لا رقابة ممكنة ولا حصر
لماذا يغرق الموصليون في الآبار؟ نقاش جيولوجي يحذر من “حفر داعش”
حي الشرطة (الموصل)
دعت نقابة الجيولوجيين في نينوى، إلى إجراء مسح ميداني شامل ومحاسبة أصحاب الآبار العشوائية غير المجازة وردم المتروك منها، وذلك عقب مصرع طفلين إثر سقوطهما في بئرين بناحيتي الكوير وربيعة خلال أقل من شهر، في وقت حذرت النقابة من تحول فوهات هذه الآبار العشوائية إلى مصائد للموت بسبب تآكل جدرانها وتلوث مياهها، بينما حمّلت هيئة المياه الجوفية تركة سنوات سيطرة داعش مسؤولية انتشار الآبار داخل البيوت وفي القرى الزراعية دون بطانة نظامية تحمي الأطفال.
وتقول إيمان الأوجار، نقيب الجيولوجيين في نينوى، لشبكة 964: “بعد الحادثة الأولى وسقوط الطفلة هاجر بناحية الكوير في 20 أيلول، كان من المفترض أن يكون هناك انتباه وحذر بتغطية وسد الآبار فوراً، لكننا تفاجأنا بسقوط طفل آخر في بئر بناحية ربيعة بتاريخ 1 تشرين الأول بعد أيام قليلة فقط من الحادثة الأولى”.
وتضيف الأوجار: “هذه الآبار المنتشرة بالقرى بمثابة مصائد للأطفال وقنابل موقوتة، والنقابة على استعداد تام لمعالجة مشاكلها عبر التبطين والتغطية، ونحن ندرب الجيولوجيين الشباب ميدانياً على اختيار الموقع وطريقة التبطين التي تمنع سقوط أي طفل لضيق قطرها، لأن الحفر غير النظامي يؤدي إلى تآكل أحجار جدار البئر واتساع فوهته مع مرور الزمن، فضلاً عن أن زيادة العمق عشوائياً قد تصل إلى مياه ملوثة تضر بالمياه الجوفية والآبار المجاورة وتخلط المالح بالعذب، ولهذا نعوّل كثيراً على المختارين في المناطق النائية للإبلاغ والكشف عنها”.
من جانبه، يوضح مدير هيئة الآبار والمياه الجوفية في نينوى، عبد الرحمن عبد الهادي، لشبكة 964: “الهيئة تمنح الموافقات وإجازات الحفر واستخدام المضخات وتمنع أي بئر زراعي غير أصولي، لكن المشكلة الكبرى تكمن في الآبار التي حُفرت خلال فترة سيطرة داعش داخل بيوت القرى بسبب توقف المشاريع الإروائية خلال نكبة الموصل، وهي تقع داخل العقارات السكنية ويصعب متابعتها من قبلنا”.
ويشير عبد الهادي إلى أن “البئر الإروائي النظامي يبطن بأنبوب حديدي بقطر 8 إنج، أما الزراعي فيبطن بأنبوب بلاستيكي ترتفع حافته عن الأرض نصف متر، وهذه هي وسيلة الحماية الأولى التي تمنع سقوط الأطفال، والحوادث سببها ترك الآبار وإهمالها”، داعياً المواطنين إلى “غلق الآبار المتروكة أو ردمها بالكامل فوراً”.