مرافعة مطولة مع د. بلال وهاب

نيجيرفان بارزاني: أحزاب كرد إيران لا تشعر بمسؤولية وقيادة كرد سوريا واقعية

تحدث نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، عن شعوره بالارتياح للواقعية التي تعاملت بها القوى الكردية في سوريا مع التطورات السياسية هناك وخطوات العمل مع حكومة أحمد الشرع، فيما انتقد بنحو تفصيلي سلوك بعض الأحزاب الكردية المعارضة لإيران خلال الحرب وأن تصرفاتهم “كانت غير مسؤولة”، وشرح وساطات قام بها بالاتفاق مع إدارة السليمانية في هذا الإطار، منعاً لزج العراق في نزاع قرر البقاء خارجه، وأكد أن القيادة الكردية فضلت عدم الرد على تصريحات ترامب بشأن تسليح الكرد، رغم اعترافه بوساطة قام بها بين ترامب والحرس الثوري وتداولت واشنطن تفاصيله، فيما أكد أن الإقليم كجزء من العراق لا خيار لديه هو وبغداد سوى الالتزام بالدستور وروحه الفيدرالية، حسب تعبيره خلال حوار أجراه معه الدكتور بلال وهاب، في ملتقى الشرق الأوسط (ميري).

نيجيرفان بارزاني:

نعيش بداية مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، وهذه المرحلة ليست مؤقتة، ونحن الكردستانيون، لدينا الفرصة. من الممكن أن نكون مهددين لكن لدينا الكثير من الفرص بدل أن ننظر إلى التهديد فقط. أكبر تهديد لوضع العراق هو التهديد الاقتصادي. بعد إغلاق مضيق هرمز خسر العراق الكثير، وإذا لم تعالج هذه الأزمة بأسرع وقت فإن العراق سيتعرض إلى مشاكل اقتصادية أكبر.

أما التهديدات الثانية فتتمثل بسياساتنا، العراق والإقليم إلى أين يمضيان؟ أين تتجه سياسة العراق والإقليم؟ فالعراق بوصفه بلداً لديه سيادة يتصرف كدولة طبيعية وله علاقات متينة مع بقية الأطراف، وهذا هو أكبر تحدٍ والإقليم جزء من العراق.

هناك فرصة كبيرة أمام الكرد، لكن وضع الكرد يعتمد على الدولة التي يتواجدون فيها.

كثيراً ما نُسأل في الإقليم عن جدية مشروع السلام بين تركيا وحزب العمال، ولم أكن أعتقد أن المشروع جدي، حتى التقيت الرئيس التركي أردوغان، وتفهمت أن الأمر جاد حقاً، وكذلك ما اطلعت عليه من عبدالله أوجلان، ولكن بالطبع هناك بعض الملاحظات، فبعد 40 سنة من الحروب والانكار، لا يمكن أن نحل المشكلة خلال ليلة وضحاها. حتى وإن لم تكن الخطوة سريعة إلا أنها تتجه نحو اتجاه صحيح، والإقليم سواء السليمانية أو أربيل، دعم هذا المشروع، وأخبرنا الطرفين بأننا مستعدون لتنفيذ ما يتعلق بنا، ولقد فعلنا ذلك.

يجب أن نكون صبورين تجاه مشروع السلام بين حزب العمال وتركيا، وأعتقد أن هذا المشروع باتجاه صحيح لحل الكثير من القضايا، كمبدأ يجب أن تعالج كل دولة قضاياها من الناحية الجغرافية، وإذا عولجت كل القضايا، فهذا سيؤثر على الإقليم من ناحية العلاقات مع تركيا وفي جميع الاتجاهات، وإذا عولجت هذه القضية في تركيا، فستتحول سياسة الدولة إلى مرحلة جديدة ومختلفة، وإذا كنا سنمنح جائزة نوبل، فيجب أن تمنح لمن يحل هذه المشكلة، وبرأيي يجب أن تمنح للرئيس أردوغان، وما يتعلق بنا هو دعمنا لهذا المشروع وهذه التجربة وأن لا ندع مجالاً لأي كان بأن يعرقل هذا، وأعتقد أن أعداء الكرد هم الذين لا يريدون نجاح هذا المسار.

أشد على أيدي جميع الكرد في سوريا، فما قاموا به لم يكن سهلاً. مفهومهم كان واقعياً جداً، إذ لا يمكن تطبيق فكرة إقليم كردستان العراق في سوريا، فهناك اختلافات كبيرة من الناحية الاجتماعية، ولهذا لا يمكن تطبيق الفكرة هناك، وعندما زرت سوريا، لم ألمس من حديث أحمد الشرع أثناء لقائنا أي عداء تجاه الكرد، وما جرى تنفيذه من قبل الكرد في سوريا حتى الآن جيد جداً، ولكن الأهم من ذلك هو وحدة الصف الكردي والأطراف السياسية هناك، ومن المهم تأمين حقوق الشعب الكردي في سوريا.

رأيت الرسائل التي صممتها سوريا أثناء زيارتي، فقد جرى استقبالنا بحرارة، وقد رُحب بنا باللغة الكردية، وهذا شيء مهم، كما رأينا علم كردستان يرفرف هناك، حتى قائمة الطعام هناك كانت مكتوبة بالكردية، وهذه رسالة قيمة، ودعونا نفهم أن الحكم في سوريا ليس سهلاً، فسوريا صعبة، والبنية التحتية هناك تحتاج إلى إعمار، وهذا يحتاج إلى مزيد من الوقت، وأنا سعيد جداً بأن الإخوة الكرد في سوريا نظروا إلى المسألة بصورة واقعية، فالإنسان يتمنى أحياناً.. ولكن هناك واقعاً يجب أن نتعامل معه، والكرد في سوريا تصرفوا مع الواقع بشكل جيد.

لقد ارتكبنا الأخطاء في إقليم كردستان وقد قلت لمظلوم عبدي: تعلموا من اخطائنا وأن لا تكرروها. لا أحتاج إلى ذكر الأخطاء، ولقد اتفق عبدي معي، وأعتقد أن على الكرد أن ينظروا إلى ظروفهم في كل مكان بشكل واقعي، وعليهم أن يعرفوا مدى قدراتهم وما هي حدودهم، ففي دستور 2005 هل كان ما حصل عليه الكرد قليلاً؟ الرئيس مسعود بارزاني يصف ذلك بأنه ليس كل ما يطمح له الأكراد لكنه ليس قليلاً في ذات الوقت.

أحب أن أكون صريحاً جداً، المعارضة الكردية في إيران تصرفت بصورة غير مسؤولة وقد عرضت أمن الإقليم إلى الخطر وجرته إلى وضع سيء، فالحديث عن جاهزيتهم لدخول إيران عبر وسائل التواصل، عرض الإقليم إلى مخاطر كبيرة، وتصرفهم لم يكن جيداً، مع ذلك كانت سياسة الإقليم واضحة منذ بداية الحرب، وكنا على تواصل مع السليمانية، كي لا نجعل الإقليم جزءً من الحرب الإقليمية، هذه المعركة ليست معركتنا، وإيران لديها حدود طولها 600 كم معنا، وهم جيراننا، ولا يمكن للإقليم أن يكون منطلقاً لاستهداف دولة جارة، ولا يمكن لشرارة التهديد أن تنطلق من منطقة آمنة مثل إقليم كردستان. الدستور العراقي لا يسمح بذلك أبداً.

حاولوا في المعارضة الكردية، أن يجعلوا من أنفسهم أبطالاً للمعركة على اعتبار أنهم سينطلقون باتجاه إيران، وكنا نعلم في إقليم كردستان أن هذا مستحيل، وقد اتفقنا مع الاتحاد الوطني الكردستاني على إرسال قوات إلى الحدود، وأخبرنا المعارضة الكردية أن هذا الهجوم لا يمكن أن يحدث، ولقد كان اتفاقنا مع الاتحاد الوطني مبنياً على أساس الحفاظ على كيان إقليم كردستان، وقد كثر الحديث عن المعارضة الإيرانية، والرئيس الأمريكي ترامب تحدث كثيراً عن المعارضة، لكننا لم نكن نحب الإجابة على ترامب، لأن هدفنا هو الحفاظ على إقليم كردستان الذي يعد جزءً من العراق، وبحسب الدستور العراقي لا يمكن استعمال أراضي العراق منطلقاً للاعتداء على الجيران.

نحن لم نطرد التحالف الدولي فقد ساعدونا ونحن نشكرهم، ولكننا اليوم سعداء بأن العراق يقف على قدميه ويستطيع أن يواجه التحديات، ولنكن واقعيين في القدرة على الحفاظ على الأمن، نعم العراق والإقليم بحاجة إلى منظومة دفاعية، ففي وقت كان السوداني رئيس وزراء جرى توقيع اتفاقية مع الأمريكان، لتجهيز العراق وإقليم كردستان بمنظومة دفاع جوي، وبالنسبة لدولة تريد أن تتمتع بسيادة كاملة لا بد أن يكون السلاح بيد الدولة، إذ لا يمكن للعراق أن يصبح مكاناً غير آمن ومصدر تهديد لدول الجوار مثل الكويت والأردن والسعودية والكويت والإمارات وحتى الإقليم، فالألف والباء في السيادة تبدأ من هنا.

في 2005 كتبنا دستوراً مليئاً بالأمنيات، ولقد كتبنا في الدستور عن عراق جديد فيدرالي، وقد ذهبنا إلى بغداد بهذا الأمل للعراق بشكل عام وليس للإقليم فقط، وأن ننتقل بدستور العراق من مرحلة إلى مرحلة جديدة، وما تعلمناه هو مسألة تطبيق الدستور في العراق، التطبيق الجوهري للدستور، فبغض النظر عن الحكومات، المكتوب في الدستور ينص على أن العراق بلد فيدرالي ولكن في المضمون لا نرى مضموناً فيدرالياً.

صحيح أننا في عدم تشكيل حكومة إقليم كردستان حققنا الرقم القياسي في عدم تشكيل الحكومة بعد الانتخابات وتغلبنا على بلجيكا، وهذا ليس جيداً، لأن شعب كردستان كان لديه ثقة كبيرة بالقوى السياسية، حتى أن 72% من مواطنينا شاركوا في الانتخابات، وهذه أمانة الشعب، وأنا مشغول جداً بهذا الملف وبافل طالباني تكلم أيضاً عن هذا الموضوع، والأسبوع الماضي كان لدينا اجتماع إيجابي ومن الممكن أن نجتمع بداية الأسبوع المقبل ونأمل أن نصل إلى نتيجة لتشكيل الحكومة”.

ما ذكر في تقرير أكسيوس عن وساطتي بين إيران وأمريكا إلى حد كبير صحيح، وفعلاً قمنا بهذا الدور، وأتصور أنهم في واشنطن تابعوا هذا الأمر وقدموا شكرهم، وكان لإيران أيضاً استجابة.