964 في ورشة موسى الدراجي

زوارق شيخ سعد تخلط الصمغ السعودي وتخوض النهر والبحر.. الفايبر گلاس بقالب عراقي

في ناحية شيخ سعد شرقي واسط، يقوم موسى الدراجي بصناعة زوارق بأحجام وأشكال مختلفة، مستخدماً مادة “الفايبر گلاس” أو الألياف الزجاجية، وهي مادة دقيقة مستخلصة من الزجاج، لتكوين مادة مركبة تجمع بين خفة الوزن والمتانة ومقاومة الماء، ما يجعلها مناسبة لصناعة هياكل الزوارق والقوارب، وتكون صالحة للاستخدام الأقسى من أمواج شط العرب العاتية قرب فوهة الخليج العربي، حتى بحيرة الثرثار والأنهار العراقية الأهدأ.

ولربط طبقات الألياف الزجاجية وتشكيل جسم الزورق، يستخدم الدراجي مادة تعرف في الورش باسم “الريزن الشفاف”، وهي راتنج البوليستر غير المشبع، مادة سائلة لزجة تشبه الصمغ، سعودية المنشأ، تشبع بها الألياف الزجاجية، ثم تتصلب بعد إضافة المادة المحفزة، فتربط الطبقات بعضها ببعض وتحولها إلى جسم واحد صلب ومتماسك.

ومن ورشته في شيخ سعد، يصنع الدراجي زوارق تصل إلى أنهار واسط والأنبار والموصل، بعدما أمضى نحو 15 عاماً في المهنة، فيما يقول صيادون إن الصناعة المحلية خفضت عليهم الأسعار، إذ أصبح الزورق الذي كانوا يشترونه من محافظات أخرى بمليون و650 ألف دينار متاحاً بنحو مليون إلى مليون و100 ألف دينار، ويصنع الدراجي نحو 10 زوارق شهرياً لتجار في الكوت، إضافة إلى الطلبات الفردية.

6 طبقات من الفايبر گلاس

يقول موسى الدراجي، صانع زوارق، لشبكة 964، إنه يعمل في المهنة منذ نحو 15 عاماً، ويصنع الزوارق و”الأبلام” باستخدام قوالب جاهزة بثلاثة أطوال، هي 6 أمتار و5.50 متر و4.70 متر، وبعرض 1.40 متر وارتفاع 45 سنتيمتراً.

ويوضح أن الزورق يتكون من 6 طبقات من “الفايبر گلاس”، إضافة إلى الخشب المستخدم في تدعيم الإطار، مبيناً أن هذه المادة توفر خفة الوزن والمتانة المطلوبة للاستخدام في الأنهار.

والفايبر گلاس، أو البلاستيك المقوى بالألياف الزجاجية، مادة مركبة تتكون من ألياف زجاجية دقيقة تُشبع بمادة راتنجية، ولا تعمل الألياف وحدها كجسم للزورق، بل تحتاج إلى الراتنج الذي يحيط بها ويربطها ويحافظ على شكلها بعد التصلب.

ويستخدم الدراجي لهذا الغرض راتنج البوليستر، المعروف في الورش أيضاً باسم “الريزن” أو “الريزن الشفاف”، وهو سائل لزج يشبه الصمغ، يفرد على الألياف الزجاجية حتى تتشبع به، ثم يتصلب بعد إضافة مادة محفزة، لتتحول طبقات الفايبر گلاس والراتنج معاً إلى جسم متماسك.

ويتميز راتنج البوليستر بقابليته لتشريب الألياف الزجاجية وتشكيله داخل القوالب قبل التصلب، وبعد جفافه يمنح طبقات الفايبر گلاس التماسك والصلابة، فضلاً عن مقاومة الماء والرطوبة، وهي خصائص جعلت هذا النظام واسع الاستخدام في صناعة هياكل الزوارق والقوارب المصنوعة من الألياف الزجاجية.

ويفضل صانعو الزوارق الفايبر گلاس لخفة وزنه مقارنة ببعض المواد الأخرى، وعدم تعرضه للصدأ مثل المعادن، ومقاومته للماء والرطوبة، فضلاً عن إمكانية تشكيله داخل القوالب وإصلاح الأجزاء المتضررة منه عند حدوث تشققات.

ويقول الدراجي إن الزورق الواحد يحتاج إلى نحو 100 كيلوغرام من الراتنج و40 متراً من الألياف الزجاجية، إضافة إلى الخشب، مشيراً إلى أن كلفة المواد وصناعة الزورق الواحد تتراوح بين 850 و950 ألف دينار، تضاف إليها أجور عمل تتراوح بين 150 و200 ألف دينار.

من شيخ سعد إلى الموصل والأنبار

ويقول الدراجي إن الزوارق الاعتيادية مطلوبة في واسط والأنبار والموصل لاستخدامها في الصيد والسياحة النهرية، بينما تختلف متطلبات الأهوار في ميسان، حيث يفضل السكان الطرادات والمشاحيف.

ويوضح أن الفايبر گلاس لا يناسب طبيعة بعض مناطق الأهوار بسبب القصب والأحراش، لذلك تعتمد صناعة تلك الزوارق على كميات أكبر من الخشب.

ويستغرق إنجاز الزورق الواحد نحو أسبوع، قبل صبغه ونقله إلى المشتري، فيما تصل دفعات التجهيز إلى تجار الكوت إلى نحو 10 زوارق شهرياً.

الصناعة المحلية خفضت الأسعار

ويقول باسم اللامي، وهو صياد في ناحية شيخ سعد، لشبكة 964، إن الصيادين كانوا يجلبون “البلام” أو الزوارق من محافظات أخرى بسعر يصل إلى مليون و650 ألف دينار، قبل أن توفر صناعة الدراجي المحلية زوارق بأسعار معدلها مليون دينار.

ويضيف أنه يستخدم الزورق بصورة أساسية في الصيد، وأحياناً في السياحة النهرية، مؤكداً أن طبقاته الست توفر متانة جيدة ولم تسجل معه مشكلات أثناء الإبحار في النهر.