و100 ألف صورة للملوك والثورة

الفلوجي في النجف.. وثّق إغراق الثوار العراقيين لسفينة الإنكليز (فيديو)

في النجف، وتحديداً في أرشيف “مؤسسة الفلوجي” قرب منطقة خان المخضر، يحتفظ قيس الفلوجي بتراث عائلي ثمين يعكس تاريخ العراق في فترات مختلفة. الأرشيف الذي بدأه جده، المصور الراحل نوري الفلوجي، الذي وُلِد في مدينة الكوفة عام 1898، يوثق انتقال العراق من الحكم الملكي إلى الجمهوري، وصور الملوك ولقطات نادرة من ثورة ثورة العشرين وما تلاها من أحداث سياسية ودينية بما في ذلك سفينة “فاير فلاي” الإنكليزية التي أغرقها الثوار، مع نحو 100 ألف صورة لا تُقدر بثمن.

وبدأ المصور الراحل نوري الفلوجي، مسيرته في عالم التصوير عام 1914، ثم انخرط في توثيق صور ثوار العشرين، وكانت هذه الصور تعد من أبرز الأعمال الفوتوغرافية في ذلك الوقت، وفي عام 1942، أسس جده أول ستوديو تصوير كهربائي في مدينة النجف، ليصبح مركزاً مهماً لتوثيق الزيارات الدينية والشخصيات البارزة من الرؤساء والملوك الذين يأتون لزيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب، كما وثق الأحداث التاريخية والاجتماعية والسياسية، وكان يستورد المواد التصويرية اللازمة لصناعة الصور، ويتنقل بين البلدان للحصول على أحدث الأجهزة والعدسات في عالم التصوير.

الفلوجي، وثق كذلك صوراً لملوك وأدباء وشخصيات دينية وفكرية بارزة، بما في ذلك الشاعر أحمد رامي والأديبة بنت الشاطئ الذين زاروا النجف في عام 1964 وقام بالتقاط صور للملك فيصل الأول والملك فيصل الثاني، وبالإضافة إلى ذلك، ضمن الأرشيف صور نادرة مثل صورة السفينة “فاير فلاي” التي أغرقها مجاهدو ثورة العشرين في شط الكوفة، وهي جزء من إرث تاريخي ثمين يعكس الفترة الثورية في العراق.

مرقد السيد محمد العابد الملقب بأبي شارة جد السادة الفلوجيين البو ناصر الحسينية - الرضوانية الغربية

مرقد السيد محمد العابد الملقب بأبي شارة جد السادة الفلوجيين البو ناصر الحسينية - الرضوانية الغربية

قيس عبد الأئمة – حفيد المصور الراحل نوري الفلوجي لشبكة 964:

أنا قيس عبد الأئمة نور الفلوجي، حفيد المصور الراحل نوري الفلوجي، الذي وُلِد في مدينة الكوفة المقدسة عام 1898.

كان جدي الراحل نوري الفلوجي من رواد التصوير الفوتوغرافي في العراق، حيث بدأ مسيرته في عالم التصوير عام 1914، وذلك في سياق توثيقه لثوار العشرين، حيث التقط لهم صوراً تعد من أبرز الأعمال في ذلك الوقت.

تأثر جدي بالتصوير منذ أن كان في كتاتيب والده المرحوم عبد الرضا الفلوجي، الذي كان مدرساً للقرآن الكريم في مسجد الكوفة، وكان استدعاء المصور الهندي الذي ألهمه بالتصوير عاملاً مهماً في نشوء شغفه بالكاميرا حتى أصبح جزءاً من حياته.

في عام 1942، أسس جدي أول محل تصوير كهربائي في مدينة النجف الأشرف، حيث أصبح هذا المحل مركزاً مهماً لتوثيق الزيارات الدينية والشخصيات البارزة من الرؤساء والملوك الذين قدموا لزيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السلام.

كان جدي معروفاً بإتقانه للمهنة وحرصه على توثيق الأحداث التاريخية والاجتماعية والسياسية بدقة فائقة، حيث صور مختلف جوانب الحياة في تلك الحقبة.

تميز جدي بجمع أحدث الكاميرات والعدسات المتطورة، وكان يسافر مراراً في السنة للحصول على أحدث الأجهزة في مجال التصوير.

كان جدي يقوم باستيراد المواد التصويرية اللازمة لصناعة الصور.

كما قام بتوثيق صور لملوك وأدباء وشخصيات دينية وفكرية بارزة، بما في ذلك الشاعر أحمد رامي والأديبة بنت الشاطئ الذين زاروا النجف في عام 1964، بالإضافة إلى الشخصيات الأدبية التي زارت النجف لمراقدها الدينية.

كان جدي يلتقط الصور بدقة متناهية، وأذكر موقفاً مميزاً عندما التقط صورة للملك فيصل الأول والملك فيصل الثاني، حيث كان يولي أهمية كبيرة لالتقاط اللحظات الصحيحة في الصور دون تكرار أو تعديل.

كانت صوره تعرض في معرضه في وسط المدينة القديمة (ميدان النجف)، وتعد مرجعاً تاريخياً مهماً للعديد من الأحداث.

لقد نشأت في بيئة فوتوغرافية بفضل والدي وجدّي، وتعلمت منذ نعومة أظفاري عشق التصوير.

أوصى المرحوم جدي بأن يكون أرشيفه جزءاً من ذكرى حسينية تخلد مصائب أهل البيت، ليبقى تراثه الفني محفوظاً للأجيال القادمة.

يُعدّ الأرشيف الذي تركه جدي من أهم الأثريات الفنية، حيث يحتوي على أكثر من 20,000 صورة فنية، بالإضافة إلى أكثر من 100,000 صورة فوتوغرافية من أفلامه التي توثق أهم معالم النجف والأحداث السياسية والدينية التي مرت بها المدينة.

عمل جدي أيضاً في بغداد والحلة، وكان أحد أبرز المصورين الذين وثقوا التظاهرات في بغداد أثناء فترة التحول السياسي من الحكم الملكي إلى الرئاسي.

ترك جدي إرثاً عظيماً من الصور والأفلام التي تخلد تاريخ النجف وحركاتها السياسية والدينية، إضافة إلى توثيقه لمجموعة من أبرز الزيارات الأدبية والدينية التي مرت على المدينة.

صور جدي السفينة “فاير فلاي” التي أسقطها مجاهدو ثورة العشرين في شط الكوفة، وهي ضمن أرشيف مؤسسة الفلوجي.