"الفرائض" تأتيهم من كل العراق

العطوة تلفونياً والمنتفك لا تلتقي إلا الجمعة في الزبير منذ قرار صبري السعدون

الزبير (البصرة) 964

يحافظ ديوان السعدون في محلة العرب بقضاء الزبير على تقليد “قهوة صباح الجمعة” المتوارث منذ عقود بوصفه موعداً عشائرياً ورسمياً لفض النزاعات وتبادل الأخبار والنخوة بين وجهاء وشيوخ المنتفك القادمين من مختلف مدن البلاد، في عرف أسسه شيخ المنتفك الراحل العسكري صبري السعدون بسبب انشغاله مع الجيش طيلة أيام الأسبوع والتقليد توارثه نجلاه جمال وكمال، بينما يجري إبرام الاتفاقات العاجلة طوال الأيام الأخرى عبر التلفون.

ويقول جمال صبري السعدون، شيخ عشائر السعدون والمنتفك، لشبكة 964، إنّ “تقديم القهوة مستمر على مدار الأيام بين الصباح والعصر والمساء، لكنّ صباح الجمعة يمثل جلسة رسمية مخصصة لحل الخلافات والنزاعات التي تطرأ خلال الأسبوع، حيث يجتمع وجهاء العشيرة لوضع الحلول المناسبة لها”.

ويضيف جمال السعدون لشبكة 964، أنّ “تخصيص صباح الجمعة ورثناه عن والدنا صبري السعدون لعدم تفرغه أيام العمل العسكري، فتقرر جعل الجمعة موعداً ثابتاً تُرحّل إليه الفصول والالتزامات للبت فيها، ولا توجد قضية مستعصية اليوم مع دخول الهواتف الذكية التي سهلت أخذ العطوة وتحديد مواعيد الجلسات وتنسيق المساعدة بين الجميع”.

من جانبه، يوضح كمال صبري السعدون، شيخ عشائر المنتفك والسعدون، لشبكة 964، إنّ “قهوة الصباح إرث يتسلسل من الجد إلى الأب ثم الابن، والمضيف مفتوح طوال الأسبوع لاستقبال الشيوخ والوجهاء من المحافظات والأقضية”، مبيناً أنّ “المجلس لا يقتصر على فض النزاعات، بل يشكل مدرسة تجمع الحكماء والفرائض، ومن يجلس فيه يستفيد حكمة وعلماً تجعله يحمل لقب (خريج الديوان) الذي يوازي الشهادات الجامعية”.

ويلفت كمال السعدون لشبكة 964، إلى أنّ “القهوة أقدم من الشاي ورغم مرارتها فإنها تطيب بجمعة الأجاويد لسماع الأخبار وطلب النخوة لحل المشكلات، وتتنوع أوقاتها بين الفجر والضحى والعصر ولكل منها رواده”.