احتشد المثقفون في بيت المدى
قارئ أساطير بابل الشجاع.. بغداد تقف احتراماً للراحل ناجح المعموري
شارع المتنبي (بغداد) 964
احتشد مثقفو العراق في بيت المدى ببغداد اليوم الجمعة، لتأبين ناجح المعموري، الباحث البارز في أساطير سومر وبابل، والذي سبق وأن ترأس اتحاد الأدباء العراقي، حيث فقدت مدينة الحلة برحيله شخصية أدبية أخرى بعد رحيل مفجع لرفيق دربه الشاعر موفق محمد قبل فترة وجيزة، ولم يتوقف الحاضرون عن الإشارة إلى تميز إرث ناجح المعموري وبحثه الدؤوب والجريء للغاية، داخل أحداث ولغات العراق القديم وأساطيره، وتواصله مع المدارس الأدبية والتاريخية الحديثة وخوضه في موضوعات حاسمة تتعلق بالدين والسياسة وحقول المعرفة الاجتماعية، إلى جانب سيرة إنسانية لا تنسى بالنبل والروح الوطنية الشجاعة على اختلاف العهود التي عاشها طوال ثمانين عاماً.
وأقامت دار المدى للثقافة والفنون، اليوم الجمعة، جلسة تأبين واستذكار للكاتب والناقد والباحث الراحل ناجح المعموري في شارع المتنبي وسط بغداد، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين والباحثين. وركزت الجلسة على استعراض محطات من حياة المعموري ومسيرته الفكرية، وإبراز أثره الكبير على الثقافة العراقية والمشهد الأدبي، بعد أن ترك إرثاً معرفياً وثقافياً غنياً امتد على مدى عقود.
وتوفي الباحث ناجح المعموري عن عمر ناهز 81 عاماً، وقد نعى الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق الراحل الذي فارق الحياة يوم الأربعاء 24 كانون الأول الماضي في مدينته الحلّة بعد معاناة مع المرض.
وأكد الحاضرون أن ناجح المعموري كان نموذجاً ثقافياً وإنسانياً متكاملاً، يحتضن الطاقات الشعبية والشباب حتى آخر لحظة، وأنه ساهم في تخرج عشرات الأدباء والدكاترة الذين تأثروا بتوجيهاته، مشددين على أن إرثه الثقافي والعلمي يمثل مشروعاً مستمراً يحتاج إلى من يواصل المسيرة ويبني عليه لبنات جديدة من المعرفة والإبداع.
وأشار شقيقه، سعد المعموري، لشبكة 964، إلى أن الراحل منذ الصغر كان يغرس في محيطه حب الثقافة وروحاً وطنية عالية، موضحاً أن علاقته بالمعرفة كانت قائمة على إشراك التلاميذ والشباب في تفاعل مستمر مع المعرفة، حيث كان يوجههم ويقرأ لهم كل ما يكتبه ويصدره، ويغرس فيهم قيمة الكتاب وتأثيره في حياتهم، مؤكداً أن ما خلفه من قامات ثقافية وعلمية يمثل إرثاً يحتاج إلى استمرار.
بدوره، قال الشاعر وأمين عام اتحاد الأدباء عمر السراي، لشبكة 964، إن ناجح المعموري اختط لنفسه طريقاً خاصاً، يجمع بين الأسطورة والمخيلة والنقد الأسطوري، مضيفاً أنه تعامل مع الأسطورة بعقل شاعر وسارد وقاص، وابتكر مشاريع نقدية لم تُجمع بعد تشكل إرثاً دسماً للثقافة العراقية.
وأشار الكاتب والناقد التشكيلي جمال العتابي، في حديث لشبكة 964، إلى أن المعموري كان مثالاً للأخوة والصداقة والنبل والإنسانية، وأن اهتمامه بالثقافة والشباب كان دائماً محورياً، سواء في أدبه وقصصه أو في دراسته للأساطير والميثولوجيا، كما أسس منبراً للعقل في اتحاد الأدباء يرسخ قيم الاعتدال والتسامح، ويقف ضد التطرف والإرهاب والعصبية.
وشدد الحاضرون على أن أعماله، مثل “الأطراس الأسطورية” وقراءاته للأدب العراقي القديم والنصوص الملحمية مثل كلكامش، إضافة إلى دراساته حول العذرية في بابل واهتمامه بالميثولوجيا والديانات، تمثل مرجعية ثقافية وفكرية كبيرة، فالإرث الذي تركه ناجح المعموري يستحق من يواصل البناء عليه ويضيف إليه لبنات جديدة من المعرفة والإبداع.