هيكلة المصارف وخطة خالية من الفساد
الزيدي يعرض “سلاح الدولة” بواشنطن.. والخزانة الأميركية تعد بدعم بغداد
تعهد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، (15 تموز 2026)، خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقر إقامته بواشنطن، بإخضاع القطاع المصرفي والتأمين والجمارك والضرائب لإصلاحات شاملة لإنهاء الفساد وتأمين بيئة استثمارية مستقرة، مؤكداً أن الشارع العراقي سيلمس ثمار هذه التغييرات مطلع العام المقبل في ملفي الطاقة والاستثمار، بالتوازي مع التزام أمني صارم بفرض سلطة القانون. من جانبه، أعلن وزير الخزانة الأميركي دعم واشنطن الكامل لتوجهات الحكومة العراقية، مبدياً استعداد بلاده لوضع جدول زمني محدد لتذليل عقبات التنمية ودعم مسارات الإصلاح المالي العراقي.
وذكر المكتب الإعلامي للزيدي في بيان تلقته شبكة 964، أنه “استقبل رئيس مجلس الوزراء، السيد علي فالح الزيدي، مساء أمس الثلاثاء بتوقيت بغداد، في مقر اقامته بواشنطن، وزير الخزانة الأمريكي السيد سكوت بيسنت، والوفد المرافق له”.
وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال اللقاء، أن “العراق يقف اليوم أمام مرحلة مختلفة يسعى معها إلى بناء دولة قوية ذات سيادة، خالية من الفساد، وتتمتع باقتصاد قوي ومستدام، لافتاً إلى أن الحكومة وضعت في مقدمة أولوياتها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، عبر حزمة من الإجراءات المهمة”.
وبين الزيدي أن “العراقيين سيلمسون نتائج هذه الإجراءات خلال العام المقبل، الذي سيشهد تحسناً في العديد من الملفات، وفي مقدمتها الطاقة والاستثمار، بجانب تعزيز الاستقرار، مشدداً على أن الحكومة ماضية في تنفيذ عملية إصلاح وهيكلة شاملة للقطاع المصرفي وقطاع التأمين، إلى جانب الإصلاح الضريبي والكمركي، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة”.
من جانبه، عبّر وزير الخزانة الأميركي عن “دعم بلاده لسياسة الحكومة العراقية، وتوجهها الجاد نحو الانتقال بالعلاقة بين البلدين من الوجود العسكري إلى الاستثمار وتنمية الاقتصاد وتطوير قطاع الأعمال، والمضي نحو تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، من خلال الاستفادة المُثلى من الموارد والإمكانات الاقتصادية التي يمتلكها العراق”.
وأكد بيسنت “استعداد الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة العراق وتمكينه من تنفيذ خططه وبرامجه الاقتصادية، وتذليل العقبات التي تواجه التنمية، والعمل على وضع جدول زمني لدعم الاقتصاد العراقي وتعزيز مسارات الإصلاح الاقتصادي والمالي”.
ووصل رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى العاصمة الأميركية واشنطن يوم الاثنين، (13 تموز 2026)، في أول زيارة خارجية رسمية له منذ تسنمه منصبه، حاملاً معه ملفات معقدة تتعلق بمستقبل الشراكة الأمنية والاقتصادية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفي اليوم التالي لوصوله، وتحديداً يوم الثلاثاء (14 تموز)، عقد الزيدي لقاءً ثنائياً مع ترامب في البيت الأبيض، حيث أبدى ترامب صراحة عدم رغبة بلاده في إبقاء قوات عسكرية داخل العراق، بينما تعهد الزيدي بالمقابل بإنهاء وجود الفصائل المسلحة بالتزامن مع انتهاء تفويض التحالف الدولي في أيلول المقبل.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب الأمني، بل امتد لفتح قنوات استثمارية ضخمة لشركات النفط الأميركية الكبرى في العراق، والتمهيد لإنشاء صندوق خاص بالطاقة يُمول من الإيرادات العراقية، وهو ما مهد الطريق لانتقال الزيدي مباشرة عقب لقاء البيت الأبيض إلى مقر “البنتاغون” لوضع اللمسات الفنية واللوجستية لهذا الانتقال التاريخي في شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن.