!Take it or leave it

تسريب محتوى الورقة التي وضعها نائب ترامب على طاولة قاليباف

خلافاً للتقارب الشديد الذي وصلت إليه واشنطن وطهران عبر ورقة 14 ثم 10 مطالب.. عاد نائب ترامب بكل شيء إلى البداية.

تتوالى التسريبات عن ما حصل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي شهدت ليلة أمس أول تفاوض مباشر بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما كانت طهران ترفضه حتى ما قبل اغتيال المرشد علي الخامنئي، ويقول الباحث محمد صالح صادقيان -وهو أحد المخولين القلة بالحديث للإعلام العربي- إن جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل الغرفة ومعه ورقة تحوي 4 نقاط، وطلب من الإيرانيين وممثلهم محمد باقر قاليباف القبول أو الرفض بطريقة “Take it or leave it” بمعنى عدم فسح أي مجال للتفاوض أو التنازلات المتبادلة، ووفقاً للمعلومات فإن واشنطن عرضت رفع الحظر عن تسليم إيران 27 مليار دولار من ديونها على دول أخرى، مع بقاء كل العقوبات مقابل تنفيذ إيران لكل تلك الشروط الأربعة “الصعبة”.

ويأتي الانفتاح الإيراني على التفاوض المباشر بالتزامن مع مسار مماثل في لبنان الذي أجرى بالفعل أول اتصال مباشر مع إسرائيل فيما نقلت وسائل إعلام أن عدداً من نواب حزب الله لم يظهروا اعتراضاً على المسار لكنهم طالبوا بأن “يفاوض لبنان عن نفسه وأن لا تتفاوض عنه أميركا ولا حتى إيران”.

ومنذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، هذه هي المرة الأولى التي تشهد لقاءً بين الرئاسات في أميركا وإيران (رئيس البرلمان الإيراني ونائب الرئيس الأميركي)، إذ اقتصر مستوى اللقاءات على السفراء والقيادة العسكرية والاستخبارية وخبراء الطاقة النووية وقد وصل إلى أقصى مستوى في جنيف حين خاض وزيرا الخارجية جواد ظريف وجون كيري مفاوضات طويلة انتهت بتوقيع اتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

ومنذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2017.. قررت ايران الامتناع عن خوض أي لقاءات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين، ومن أجل ذلك، كانت اللقاءات التي توصف بأنها “غير مباشرة” تتم في غرفتين منفصلتين، ويتولى الوسيط العماني مثلاً، نقل الرسائل بين الطرفين طيلة جلسة التفاوض، وذلك التزاماً بتوجيه المرشد الخامنئي، لكن قاليباف -الذي يعني اسم عائلته حائك السجاد- كسر العقدة وجلس كرئيس للبرلمان أمام نائب رئيس البيت الأبيض.

وصباح اليوم أعلن دي فانس في مؤتمر صحفي مقتضب من العاصمة الباكستانية أنه سيعود مع فريقه إلى بلادهم دون التوصل إلى اتفاق، وذلك بعد نحو 20 ساعة من التفاوض، وكانت وسائل الإعلام قد جهزت كوادرها لبدء يوم جديد من المفاوضات بحسب تسريبات باكستانية، لكن الجميع فوجئ بإنهاء التفاوض.

وفي حوار متلفز مع الإعلامية ماريا بن عادل، قال صادقيان الذي يدير المركز العربي للدراسات الإيرانية إن المفاوض الإيراني تفاجأ بأن الأميركان تنصلوا من كل النقاط العشرة (الإيرانية) والنقاط الأربعة عشر (الأميركية) وكل مقترحات ومقاربات ومقترحات الوسيط الباكستاني، وعوضاً عن ذلك حضر الأميركان لفرض 4 نقاط دون أي تفاهم، ويشير إلى أن النقاط كانت مدونة على ورقة مع الجانب الأميركي وقد تسلمها الجانب الباكستاني مع رسالة بأن على إيران الاختيار بين الموافقة عليها كلها أو رفضها.

ووفقاً لصادقيان، فإن الشروط الأربعة التي طلبها الجانب الأميركي في إسلام آباد برئاسة جي دي فانس على وفد إيران برئاسة قاليباف هي:

1 – فتح مضيق هرمز فوراً.

2- تحويل كميات اليورانيوم المخصب بالكامل (إلى الخارج).

3- قطع كل العلاقات مع فصائل المقاومة.

4 – صفر تخصيب لليورانيوم.

ويقول صادقيان إن الطرف الإيراني كان مستعداً لإبداء بعض التنازلات أثناء التفاوض بشرط أن يلمس ذلك من الطرف الآخر، ويشير إلى أن من بين التنازلات التي كانت طهران مستعدة لها هو موضوع تخصيب اليورانيوم، إذ نص أحد المقترحات الإيرانية على أن تقر واشنطن بحق إيران في التخصيب لكن مع تأجيل عمليات التخصيب إلى ما بعد 10 أو 20 عاماً مثلاً.

وتأتي تصريحات صادقيان بالتزامن مع تصريح نشرته وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية عن النائب الإيراني محمود نبويان، عضو الفريق الاستشاري في مفاوضات إسلام آباد، عن أبرز أسباب تعثر التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى ما وصفها بـ“المطالب المبالغ فيها” من الجانب الأميركي، والتي تمثلت في تقاسم عوائد مضيق هرمز، وإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من إيران، فضلاً عن تعليق حق التخصيب لمدة 20 عاماً.

في حين كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المفاوضات في إسلام أباد سارت بشكل جيد، وتم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة التي تهم حقاً، وهي النووي، لم يتم الاتفاق عليها.

وأضاف ترامب، أنه “فوراً.. ستبدأ البحرية الأميركية، عملية فرض حصار على أي وجميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه. وفي مرحلة ما، سنصل إلى وضع السماح للجميع بالدخول والسماح للجميع بالخروج، لكن إيران لم تسمح بحدوث ذلك من خلال قولها فقط: (قد يكون هناك لغم في مكان ما)، لا يعرف عنه أحد سواهم. هذا ابتزاز عالمي، وقادة الدول، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، لن يتعرضوا للابتزاز أبداً”.

وما زال الطرفان ضمن فترة الهدنة التي اتفقا عليها وتنتهي بعد 10 أيام (22 نيسان 2026) ويعوّل الوسطاء وبينهم باكستان على استئناف التفاوض من جديد خلال فترة الهدنة.