ورشة البحارة وصلت الموصل
انقراض 6 زوارق عراقية وعودتها مع جندول عباسي.. شغف أولاد جواد سليم والأسطوات
حي الشفاء (الموصل) – 964
تستضيف مؤسسة “تراث الموصل” في حي الشفاء المحطة العاشرة لمعرض متنقل يوثق تاريخ الملاحة النهرية العراقية عبر عرض نماذج حديثة الصنع لـ 6 أنواع من الزوارق التراثية المنقرضة، وهي: الكلك، المشحوف، الكفة، البلم العشاري، الجندول العباسي، والمهيلة البصراوية التي تبلغ حمولتها 30 طناً، ضمن مشروع “السفينة” الذي أطلقه الفنان التشكيلي رشاد سليم (من عائلة الفنان جواد سليم وابن شقيقه)، بعد رحلة بحثية ومسح ميداني شمل مختلف مدن العراق وأسفر عن تأسيس ورش وبناء أسطول كامل يضم أكثر من 100 قارب بأبعاد حقيقية وإعادة تشغيل الأندية الملاحية والرحلات النهرية التعليمية.
ويقول جبار البهادلي مدير مؤسسة شناشيل لإحياء التراث وهي جزء من المشروع، لشبكة 964، إنّ “المشروع انطلق عام 2013 ليعالج توقف صناعة القوارب التقليدية في النصف الثاني من القرن العشرين، فقام الفنان رشاد سليم بمسح ميداني واعتمد على روايات أبناء الحرفيين الراحلين لتوثيق القياسات والتصاميم المفقودة، ما مكّن المؤسسة من إنشاء متحف مصغر متنقل لتعريف الجمهور بالثقافة المائية”.
ويضيف البهادلي لشبكة 964، أنّ “المعرض يبرز خصوصية زورق (الكلك) الموصلي المربع المصنوع من الخشب والجلد، والذي اندثر في ثلاثينيات القرن الماضي بعدما كان وسيلة نقل رئيسية إلى بغداد تباع أخشابه هناك للنجارين لتعذر عودته عكس تيار دجلة”، مبيناً أنّ “المعرض يضم أيضاً (المهيلة) الشراعية البصرية التي كانت تنقل حتى 30 طناً من البضائع، و (الجندول العباسي) المستند إلى رسم تقريبي وحيد في مقامات الحريري بالقرن الثالث عشر، فضلاً عن (البلم العشاري) و (الكفة) الدائرية المصنوعة من الحلفاء والمطلية بالقير والتي خاض بها رشاد سليم رحلة نهرية من تركيا إلى أهوار الجبايش استغرقت شهراً ونصف، إلى جانب (المشحوف) الخشبي الذي يعود أصله السومري إلى ألفي عام قبل الميلاد وتوقف إنتاجه في التسعينيات جراء الحروب وتجفيف الأهوار”.
من جانبه، يوضح مدير المعرض منتظر الحسني، لشبكة 964، أنّ “المبادرة بدأت قبل 9 سنوات وتطورت من جمع البيانات وصناعة مجسمات الأنواع الستة إلى بناء أسطول ضخم تجاوز 100 قارب بأبعاد حقيقية وإشراك أندية شبابية في قيادتها برحلات ميدانية بين العشار وأبي الخصيب، وأهوار الجبايش، ومسارات نهرية بالديوانية وبغداد لمسافات وصلت إلى 40 كيلومتراً”.
ويلفت الحسني لشبكة 964، إلى أنّ “الخطة القادمة تتضمن إنزال الجندول العباسي في مياه بغداد بعد اكتمال مجسماته في البصرة، بالتوازي مع التأسيس لمنهج بحثي يدمج بين التراث والآثار لإعادة استنساخ القوارب التاريخية القديمة مثل قارب الوركاء بالتعاون مع المختصين”.