مستشار الحكومة يرد على سفارة إيران: سيادة العراق ليست موضع مساومة أو مجاملة

أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي عبد الأمير التعيبان، اليوم السبت (24 تشرين الأول 2026)، أن سيادة العراق وحماية أمنه الاقتصادي والمجتمعي ليست موضع مساومة أو مجاملة، وذلك رداً على بيان السفارة الإيرانية، وأوضح التعيبان أن العلاقات الدولية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشدداً على أن مواقفه تأتي من باب المسؤولية الوطنية، وداعياً إلى مناقشة القضايا بالحجة والأدلة بعيداً عن السجالات والتجريح الشخصي.

وكانت السفارة الإيرانية في بغداد، قد نفت اليوم السبت، (24 تشرين الأول 2026)، التصريحات التي أدلى بها مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان بشأن أسباب إغلاق منفذ الشيب الحدودي، واصفة إياها بـ”الادعاءات الكاذبة”. وطالبت السفارة الجهات العراقية المعنية باتخاذ موقف رسمي حيال هذه التصريحات التي رأت أنها تلحق الضرر بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

هذا وقد أكد مستشار الحكومة عبد الأمير تعيبان، يوم الأربعاء، (21 تشرين الأول 2026)، أن قرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران جاء كإجراء اضطراري لوقف تدفق المخدرات والأموال المزورة وطبعات الدينار والدولار المزيفة بتقنيات متطورة إلى المحافظات الجنوبية كالعمارة والناصرية، واصفاً هذه الخروقات بأنها “أخطر من الصواريخ” لأنها تقتل الشعب وتدمر الاقتصاد الوطني. وأوضح تعيبان، في حوار أجراه معه الإعلامي محمد الخزاعي، تابعته شبكة 964، أن الخروقات تقف خلفها “مجموعات منفلتة وتجار” من الجانب الإيراني، مشدداً على أن الإجراء لا يتعلق بأي ضغوط أمريكية أو حصار، كون باقي المنافذ الحدودية على طول الـ 1400 كم تعمل بشكل طبيعي، ومؤكداً أن الإغلاق يستهدف نشر تقنيات وأجهزة حديثة لضبط المنافذ بمشاركة الأجهزة الاستخبارية والأمنية، مع احتمالية اتخاذ إجراءات مشابهة في معابر أخرى.

وذكر مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان في بيان تلقته شبكة 964، أنه “تابعنا باهتمام ما أُثير من ردود أفعال وحملات انتقاد أعقبت التصريحات التي أدلينا بها بشأن عدد من الملفات التي تمس سيادة العراق وأمنه الاقتصادي والمجتمعي، وفي مقدمتها ملف المخدرات، وتزييف العملة الوطنية، وما يرتبط بذلك من مخاطر وتحديات تستوجب الوقوف عندها بمسؤولية وطنية عالية”.

وأكدر أن “سيادة العراق وكرامة شعبه وحماية أمنه الاقتصادي ليست موضع مساومة أو مجاملة، فإننا نؤمن في الوقت ذاته بأن العلاقات بين الدول ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل، وصيانة السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون الجاد في مواجهة كل ما يهدد أمن الشعوب واستقرارها”.

وأضاف، “إن ما طُرح من مواقف وتصريحات إنما يأتي في إطار المسؤولية الوطنية وحق العراقيين في مناقشة القضايا التي تمس حاضرهم ومستقبلهم، بعيدًا عن التشنج والانفعال، وبما ينسجم مع مقتضيات المصلحة العليا للدولة العراقية”.

وجدد البيان تأكيده على “أن اختلاف الآراء حق مشروع، والنقد المسؤول محل احترام وتقدير، إلا أن تحويل الاختلاف إلى حملات تجريح أو تسقيط شخصي لا يخدم الحقيقة، ولا يسهم في معالجة القضايا التي تستحق منا جميعًا موقفًا وطنيًا مسؤولًا. فالمواقف تُناقش بالحجة، والوقائع تُفحص بالأدلة، والقضايا الوطنية أكبر من أن تختزل في سجالات عابرة”.

وتابع، “كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الصفحات الإعلامية والمنصات والشخصيات الوطنية التي عبّرت عن مساندتها لموقفنا، ودافعت عن حقنا في طرح القضايا الوطنية بكل صراحة ومسؤولية. إن هذا الدعم محل اعتزاز وتقدير، ونثمّن كل كلمة مسؤولة وموقف منصف انطلق من الحرص على العراق ومصالح أبنائه”.

وأضاف، “نؤكد أن موقفنا سيبقى منطلقًا من الحرص على سيادة العراق، وحماية مقدراته، وصون كرامة شعبه، مع التمسك بالحوار المسؤول واحترام الحقائق والاحتكام إلى الأدلة والمؤسسات المختصة”.

واختتم البيان، “سيبقى العراق أكبر من الخلافات، وأسمى من المزايدات، وستظل مصلحته العليا هي البوصلة التي نهتدي بها في مواقفنا ومسؤولياتنا، وحفظ الله العراق وشعبه، وأدام عليه الأمن والاستقرار والكرامة”.