مع اقتراب 30 أيلول
ناطق القائد العام: لا توجد قوة تكسر دولة يلتف شعبها حولها.. “كفى تهويلاً”
حذر صباح النعمان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اليوم السبت (5 أيلول 2026)، من “طوفان تهويل” تقوده منصات ممولة برؤوس أموال مشبوهة لتسويق الخوف واستغلال عاطفة العراقيين، مؤكداً أن الاستراتيجية الأقوى لمواجهة التحديات تكمن في “بناء جدار يمنع الكوارث بدلاً من التنبؤ بها”، وأن الدولة التي يلتف شعبها حول مؤسساتها الوطنية لا يمكن كسرها.
فيما انتقد حالة “الهستيريا” والضجيج اليومي على الشاشات التي تحاول إقناع العراقيين بأنهم “مهزومون مسبقاً”، مشيراً إلى أن الأمن لا يتوقف عند حدود البندقية على الساتر، بل يمتد إلى الوعي الرافض لـ”بروباغاندا اليأس” التي تجعل من قلق الناس حطباً للمشاهدات.
مقال صباح النعمان، تابعته شبكة 964:
لا يكاد يمر يوم إلا وتضج الشاشات والمنصات بضجيجٍ مجٍّ يعكر صفو الناس: (القادم خطير)، (الأيام المقبلة مرعبة) (العراق على صفيح ساخن (عبارات تتكرر بحجم طوفان يومي، يطلقها البعض باستسهال عجيب، ودون أن يرمش له جفن وهو يزرع القلق في كل بيت، ويحرم الأسر من الطمأنينة على مستقبل أبنائها، ولا فرق لديه إن وقع الخوف على شيخ كبير، أو أصابت تكهناته الطفولة البشوشة في أزقتنا.
العجيب في المشهد، أيها السادة، لا يخص فقط حجم التحديات التي نمر بها، فعراقنا عبر تاريخه القريب والبعيد لم يخلُ يوماً من العواصف والتقلبات.
لكن العجيب حقاً هو الهستيريا المتفق عليها للتركيز على الظلام، وغياب أي صوت يتحدث عن الحل، أو يبث الأمل، أو يذكر الناس بالحقيقة البسيطة التي أنقذت هذا الوطن عشرات المرات: إن الأزمات، مهما عظمت، غمّة وتنجلي بالتكاتف والوعي.
أين ذهبت الدعوات للتعاضد؟ أين التماسك المجتمعي الذي دحرنا به الإرهاب حين صرخ العالم بأسره إن العراق انتهى؟ لماذا صار الحديث عن الصمود والمواجهة يُصنّف لدى البعض (مثالية مفرطة)، بينما تُصنّف صناعة الخوف والارتجاف (تحليلاً استراتيجياً عميقاً)؟
إن القراءة المنصفة للأحداث تقودنا إلى حقيقة شاخصة: لا توجد قوة في العالم، ولا ظروف إقليمية، قادرة على كسر دولة يلتف شعبها حول مؤسساتها بجميع مكوناته وأطيافه.
تتعدد أطيافنا ومذاهبنا لتشكل هويتنا الوطنية الجامعة التي يستظل بها الجميع تحت مظلة المواطنة الواحدة، دون أن يعني ذلك التصادم أو إلغاء الآخر.
الخطر الحقيقي يتسلل حين نقتنع داخلياً بأننا مهزومون مسبقاً، وحين نترك الساحة لمن يفتشون عن تسويق الفزع، ويرون في قلق المواطن حطباً لمشاهداتهم وتفاعلاتهم.
ولو دققنا أكثر لعرفنا أن وراء بعض هذه المنصات أدوات غير نظيفة تُدار برؤوس أموال مشبوهة، تستغل عاطفة الإنسان العراقي ونبله ونخوته المندفعة لحماية أرضه، لتخلق (بروباغاندا) يأسٍ موجهة ومقصودة.
خطابنا اليوم رسالة صراحة ومحبة إلى كل شرائح المجتمع، وإلى أصحاب الشأن والمحللين بوجه خاص: القوة لا تكمن في فن التنبؤ بالكوارث، القوة هي صناعة الجدار الذي يمنع وقوعها.
والمواطنة الحقيقية في أوقات المحن لا تقاس بحجم الصراخ، إنما بقدرة الإنسان على أن يكون مصدراً للسكينة والوعي في محيطه وبيته وعمله.
المؤسسة العسكرية والأمنية التي وقفت في أحلك الظروف وأقساها، وقدمت أغلى الدماء لحماية هذه الأرض، تعي تماماً حجم التحديات، وتعمل في الميدان على مدار الساعة بعيداً عن صخب المزايدات.
الأمن يمتد ليكون روحاً معنوية شعبية، وثقة متكافئة بين المواطن ودولته، ووعياً يرفض الانسياق وراء هواة التهويل، إلى جانب البندقية المرابطة على الساتر.
مررنا بما هو أصعب وأعتى، وخرجنا في كل مرة أكثر صلابة.
التاريخ لم يذكر يوماً أن العراقيين استسلمو لخوف، أو رفعت رايتها أزمة عابرة.
القادم يحتاج منا حكمة وثباتاً وتكاتفاً، وما دون ذلك زبد يذهب جفاءً، وتبقى الأرض لأهلها الصابرين المحتسبين الأنقياء الواثقين.