كانت "امرأة شجاعة" لدى بايدن

واشنطن تفتح ملف طيف سامي.. ممنوعة من دخول أميركا وإدراج على قائمة الإرهاب

كشف تقرير نشرته “فوكس نيوز” عن تحول جذري في موقف الولايات المتحدة من وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد، التي كرّمتها واشنطن عام 2022 بوصفها من “أشجع نساء العالم” وأشاد بها وزير الخارجية الأميركي الأسبق أنتوني بلينكن لمكافحتها الفساد، قبل أن يؤكد مسؤول في الخارجية الأميركية، بحسب التقرير، إلغاء تأشيرتها وإدراجها على قائمة المراقبة الأميركية المرتبطة بالإرهاب.

وبحسب التقرير، الذي ترجمته شبكة 964 لم تكشف وزارة الخارجية الأميركية عن موعد إدراج طيف سامي على القائمة أو المعلومات الاستخبارية التي استندت إليها، كما لم توضح ما إذا كان الإجراء مرتبطاً باتهامات سابقة وجهها نواب جمهوريون بشأن تمويل الإرهاب، أو بتحقيقات فساد جارية في العراق، أو بمعلومات أخرى لدى الحكومة الأميركية، فيما أكدت مصادر أن الإجراءات القضائية العراقية لا تعني، بحد ذاتها، ثبوت ارتكابها أي مخالفات.

نص تقرير شبكة “فوكس نيوز”:

قبل أربع سنوات، كانت طيف سامي محمد تحظى بإشادة الولايات المتحدة بوصفها واحدة من أكثر النساء شجاعة في العالم.

وكان وزير الخارجية الأميركي آنذاك، أنتوني بلينكن، قد أشاد بالمسؤولة العراقية البارزة واصفاً إياها بـ«المرأة الحديدية»، ونسب إليها وقف الرشى وكشف مخططات أثرت مسؤولين فاسدين، ومكافحة الفساد رغم التهديدات التي تعرضت لها.

لكن اليوم، يُعتقد أن طيف سامي موجودة خارج العراق، وقد أُدرج اسمها على قائمة المراقبة الأميركية المرتبطة بالإرهاب، ولم تعد قادرة على دخول الولايات المتحدة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«فوكس نيوز ديجيتال» إن الوزارة ألغت تأشيرة محمد خلال الأسبوع الحالي، في تحول كبير في موقف واشنطن من مسؤولة عراقية كانت قد حصلت عام 2022 على إحدى أبرز الجوائز التي تمنحها إدارة الرئيس السابق جو بايدن للنساء.

واشنطن تفتح ملف طيف سامي.. ممنوعة من دخول أميركا وإدراج على قائمة الإرهاب

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون العامة العالمية، ديلان جونسون، لـ«فوكس نيوز ديجيتال»: «في حين احتفت وزارة الخارجية في عهد بايدن، بصورة مخزية، ومنحت جوائز لأجانب يهددون أمتنا، تقوم وزارة الخارجية في عهد ترامب بإلغاء تأشيراتهم وضمان إبعاد هؤلاء الأشخاص عن بلادنا».

وأضاف: «في ظل الرئيس ترامب والوزير روبيو، لن يُسمح أبداً للإرهابيين المشتبه بهم بالبقاء في الولايات المتحدة».

ولم تقدم وزارة الخارجية الأميركية على الفور تفاصيل بشأن موعد إدراج طيف سامي على قائمة المراقبة المرتبطة بالإرهاب، أو المعلومات الاستخبارية التي قادت إلى هذا الإجراء.

وبحسب التقرير، فإن تراجع مكانة محمد لدى واشنطن كان قد بدأ يتضح للعلن منذ أكثر من عام.

وكان نواب جمهوريون في الكونغرس قد اتهموها سابقاً بالمساعدة في تسهيل تمويل الإرهاب عبر النظام المالي العراقي، ودعوا إدارة ترامب إلى اتخاذ إجراءات بحقها.

ووصف النائبان الجمهوريان جو ويلسون وغريغ ستوبي طيف سامي بأنها «مسهّل رئيسي لتمويل الإرهاب في العراق»، وطالبا الإدارة الأميركية بفرض عقوبات عليها.

وتتناقض هذه الاتهامات بشكل كبير مع الطريقة التي وصفت بها إدارة بايدن، طيف سامي عندما اختارتها للحصول على جائزة وزارة الخارجية الأميركية الدولية للنساء الشجاعات عام 2022.

وفي ذلك الوقت، كانت محمد تشغل منصب وكيل وزارة المالية العراقية ومديرة عامة لدائرة الموازنة. ووصفتها وزارة الخارجية الأميركية بأنها «قائدة في الخطوط الأمامية لمكافحة الممارسات الفاسدة»، مؤكدة أنها لعبت دوراً أساسياً في منع الفساد في الموازنة العراقية.

وذهب بلينكن أبعد من ذلك خلال مراسم توزيع الجوائز في آذار/مارس 2022، قائلاً إن محمد «أوقفت عمليات رشوة» وكشفت محاولات لتضخيم قوائم رواتب الحكومة وإثراء مسؤولين فاسدين.

واشنطن تفتح ملف طيف سامي.. ممنوعة من دخول أميركا وإدراج على قائمة الإرهاب

وأقيمت مراسم التكريم بحضور بلينكن، وتضمنت كلمة للسيدة الأميركية الأولى آنذاك جيل بايدن، حيث جرى تكريم 12 امرأة قالت وزارة الخارجية الأميركية إنهن أظهرن شجاعة وقيادة استثنائيتين.

وفي وقت لاحق، أصبحت طيف سامي وزيرة للمالية في العراق، حيث أشرفت على الموازنة الاتحادية والإنفاق الحكومي والعلاقات المالية بين بغداد وإقليم كردستان العراق.

وبحسب التقرير، امتدت مشكلاتها لاحقاً إلى خارج الولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن محكمة عراقية استدعت طيف سامي وأدرجت اسمها ضمن قائمة المطلوبين قضائياً، في إطار توسيع تحقيق يتعلق بالفساد ويشمل مسؤولين حكوميين كباراً سابقين.

وذكر التقرير، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن محمد يُعتقد أنها موجودة خارج العراق ولم يتم اعتقالها.

وأكد أن الإجراءات القضائية تشكل جزءاً من التحقيق، ولا تعني إثبات ارتكابها أي مخالفات.

وأضاف أن التحقيق نشأ عن ملف أوسع يتعلق بشبهات فساد في عقود حكومية ومبالغ كبيرة من المال العام، وامتد ليشمل مسؤولين عراقيين سابقين آخرين.

وختم التقرير بالقول إن إدراج محمد على قائمة المراقبة الأميركية المرتبطة بالإرهاب يمثل تطوراً منفصلاً، وربما أكثر خطورة.

ولم توضح وزارة الخارجية الأميركية ما إذا كان هذا الإجراء مرتبطاً بالاتهامات التي أثارها أعضاء في الكونغرس بشأن تمويل الإرهاب، أو بالتحقيق العراقي في قضايا الفساد، أو بمعلومات استخبارية أخرى جمعتها الحكومة الأميركية.