أنتظر صحوة الحكومة لأغادر فوراً!

رجل بغدادي نبيل ووفي.. يحب مدينته ويحرس لنا هذا المكان الساحر (فيديو)

الشواكة (بغداد) 964

في أزقة الشواكة العريقة، قرب ساحة الشهداء وسط بغداد، يقف “حمام المتيم” شاهداً على تاريخ يمتد لقرون، حيث شيّد عام 1709 ليخدم الرجال والنساء بكامل الخصوصية، في بناء مميز من الطابوق وحده دون استخدام الحديد، معتمداً على القباب والأقواس التي صمدت رغم تقلبات الزمن، ويمتد الحمام مع مقترباته على مساحة تقارب 2000 متر مربع، حيث كانت “الطمة” المحيطة به تستخدم لتجميع الرماد اللازم لتدفئة الحمام، ورغم أن حمام النساء اندثر ودفن بفعل الزمن والإهمال، ما يزال حمام الرجال قائماً ولكنه اليوم تحول إلى مخزن ومعمل للأخشاب، أما النجار الأسطة البغدادي ميثم عبد الحسين فقد كان أحد زبائن الحمام في طفولته، وحين كبر وتوقف الحمام عن العمل قرر استئجاره وتحويله إلى ورشة، لكنه حافظ على كل شيء، ولم يعبث بالتصميم، ومازال ينتظر وصول أي جهة من وزارة الآثار أو غيرها، ويقول إنه مستعد لتسليمه فوراً ومجاناً، شرط أن تظهر أي جهة تتعهد بترميمه والحفاظ عليه كإرث بغدادي عريق.

ويتسم الحمام ببنائه الفريد الذي عُرف محلياً بالـ “عكادة”، ويعتبر شاهداً على فن العمارة التقليدية الذي يميز بغداد. مستأجر الحمام الحالي، ميثم عبد الحسين، قدم طلباً إلى التراث والآثار لزيارة الموقع وإعادة تأهيله، مؤكداً استعداده لإخلاء المكان فوراً إذا تم اتخاذ خطوات عملية لإعادة ترميم الحمام بما يليق بتاريخ المنطقة، ويروي عبد الحسين كيف كان الحمام في أيامه الذهبية مكاناً مميزاً للاغتسال والتدليك والتعريق، وكان الزبائن يرتدون الوزرة، ويجلسون للاستراحة بعد الاستحمام، ويتناولون مشروب “الدارسين” كوقاية من الأمراض، وكان الحمام ملكاً لعائلة “أيوب”، حيث ورثه مجيد أيوب وأدار شؤونه حتى أوائل القرن العشرين، إلا أن غياب الذرية القادرة على صيانته تركه عرضة للإهمال منذ التسعينيات، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود حينها.

ميثم عبد الحسين – مستأجر حمام المتيم لشبكة 964:

هذا هو حمام المتيم الذي شُيد عام 1709، حسب المعلومات التي حصلت عليها من ورثة الحمام.

هذا الحمام بني في ذلك الوقت بناءً كاملاً بدون وجود “حديدة” واحدة وهو عبارة عن قبب وأقواس وما زال حتى الآن بهذه الحالة.

استأجرت هذا الحمام في فترة التسعينيات، وتعهدت على نفسي وعلى مالكي الحمام بأن لا أغير معالمه وأن أحافظ عليها.

أبقيت صبة الحمام على حالها، وكذلك الاستقبال وأماكن الغسل والحمامات أبقيتها على حالها، وأقول: عسى ولعل أن تصحو وزارة الآثار وتستملك هذا الحمام، وتستعيد تاريخه وتعيد بنائه.

مالكو الحمام، الورثة، بعد فترة القرن التاسع عشر أو العشرين، أحدهم كان يدعى مجيد أيوب، وكان هو الذي يدير الحمام ويهتم به.

مجيد أيوب ذريته فقط بنات، وليس لديهم إمكانية أن يقوموا بتأهيل الحمام، فبقي إلى غاية التسعينيات، حيث كان الوقود غالياً والنفط مرتفعاً، فترك وأُهمل، ولا أحد يكترث له، فقمت باستئجار الحمام تلك الفترة وحافظت عليه وعملت به.

أنا من هذا المكان أطالب التراث والآثار بأن يزوروا الحمام ولو مرة واحدة ليروا معالمه وفن العمارة الموجود به والبناء الراقي.

أنا عهدت على نفسي إذا أرادت أي جهة تأهيل هذا المكان، أن أغادر خلال شهر أو حتى أسبوع وأترك المكان وأوفر لهم كل سبل الراحة، فأنا هنا لدي عدة معامل للأثاث.

عندما كنا أطفالاً، كان والدي يأتي بنا إلى هنا، وحتى عندما كبرت وأصبحت شاباً كنت أزور الحمام لأغتسل أنا وإخواني وأصدقائي.

في الماضي، كنا ندخل الحمام ونقوم بلبس الوزرة، ويوجد مكان للتدليك ومكان للتعريق، ونجلس هنا على الصبة ليتعرق جسمنا، ويوجد “لوچ” خصوصي لأربع نفرات.

بعد أن نكمل الاستحمام نبقى في هذا المكان للاستراحة لدقائق، وبعدها نخرج إلى الصالة، ويقدمون لنا الدارسين لحمايتنا من الإنفلونزا.

هذه الفتحة فُتحت حديثاً وكانت تابعة لحمام النساء، بقيت على حالها ولم نقم بدفنها.

أحد الورثة يدعى أبو أيوب هو الذي قام بدفن حمام “النسوان” بعد أن سقط، وبسبب عدم وجود صيانة عليه، دفنه هو وترابه وتأريخه.