ورشة مداولة امتلأت باستفهامات
صحفيو العراق “أفرطوا جداً” مع الذكاء الصناعي.. النقابة تقرع جرس إنذار!
اختتمت نقابة الصحفيين العراقيين، اليوم السبت (12 أيلول 2026)، ورشة تطبيقية لتعلم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، من كتابة الأوامر والتعامل مع الأدوات الحديثة إلى كشف الصور والفيديوهات والنصوص المضللة، وسط تحذيرات من أن الاستخدام المفرط لهذه التقنيات قد يصنع جيلاً من “صحفيي جات جي بي تي” الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى ويفقدون تدريجياً بصمتهم المهنية.
الورشة التي نظمتها لجنة التدريب والتطوير على مدى أسبوعين، تأتي في وقت تتسارع فيه الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، ويرى المشاركون أن هذه التقنيات يمكن أن تختصر الوقت وتساعد الصحفي في البحث والتحقق والوصول إلى المعلومات، لكنها يجب أن تبقى أداة مساعدة لا بديلاً عن التفكير والتحرير والعمل الميداني.
من كتابة الأوامر إلى كشف التزييف
يقول أحمد العلوچي، رئيس لجنة التدريب والتطوير في نقابة الصحفيين، لشبكة 964، إن اللجنة استحدثت بعد الانتخابات الأخيرة للنقابة، وبدأت بتنظيم سلسلة من الورش لتطوير مهارات الصحفيين في مجالات الإعلام والذكاء الاصطناعي والتشريعات والمحاذير القانونية المرتبطة بالعمل الصحفي.
ويضيف أن الصحافة تعمل اليوم في فضاء رقمي مفتوح تنتشر فيه الأخبار والشائعات والمحتويات المزيفة بسرعة، بالتزامن مع استخدام بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تزييف الحقائق، ما يجعل الصحفي بحاجة إلى معرفة الأدوات الجديدة ومخاطر استخدامها، إلى جانب الحدود القانونية لعمله.
ويرى العلوچي أن الاستخدام الخاطئ لهذه التقنيات أوقع صحفيين في مشكلات قانونية، مشيراً إلى إمكانية العمل بين نقابة الصحفيين وهيئة الإعلام والاتصالات على ضوابط أخلاقية وقانونية توضح مسؤوليات الصحفي في التعامل مع التقنيات الحديثة، مع إمكانية تطوير التشريعات والأنظمة القائمة بما يستوعب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
“صحفيو جي بي تي”
ويقول أشرف كريم، صحفي ومتخصص بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لشبكة 964، إن مواكبة التكنولوجيا أصبحت جزءاً من عمل الصحافة وإنتاج فنونها المختلفة، لكن استخدامها يجب ألا يلغي الدور الأساسي للصحفي في اختيار الفكرة والتفكير والإبداع والعمل الميداني.
ويضيف أن الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي بدأ، يقسم الصحفيين إلى فئتين، الأولى تعتمد على قدراتها المعرفية والفكرية وتستفيد من التكنولوجيا كأداة، والثانية يطلق عليها تسمية “صحفيو جات جي بي تي”، لاعتمادها بصورة مفرطة على أدوات الذكاء الاصطناعي إلى درجة قد تلغي شخصية الصحفي وبصمته.
ويشير كريم إلى أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الصحفيون ضعف المعرفة بكيفية كتابة الأوامر للحصول على نتائج دقيقة، إلى جانب الاعتماد الكلي على الأدوات بدلاً من تطوير المهارات الصحفية الأساسية.
وفي المقابل، يحذر من أن تجاهل التكنولوجيا ليس حلاً أيضاً، معتبراً أن المؤسسات الإعلامية التي لا تواكب التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي ستجد نفسها أمام فجوة متزايدة، فيما يرى أن الإعلام التقليدي بصورته الحالية قد يكون أمام مرحلة تغير كبيرة.
“مهارتي سيد الموقف”
أما الصحفي ميناس السهيل، المشارك في الورشة، فيقول لشبكة 964 إنه يحتاج إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة، لكنه يرفض أن يتحول إلى أساس في عمل الصحفي.
ويضيف أن الاعتماد عليه بنسبة كبيرة يمثل مشكلة بالنسبة له، بينما يراه مفيداً في كشف التضليل والتزييف والتحقق من الصور والفيديوهات والنصوص، فضلاً عن البحث عن معلومات وشخصيات قد يصعب الوصول إليها مباشرة.
ويقول السهيل إنه قد يستعين بالذكاء الاصطناعي للحصول على معلومة ومراجعتها أو حتى لصناعة صورة في مكان أو زمن يصعب الوصول إليه، لكنه عندما يتعلق الأمر بكتابة التقرير وتحرير الخبر فإن “مهارتي هي سيد الموقف”.