مقال عن استراتيجية المواجهة

النعمان: الزيدي ومؤسسات الأمن خاضوا المعركة الفاصلة ومنعوا صنع المخدرات في العراق

قدم الناطق العسكري صباح النعمان قراءة لاستراتيجية العراق في مواجهة ملف المخدرات، مبيناً أن تحركات رئيس الوزراء علي الزيدي الدبلوماسية وزياراته إلى دول المنطقة، بما تحمله من ملفات أمنية واستخبارية، تتكامل مع جهود 5 مؤسسات أمنية وعسكرية في ملاحقة شبكات التهريب، هي وزارة الداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات العامة وجهاز الأمن الوطني، إلى جانب القوات المكلفة بحماية الحدود وهيئة المنافذ الحدودية، وأشار النعمان إلى دور القضاء في تشديد العقوبات بحق تجار المخدرات، وتخفيفها لمن يتعاونون مع الدولة في كشف شبكات التهريب، معتبراً أن هذا التكامل أسهم في منع تحول العراق إلى ساحة لتصنيع المخدرات أو ممراً لتهريبها أو سوقاً لاستهلاكها، متوجهاً بالشكر لرجال وزارة الداخلية ومديرية مكافحة المخدرات لجهودهم في ما وصفه بـ”المعركة الفاصلة”.

مقال النعمان على الصحيفة الرسمية، تابعته شبكة 964:

يجمع العالم قاطبة على أن التهديدات المعاصرة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، إنما امتدت لتستهدف الجبهات الداخلية عبر وسائل ناعمة تشكل المخدرات والمؤثرات العقلية رأس الحربة فيها.

إن أي قراءة عميقة لمعادلة الأمن القومي تعيد وضع هذا الملف في نصابه الصحيح بوصفه الميدان الأشد خطورة في الحروب غير المباشرة التي تستهدف البنية المجتمعية وتماسك الأجيال. أظهرت الوقائع الميدانية أن هذه الآفة تجاوزت الجريمة الجنائية العابرة لتتحول إلى عصب تنظيمي تديره شبكات متداخلة الغايات والمآرب مع التهديدات الفائقة، الأمر الذي فرض تطوير العقيدة الدفاعية والأمنية للدولة لتنتقل من المعالجة التقليدية إلى منظومة متكاملة توازن بصرامة بين الرادع الميداني، والتأهيل الصحي، والتنسيق الاستخباري عالي المستوى.

تتجلى هذه النجاحات في الدور المحوري والجهد الاستثنائي الذي تضطلع به وزارة الداخلية عبر مديريتها التخصصية؛ المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، التي أثبتت يقظة عالية واحترافية استباقية في ضرب أوكار التجارة وملاحقة شبكاتها.

يتكامل هذا العطاء الميداني بدعم مباشر ورعاية حثيثة من القيادة العليا، ليرسم صورة التعاضد الحقيقي بين مفاصل المنظومة الأمنية والعسكرية؛ إذ تشكل ضربات جهاز مكافحة الإرهاب، والجهد الاستخباري الفائق لخدمة المخابرات العامة وجهاز الأمن الوطني، بالتزامن مع التحصين الميداني لقطعات الحدود وحزم هيئة المنافذ، سياجاً متيناً يحمي أرض العراق ومقدرات شعبه.

أسفر هذا التنسيق الفني والأمني عن تفكيك أعقد شبكات التهريب وإحباط محاولات اختراق الجدار الوطني، ليتكامل الجهد العملياتي مع البُعد القضائي الصلب الذي تمثله المؤسسة القضائية عبر تشديد العقوبات الرادعة غير المرجوع عنها بحق تجار السموم، وتخفيفها إنسانياً لمن يساهم في الكشف والإخبار عن عمليات التهريب، فضلاً عن دعم العائدين من المتعاطين نحو المصحات لتلقي التأهيل النفسي والعلاجي.

انعكس هذا التماسك المؤسسي الداخلي على التحركات الاستراتيجية الخارجية لرئيس الوزراء ورؤية القيادة العليا خلال الزيارات الرسمية للدول المجاورة والمنطقة؛ إذ يحمل التنسيق العراقي حقيبة ملفات أمنية واستخبارية متكاملة فرضت هذا الملف الحيوي لمنع تحول البلاد إلى مسرح تصنيع، أو ممر ترانزيت، أو سوق استهلاك للسموم. تؤكد المعطيات أنه لا يمكن لأي دولة أن تعيش بمعزل عن جغرافيتها أو تضمن أمنها دون استباق للأحداث وحنكة في إدارة الجوار؛ وقد أثمرت هذه العقيدة الشاملة عن تتويج العراق رسمياً بنيله المرتبة الأولى للسنة الثانية على التوالي في مسابقة أفضل تعاون ميداني معلوماتي عملياتي مشترك لمكافحة المخدرات، مبرهناً أن القرار العراقي يمتلك اليوم زمام المبادرة لقطع خطوط الإمداد العابرة للحدود.

تستنتج القراءة الشاملة أن قوة الدولة وحصانة سيادتها تعتمدان على هذا التكامل بين حزم السلاح في الميدان، وعدالة القضاء في تطبيق القانون، والوعي المجتمعي المتسلح بالوقاية، ليظل العراق عصياً على الاختراق ودرعاً متيناً يحمي أبناءه ومستقبل أجياله.

تحية إجلال واعتزاز لرجال وزارة الداخلية والمديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، عيون الوطن الساهرة وسياجه المنيع في هذه المعركة الفاصلة.