وصف محزن من إبراهيم مطلب

لا رجاء من اللطيفية.. تحولت صحراء واختفت فراديسها ويئست من الحكومة

كل المؤشرات سلبية ومقلقة في الموسم الزراعي الحالي، فالمساحات المزروعة ضمن الأراضي الصالحة، تراجعت من 50% الى 17% فقط، خلال موسم واحد، أما الخزين المائي فالعراق أمام ما يشبه الكارثة بعد انخفاض خزينه الاستراتيجي الى 7 مليارات متر مكعب، عقب انقضاء الصيف الماضي بعد أن كان في بحيراتنا أكثر من 20 ملياراً، وهو ما يفسره أحد مزارعي بغداد بـ”الهدر” الحكومي للمياه خلال تطبيق الخطة الزراعية لمحصول الحنطة، ما دفع الفلاحين الى الزراعة خارج الخطة حين رأوا “التساهل” في إدارة المياه، ولكنهم يدفعون ثمن سوء الإدارة هذا الموسم، حيث تحولت اللطيفية، مثلاً، الى منطقة صحراوية، على حد وصف إبراهيم مطلب، أحد فلاحي المنطقة التي كانت تسمى “سلة بغداد الزراعية”، والذي استعرض جملة أسباب لهذا الانهيار الزراعي، بينها الانقطاع التام للمياه وعدم ضبط الروزنامة الزراعية، فالأسمدة الحكومية أغلى من السوق السوداء وكذلك تقنيات الري الحديثة والآليات، والتي تطرح أمام المزارعين بأسعار وإجراءات بيروقراطية تجعل كلفة الحصول عليها أغلى بكثير من شرائها من الأسواق.

إبراهيم مطلب، مزارع من حزام بغداد، في حوار مع الإعلامي عدنان الطائي، تابعته شبكة 964:

هناك تراجع في المساحات المزروعة في مناطق حزام بغداد، وزراعتنا حالياً محدودة وبشكل نسبي، واللطيفية مثلاً تحولت الى منطقة صحراوية ولا تشبه الريف، بعد أن كانت تسمى سلة بغداد الزراعية، حيث كنا نزرع مختلف الخضروات والفواكه والحنطة والشعير والذرة، أما الآن فحتى النخيل اختفت.

أسباب اختفاء الزراعة في مناطقنا تعود الى انقطاع المياه بشكل تام، وليس الشح، بل الانقطاع التام، إضافة الى انهيار أسعار المنتج المحلي أمام المنتج المستورد، فالاستيراد يفتح دائماً بالتزامن مع نزول محاصيلنا المحلية، ما يؤدي الى غياب الجدوى الاقتصادية للزراعة بالنسبة للفلاحين، ومن يتهم الفلاح العراقي بالاحتكار فهو غير منصف لأن الفلاح العراقي غير قادر على التحكم في حركة السوق، والعلوة بيد أشخاص هم من يحددون أسعار المحاصيل ويفرضونها علينا.

الجهات الحكومية تتحدث عن تقنين استخدام المياه، بينما المياه غير موجودة أصلاً، خاصة في المناطق التي لا تصلها شبكة الإسالة، وهذا أدى الى انهيار القطاع الزراعي بشكل كامل وطالت الآثار مربي الغنم والمواشي والصناعات الزراعية، لفتح باب استيراد اللحوم والحيوانات.

الحكومة تتحدث عن دعم الفلاحين، ولكن هذا غير صحيح وغير عملي، فالأسمدة تباع للمزارعين بفارق قليل عن السوق السوداء، وبعد المعاملات والتأييدات والإجراءات، تصبح كلفة السماد أغلى من السوق السوداء، ولذلك فهذا الدعم غير مفيد لنا، وكذلك بالنسبة للمكائن والمعدات فأسعارها أغلى من السوق فأين هو الدعم الحكومي؟ ومن يقول لنا تهدرون المياه فليقدم لنا تقنيات الري الحديث بأسعار مناسبة، وإذا منعنا من زراعة الحنطة وبعض المحاصيل بالطريقة التقليدية فماذا سنزرع في أراضينا؟