غذاء الجاموسة انخفض إلى النصف

كرمة بني سعيد تمنع حصاد المكائن.. الذرة ستثمر مرتين حين لا تقتلع جذرها

كرمة بني سعيد (ذي قار) 964

بعدما قلص الجفاف مساحات الأهوار التي كانت توفر الغذاء الطبيعي للجاموس والأبقار، اتجه مربون في كرمة بني سعيد إلى زراعة “الذرة العلفية” لتأمين غذاء مواشيهم بدلاً من شراء النخالة والطحين والأعلاف، التجربة بدأت بمساحات صغيرة ثم توسعت خلال 3 سنوات إلى نحو 300 دونم، بإنتاجية 20 كيلوغراماً للمتر المربع، بحسب دائرة الزراعة، فيما يقول مربون إن كلفة إطعام 4 جواميس انخفضت لديهم من 10 آلاف إلى 5 يومياً، فيما فسروا امتناعهم عن استخدام مكائن الحصاد بأن الطريقة اليدوية لا تقتلع الشجيرة من الجذر وتمنحها فرصة كي تثمر مرتين أو أكثر خلال الموسم.

بدأ بنصف دونم ووصل إلى 4

جاسم عدوان سالم، مزارع من كرمة بني سعيد، قال لشبكة 964، إنه لم يكن يزرع هذا المحصول سابقاً، لكن جفاف الأهوار دفعه إلى تجربته في نصف دونم، قبل أن يوسع المساحة تدريجياً إلى 4 دوانم بعدما تمكن من تغطية حاجة مواشيه من العلف، وأضاف أن الإنتاج أصبح أكبر من حاجته، لذلك يبيع جزءاً من الفائض ويستخدم إيراداته لشراء المواد العلفية الجافة وتخزينها لفصل الشتاء.

وبحسب سالم، ينتج المتر المربع في حقله بين 15 و17 كيلوغراماً من الذرة العلفية، وقد يصل في بعض المواقع إلى 20 كيلوغراماً، فيما يقسم الأرض إلى ألواح صغيرة لتسهيل بيع المحصول للمربين.

ويقول إنه يعتمد الحصاد اليدوي بدلاً من الآلي، لتجنب قطع أجزاء من النبات تساعده على النمو مجدداً، موضحاً أن لديه حقل استمر بالنمو المتكرر على مدى 3 سنوات.

مصروف 4 جواميس انخفض إلى النصف

صالح مهدي صالح، وهو مالك مواش في كرمة بني سعيد، قال لشبكة 964، إنه كان يعتمد على النخالة والطحين ومواد علفية أخرى، وينفق بين 250 و300 ألف دينار لتوفير احتياجات مواشيه، بينما انخفضت الكلفة بعد اعتماده على الذرة العلفية إلى نحو 100 – 150 ألف دينار، ولدى صالح 4 جواميس، ويقول إن كلفة إطعامها اليومية كانت تصل إلى نحو 10 آلاف دينار يومياً، بينما تكفيه حالياً 5 آلاف دينار بعد توفر الذرة محلياً، مشيراً إلى أنه لاحظ كذلك زيادة في إنتاج الحليب وتحسن تغذية المواشي.

ناصر حسين غويض، مسؤول الجمعية الفلاحية في كرمة بني سعيد، قال لشبكة 964، إن انتشار الذرة خفف اعتماد المربين على النخالة والطحين، خصوصاً مع وصول سعر طن النخالة في فترات سابقة إلى نحو 500 ألف دينار، وأوضح أن النبات قد يصل ارتفاعه إلى أكثر من مترين وأحياناً 3 أمتار.

نحو 300 دونم خلال 3 سنوات

ويبين علي ناصر، مدير زراعة كرمة بني سعيد، لشبكة 964، إن الذرة العلفية أسهمت في تعويض جزء من المساحات الخضراء التي فقدتها مناطق الأهوار بسبب الجفاف، مشيراً إلى أن المساحات المزروعة خلال السنوات الثلاث الماضية بلغت نحو 250 – 300 دونم، وأضاف أن إنتاجية المتر المربع تتراوح بين 15 و20 كيلوغراماً من العلف، وهو ما شجع على توسع التجربة بين المزارعين ومربي المواشي.

بدوره يصف معاون مدير زراعة ذي قار علي عبد الرضا، تجربة زراعة الذرة العلفية في مناطق الأهوار بأنها ناجحة، موضحاً أنها جاءت استجابةً للجفاف وتراجع الغذاء الطبيعي المتوفر للجاموس والأبقار، وقال إن توفر العلف داخل الحقول قلل حاجة بعض المربين إلى الاعتماد على الأهوار لتغذية مواشيهم، كما أحدث تغييراً في حساباتهم الاقتصادية، إذ وصل بعضهم إلى الاكتفاء الذاتي، بينما تحول فائض المحصول لدى آخرين إلى مصدر دخل إضافي بعد بيعه لمربي المواشي.