسر لا تتسلم الطحين أساساً وتقوم ببيعه بسعر لا يصل إلى 10 آلاف دينار، فيما يكلف كيس الطحين “بوزن 50 كيلوغرام” الوزارة نحو 50 ألف دينار.

ويحصل المواطن على “9 كغم” شهرياً، من مادة الطحين، وهي بالكاد تكفي لإنتاج 120 صمونة، إذا ما احتسبنا أن وزن الصمونة الواحدة، يساوي 75 غراماً، ما يطرح تساؤلات عن استفادة أصحاب الأفران من تلك العملية.

لكن مصدراً في وزارة التجارة، قال لشبكة 964، إنها “خصصت مستحقات شهرية ثابتة لأصحاب الأفران، نظير إنتاج الصمون، وإدارة تلك العملية، إلى جانب منحها الطحين مجاناً، لكن المبالغ والكميات لم تُحدد حتى الآن”.