"العراق يقرب وجهات النظر بالمنطقة"

توم باراك في ضيافة الزيدي بواشنطن.. تفاصيل مباحثات خفض التصعيد والشراكة الجديدة

وضع رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، اليوم الثلاثاء، (14 تموز 2026)، على طاولة المبعوث الأميركي الخاص توم باراك، رؤية بغداد للعب دور “المهدئ الإقليمي” ونزع فتيل التوترات المحيطة. وفي مسار موازٍ، بحث الجانبان دفع التفاهمات الاقتصادية الواعدة التي يسعى العراق من خلالها إلى تحويل علاقاته مع واشنطن من الأطر الأمنية الضيقة إلى شراكة استثمارية واسعة النطاق.

وذكر المكتب الإعلامي للزيدي في بيان تلقته شبكة 964، أنه “استقبل رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي، مساء أمس الاثنين بتوقيت بغداد، في مقر إقامته بالعاصمة الأمريكية واشنطن، المبعوث الخاص للرئيس الامريكي إلى العراق السيد توم باراك”.

وجرى خلال اللقاء، “بحث آفاق التعاون المشترك بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية”.

كما شهد اللقاء “استعراض مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وما شهدته من تطور خلال المدة الأخيرة، وسبل توسيع مجالات التعاون والشراكة”.

وتناول اللقاء “تطورات الأوضاع في المنطقة، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخفض مستويات التوتر، والدور المحوري الذي يمكن أن يؤديه العراق في تقريب وجهات النظر والمساهمة في تهدئة الأوضاع على المستوى الإقليمي”.

ووصل رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، أمس الاثنين (13 تموز 2026)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، برفقة وفد رفيع، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبحسب الناطق باسم الحكومة فأن مباحثات الزيارة ستركز على ملفات مهمة أبرزها تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

وقبل التوجه إلى واشنطن، عقد ائتلاف إدارة الدولة، يوم الأحد (12 تموز 2026)، اجتماعاً بحث الاستعدادات والأهداف المتعلقة بسفرة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة، فيما جدد دعمه لجهود الحكومة والسلطة القضائية في مكافحة الفساد، وشدد على أهمية المضي بحصر السلاح بيد الدولة، ودعا الائتلاف إلى تغليب الحوار والتفاهم ونبذ الحروب والتصعيد، مؤكداً استعداد العراق للقيام بدور جامع يسهم في تعزيز المصالح المشتركة لدول المنطقة.

وبينما كانت عجلات طائرة رئيس الوزراء علي الزيدي تُقلع فجراً من مطار بغداد صوب واشنطن للقاء دونالد ترامب، حاملاً معه إشارة واضحة من الأجواء برغبة بغداد في بناء “شراكة حقيقية” تنأى بنفسها عن الخطاب الدبلوماسي التقليدي وتدخل مربع الاستثمار المباشر، كانت كواليس العاصمة السياسية تشهد “تفكيكاً” لملفات الحقيبة التي يحملها الزيدي فوق السحاب.

المتحدث باسم تحالف خدمات، حسام الربيعي، قدّم في حوار مع الإعلامية منى سامي، تابعته شبكة 964،كشف حساب تفصيلي لما يدور في أروقة “صُناع القرار” في بغداد قبيل الهبوط العراقي بالبيت الأبيض، إذ أوضح أن الزيدي يطير مدعوماً بـ”أسرع دعوة أمريكية لرئيس حكومة عراقي”، لكنه لا يحمل مجرد وعود، بل يرتكز على خريطة طريق “شديدة الحساسية” تنقسم بين مسارين؛ أمني استراتيجي واقتصادي غير مسبوق.

ولفك الغموض عن طبيعة الأوراق القانونية التي يحملها الزيدي، كشف الربيعي أن رئيس الوزراء يتوجه إلى ترامب وهو مسلح بـ”بيانات وجرد واقعي” للأسلحة والأفراد، بعد نجاح مبادرة “حصر السلاح” التي انضمت إليها مؤخراً جهتان فصائليتان كبيرتان بـ”سرية تامة” ودون إعلان، لتلتحق بالثلاثة فصائل التي سلمت سلاحها سابقاً، في خطوة يسعى الزيدي لتقنين أوضاعها وتوفير “حاضنة أمنية ومنظمة قانونياً” لأفرادها كـ”مبادرة تكريم” لتاريخهم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وضعت القوى السياسية في جعبة الزيدي طلباً استثنائياً يتمثل في استخراج “حصة نفطية إضافية للعراق” خارج سقف قيود منظمة “أوبك”، وتأسيس صندوق سيادي تنموي مشترك تُودع فيه عائدات النفط الإضافي، لتقوم شركات أمريكية بتمويل مشاريع التطوير الكبرى في البلاد، على غرار الصناديق السيادية الخليجية.

هذا التحرك السريع الذي يُجرى في أجواء مشحونة، يأتي في وقت أعلنت فيه “المقاومة الإسلامية” رفضها للزيارة محذرة من “رهن مقدرات البلاد”، بينما سارع ائتلاف إدارة الدولة ليل الأحد لمنح الزيدي “الضوء الأخضر الكامل” وتجديد الدعم لخطواته. وبحسب الحيثيات المعروضة، فإن بغداد تحاول رسم خريطة توازن حذرة، تبحث عن الجودة والتمويل الأميركي في الطاقة والتكنولوجيا، وترفض في الوقت ذاته أن تتحول المساعدات الأميركية إلى ورقة ضغط لقطع العلاقات مع الجارة إيران.