مطحنة الرمانة تدور منذ نصف قرن

خبز المدن “ماصخ”.. قرى العراق البعيدة لا تتخلى عن “طحين العرب”

الرمانة (القائم) 964

في المدن يمتدح الناس بياض رغيف الخبز، حتى صار لون الخبز تدريجياً مثل الحليب!.. أما بعيداً في القرى كما في الرمانة قرب القائم على حدود سوريا.. فإن سمرة الخبز مازالت علامة جودة الرغيف، ولذا فإن مطحنة محمد هاشم مازالت تعمل وتطحن بطريقة تشبه الرحى إذ تعتمد بالكامل على حجر خشن لطحن الحبوب رغم أنها تعمل بشكل آلي ميكانيكي تماماً.

ويشترط أهل القائم ومحيطها الطحين الممزوج بقشور الحنطة أو النخالة، دون تنقية، وهو ما يسمى “طحين العرب” نسبة للطريقة القديمة في الطحن.

ويقول أبو عبد الملك، صاحب أقدم مطحنة حجرية في مدينة الرمانة، إن الناس يحبون خبز هذا الطحين، ويعتقدون أن له فوائد للمعدة والقولون، على عكس طحين هذه الأيام، عالي النقاوة، الخالي من الشوائب، الذي يغدو منزوع الرائحة والنكهة القديمة.

وورث أبو عبد الملك المطحنة من والده الذي عمل في المكان ذاته وعلى الماكنة ذاتها منذ العام 1976، ليواصل مهنة أبيه منذ العام 2012، الأمر الذي مكنه من معرفة أسرار المهنة وأدق تفاصيل صيانة مطحنته، والتي تنتج أيضاً “الجريش” المستخدم في بعض الأكلات التقليدية، مثل “الكبة”، وأيضاً “البرغل” المستخدم بديلاً للرز، إلى جانب نوعيتين من الأعلاف المخصصة للأغنام والأبقار.

محمد هاشم – صاحب مطحنة حجرية، لشبكة 964:

هذه المطحنة تعتبر أقدم مطحنة في الرمانة، وتعمل منذ سنة 1976، حيث ورثناها عن والدي رحمه الله وما زلنا إلى الآن نعمل في هذه المهنة، وانتفعنا منها كثيراً وقدمنا المنفعة لأهالي المنطقة أيضاً، فهي تقدم طحين الخبز والجريش والبرغل وجريش الكبة والشوربة، وكذلك علف الحيوانات بنوعيه الخشن للأغنام والناعم للأبقار، وهذه خلطات تتكون من الحنطة والشعير و”الصفيرة”.

الناس هنا يفضلون طحين العرب، أي الطحين المخلوط بالنخالة، فهو الأفضل من ناحية الطعم والرائحة ومريح للمعدة أيضاً، فهذه المطحنة لا تحتوي على أي فلاتر، على عكس المطاحن الحديثة التي تعتبر معملاً متكاملاً، أما هذه فتعتبر من المكائن البسيطة التي تتكون من “مجر” و”قايش” و”حجر”، وآلية عملها من الكيس إلى الكيس، أي من كيس الحنطة المخلوطة إلى كيس الطحين مباشرة.

أقوم بصيانتها بنفسي، وكل فترة نفتح الحجر ونعيد صيانته لأنه يصبح ناعماً مع والوقت وتنخفض كفاءته في طحن الحبوب، وأعمل هنا منذ 15 عاماً وأهالي المنطقة عرفوني، ولدي زبائن من خارج المنطقة أيضاً، من الكرابلة والعبيدي والصمة، وبقية القرى القريبة من هنا.