سلام المالكي و"فشت العيج والكايد"
وزير الجعفري بجرأة عن إيران والكويت وخنق الفاو: كي لا يعاقبنا مجلس الأمن!
قدم سلام المالكي وهو وزير النقل في حكومة إبراهيم الجعفري، استعراضاً جريئاً حول أزمة خور عبد الله التي تلهب حماس الرأي العام العراقي بانفعال شعبي كبير، منذ أن كتب رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، مقالاً دافع عن الاتفاقية المبرمة في زمن نوري المالكي، والمتهمة بأنها تنازلت عن البحر العراقي لصالح الكويت، فالكويت وإيران أيضاً بإمكانهما التضييق جداً على ميناء الفاو الكبير الذي كنا نفترض طوال سنوات أنه في عرض البحر وبعيد عن مضايقة الكويت وإيران شرقاً وغرباً، إلا أن الخبراء يتحدثون عن تحولات في الممرات الملاحية بعضها طبيعي بفعل الزمن وبعضها صناعي مختلق مثل ظهور جزيرتي “فشت العيج وفشت الكايد” بعد أن لم تكونا موجودتين، وإذا كان ذلك مدخلاً قانونياً للذهاب نحو محكمة البحار الدولية، فإنه في الوقت نفسه يتطلب فهماً قانونياً عميقاً يبتعد عما أسماه سلام المالكي بـ”خلطة العطار”، كي لا يخطئ العراقيون بانفعالهم ويدفعوا مجلس الأمن الدولي إلى خطوات قد تعيدنا إلى بند الوصاية الدولية مرة أخرى.
سلام المالكي – وزير النقل السابق، في حديث مع الإعلامي سعدون ضمد، تابعته شبكة 964:
يجب أن نفرق بين اتفاقية خور عبد الله عام 2012، وقرار مجلس الأمن 833 الخاص بترسيم الحدود عام 1992، فالقرار تم تطبيقه بالكامل من قبل العراق وانتهى وأصبح من الماضي، وأشار القرار في نهايته أن قناة خور عبدالله هي مشتركة بين العراق والكويت على أن يعقد الطرفان اتفاقية تنظيم ملاحة، وبالفعل تم الجلوس بين البلدين في 2012، وبنود الاتفاق يبدأ من العوامة 156 شمالاً إلى 162 جنوباً، وباقي القناة تقع داخل الأراضي العراقية، وأخرى في جزيرة وربة (ملاصقة لامتداد أم قصر) تم التفاهم عليها.
المعلومة الغائبة هي أن أي شخص يطلع على بنود الاتفاقية يرى أنها شكلية تنظيمية لا تثير أي مشاكل، باستثناء نقطة واحدة وهي نقطة “التالوك” (النقطة الأعمق) التي لم تستند عليها الاتفاقية لتقسيم المياه بين البلدين بل قسمت من خط منتصف المساحة بغض النظر عن عمق المياه، وبالتالي ضاع حق العراق باعتبار أن الممر من جهة العراق مياه ضحلة والجانب الأعمق من جهة الكويت.
وأيضاً النقطة بعد العوامة 162 تركت مفتوحة باعتبار أن الحدود الكويتية تنتهي عند 162 حيث تنتهي جزيرة بوبيان.
وما فعلته الكويت هو أنها صنعت جزيرتين صناعيتين في فشت العيج وفشت الكايد، وتقدمت على الحدود الملاحية العراقية وضيقت الخناق على خور عبدالله وحتى ميناء الفاو، وهذه مشكلة أخرى.
الجانب الكويتي استغل انشغال العراق وتسامح العراق في هذا المجال.
الكويت رسمت خرائط بواقعها الجديد مع هذه المتغيرات الجديد وأودعتها لدى الأمم المتحدة، ويبدوا أن هنالك فترة زمنية فإذا لم يقدم العراق خلالها طعناً بذلك فستثبت الخرائط الكويتية وبالتالي تصبح هذه الحدود مثل واقع رسمي ودولي.
العراق حتى الآن لم يتحرك ضد النقطة الأعمق، أو الخرائط الجديدة.
قرار 833 انتهى والحديث عنه غير صحيح، وأحد النواب جمع تواقيع من أجل الغائه. هذا قرار مجلس أمن! وليس من الصحيح التصعيد بهذا الاتجاه، وهذا تصعيد مبالغ به وسيدخل العراق في دهاليز غير صحيحة وقد يعيدنا إلى البند السابع!
هذه الاتفاقية (الموقعة في زمن نوري المالكي) ليست صادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وليست واجبة التنفيذ، فهي اتفاقية ثنائية بين البلدين، وبإمكان أي طرف إشعار الطرف الآخر بمدة 6 أشهر، بإلغاء الاتفاقية لكن بموافقة الطرف الآخر، ولا تعتمد هذه الاتفاقية إلا باستكمال الإجراءات القانونية في البلدين، وبإمكان العراق التفاوض من هذه النقطة، كون العراق لم يستكمل الإجراءات القانونية بعد أن ردت المحكمة الاتحادية القرار في عام 2023.
نحن لسنا باتجاه إلغاء الاتفاقية بل باتجاه تعديل بند أو 2 فيها، وبعدها التفاوض على ما جاء بعد الاتفاقية، فميناء مبارك والجزيرتين والتمدد في الخرائط جاءوا بعد الاتفاقية هنا تكمن المشكلة، وخلط الأمور بهذا الشكل. كأنها خلطة العطار هذه غير صحيحة.
ميناء مبارك يضيق على موانئ أم قصر وخور الزبير، لكن الجزيرتين الصناعيتين (فشت العيج وفشت الكايد) هن من يهددن ميناء الفاو، فالمقتربات البحرية بدأت تقترب من ميناء الفاو، ومن ناحية أخرى الجانب الإيراني لديهم حدود بحرية، فبالتالي سيصبح المدخل إلى ميناء الفاو ضيقاً جداً وهذه مشكلة، والعراق لم يتحرك باتجاه المتغيرات الجغرافية في الخليج حتى الآن والتي ستؤثر سلباً على حركة الملاحة وعلى مياهنا الإقليمية.
إذا اكتمل ميناء الفاو فسيكون من أكبر موانئ المنطقة ولن نحتاج إلى موانئ أم قصر وأبو فلوس وخور الزبير، خاصة إذا ارتبط بطريق التنمية، ومع بنى تحتية ويدار بشكل جيد، وبإمكان الكويت أن تبني 10 من ميناء مبارك فلن يؤثر ذلك على العراق ولن تعرقل حركة الملاحة في ميناء الفاو.