شهادة أحمد دوخة وعبد الرحمن
الأكراد يشبهون الرمادي.. حي خاص بهم شيده العرب بعد 1975 ثم التقوا في نزوح داعش
ما زال “حي الأكراد” في الرمادي يحتفظ باسمه وحكاية العوائل الكردية التي وصلت إلى الأنبار بعد تهجيرها من مناطقها عام 1975، بينها خانقين وكركوك وأربيل ودهوك وكلار، لتبدأ حياة جديدة بين عوائل أنبارية استقبلتها ووفرت لها السكن والمساعدة، قبل أن تستقر في حي حمل اسمها، وتتحول علاقات الجيرة مع مرور السنوات إلى صداقات ومصاهرات وزيارات متبادلة. ورغم عودة عدد من تلك العوائل إلى مناطقها الأصلية بعد عام 2003، بقيت عائلات أخرى في الرمادي حتى اليوم، كما بقي اسم الحي في سجلات البلدية والعقارات. ويستعيد الشاعر أحمد دوخة جانباً آخر من هذه العلاقة، حين نزحت عائلته إلى السليمانية عام 2014، ووجدت هناك ضيافة ومساعدة من أصدقاء أكراد، في مشهد يراه امتداداً لما قدمه أهالي الأنبار للعوائل المهجّرة قبل عقود.
أحمد عبد الرحمن عبد الله، من سكان حي الأكراد، تحدث لشبكة 964:
وصلت عائلتنا إلى مدينة الرمادي عام 1975، بعد تهجيرها من خانقين، ضمن مجموعة من العوائل الكردية التي جاءت من مناطق مختلفة، بينها كركوك وأربيل ودهوك وكلار، بدأت العوائل حياة جديدة في الرمادي، وبعد سنوات بنى والدي منزل العائلة، وانتقلنا للسكن في هذا الحي عام 1988.
كانت أعداد العوائل الكردية في المنطقة كبيرة، ولذلك ارتبط اسمها بوجود هذه الأسر، وأصبحت تعرف باسم “حي الأكراد”، وهو الاسم الذي ما زال مستخدماً حتى اليوم، لم تكن الحياة سهلة في البداية، خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن من العوائل الكردية، لأن كثيراً منهم لم يكونوا يتحدثون اللغة العربية، ولذلك واجهوا صعوبات في التواصل مع الآخرين، إلى جانب التحديات المتعلقة بالعثور على فرص العمل، لكن العوائل بدأت تتأقلم تدريجياً مع الحياة في الرمادي، وتعرفت على جيرانها من العوائل العربية، ثم تطورت العلاقات إلى صداقات ومصاهرات، وأصبحت الروابط الاجتماعية قوية بين الجميع.
وفي الوقت نفسه، حافظت العوائل الكردية على جانب من هويتها وتقاليدها، فبقيت اللغة الكردية حاضرة داخل البيوت، إلى جانب الأزياء التقليدية والأعراس والعادات التي توارثتها الأسر.
خلال الأعوام من 2003 إلى 2005، عادت بعض العوائل الكردية إلى مناطقها الأصلية، لكن عوائل أخرى فضلت البقاء في الرمادي، ومنها عائلتنا التي ما زالت تسكن في الحي حتى اليوم.
ورغم عودة الكثير من العوائل، بقي اسم “حي الأكراد” حاضراً في سجلات البلدية والعقارات في الرمادي، شاهداً على مرحلة بدأت بالتهجير، ثم تحولت إلى استقرار وعلاقات جيرة وصداقة ومصاهرة بين العرب والكرد، واستمرت حتى بعد مرور عقود على وصول تلك العوائل.
أحمد دوخة، من أهالي الرمادي، تحدث لشبكة 964:
وصلت عوائل كردية إلى مدينة الرمادي عام 1975، بعد تهجيرها من مناطقها الأصلية، ومنها خانقين ومناطق أخرى، واستقرت بين أهالي الأنبار الذين استقبلوها وقدموا لها المساعدة والسكن، في البداية، احتضنت العوائل الأنبارية الأسر الوافدة وساعدتها على الاستقرار، ثم جرى تخصيص أراضٍ سكنية ارتبطت بنشوء المنطقة التي أصبحت تُعرف لاحقاً باسم “حي الأكراد”.
لم تقتصر العلاقة بين العوائل الكردية والعربية على الجيرة فقط، بل نشأت صداقات قوية، وتطورت العلاقات إلى مصاهرات وزيارات متبادلة، وأصبحت هذه الأسر جزءاً من النسيج الاجتماعي في الرمادي، وحتى بعدما عادت عوائل كردية كثيرة إلى مناطقها الأصلية، لم تنقطع العلاقات بينها وبين أصدقائها وجيرانها في الأنبار، بل استمر التواصل والزيارات بين العائلات.
وأتذكر أن هذه العلاقة ظهرت بصورة واضحة عندما نزحت عوائل من الأنبار إلى إقليم كردستان عام 2014، إذ وجدنا في السليمانية مواقف من الضيافة والمساعدة لا يمكن نسيانها.