مقال عن التوازن وضبط الإيقاع

“الزيدي جراح دماغ” في عملية ضبط الحدود.. صباح النعمان يخوض بملف المنافذ

أضاء صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، على ملف وصفه بالـ “حساس” مع دول الجوار، وهو ملف المنافذ الحدودية وكيفية ضبط إيقاعها وفق مبدأ حسن الجوار دون الإضرار بأمن واقتصاد البلد، مشيراً في هذا السياق إلى القرارات “الشجاعة” التي تتخذها هيئة المنافذ بتوجيه ودعم رئيس الوزراء علي الزيدي، في ملف المنافذ، مشبهاً العملية بجراحة دماغ وأعصاب تتطلب دقة متناهية في العمل لضمان ألا يصاب الجسد العراقي بالشلل أو تفقد المعابر توازنها بين مرونة التبادل التجاري وحزم الإنفاذ القانوني، وفق تعبيره.

ويأتي مقال النعمان، بعد نحو أسبوع على قضية إغلاق منفذ الشيب في ميسان، وما رافقها من احتجاجات أهالي المحافظة ضد القرار إلى حد التهديد بالعصيان المدني، واعتقال رئيس مجلس المحافظة إثر تصريحاته ثم إطلاق سراحه، في ظل اعتراضات قيادات في الإطار التنسيقي والبرلمان على الإغلاق واعتبار ذلك “جزءاً من الحصار على طهران”.

مقال النعمان نشرته الوكالة الرسمية، وتابعته شبكة 964:

إن كان حق الجار على الجار مجرّة يُستضاء بها في العلاقات الدولية، فإن حماية دار الجار تبدأ من صيانة الدار نفسه، وهذا وطن وقع علينا فلم نختر جارنا قبل الدار، لذا اتخذ الوطن قراراً: لا تُشرّع الأبواب باسم حسن الجوار إلا بميزان يزن أمنه واقتصاده بالقيراط، فتصبح الشجاعة في اتخاذ القرار الصارم عند المنافذ جراحة حاسمة تحفظ للبلد هيبته وللجوار حرمته.

تقتضي القراءة الاستراتيجية لواقع الشرايين الحدودية النظر إلى المنافذ البرية والبحرية والجوية بوصفها الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد القومي، إذ تشكل هذه النقاط الحاكمة سلاحاً ذا حدين يجمع بين تدفق التبادل التجاري وبين صيانة أمن البلاد القومي من الثغرات.

تتجلى الحنكة العالية والشجاعة المتناهية للقيادة التنفيذية لهيئة المنافذ الحدودية، ممثلة برئيس المنافذ الحدودية، في تحمل المسؤولية الكاملة وخوض الاصطدامات المعقدة لحماية هذا المرفق السيادي.

إن اتخاذ القرارات الحاسمة في لحظات المفاضلة بين الاعتبارات الاقتصاديّة والضغوط الميدانيّة يشبه إلى حد كبير جراحة الدماغ والأعصاب الدقيقة، إذ يتطلب الأمر تقديرا شجاعا يتولى رئيس الهيئة زمامه على عاتقه بثبات، لضمان ألا يصاب الجسد الوطني بالشلل أو تفقد المعابر توازنها بين مرونة التبادل التجاري وحزم الإنفاذ القانوني.

تتكامل هذه القرارات الشجاعة مع الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي يرعاها القائد العام للقوات المسلحة، إذ أثبتت الوقائع الميدانية أن السيطرة المطلقة على المنافذ ومنع التهريب والابتزاز يمثلان الركيزة الأساسية لحماية المنتج الوطني وزيادة الإيرادات السيادية للدولة.

إن التحكم الذكي والفعال في حركة المعابر يعكس نضج المنظومة الأمنية وقدرتها على تحويل الحدود من ثغرات قلقة إلى درع متين يحمي قوت المواطن ويضمن استقرار الأسواق المحلية، مبرهناً للمحيط الإقليمي والدولي أن القرار العراقي يدار بدقة متناهية تجمع بين حقوق الجوار وحرمة السيادة الوطنية.