964 حاورت مهندسي العمارة والرواد
3 مناطق في البصرة تحول البيوت القديمة إلى مقهى تراثي والمعجبون وصلوا من دهوك
يرى مختصون في هندسة العمارة أن اتجاه شباب في البصرة لتحويل بيوت قديمة في مناطق الطويسة والجزائر والحكيمية إلى “بيوت قهوة” ومراكز ثقافية يمثل خطوة إنقاذ لإرث حضاري عانى طويلاً من الإهمال والاندثار، عبر إعادة توظيف المباني التي تُصنّف بيئياً بأنها “عمارة مستدامة” قاومت طقس المدينة لعقود بجدرانها الطابوقية السميكة وتسقيف “العكادة”، في وقت وجد الشباب والعائلات في تفاصيل تلك المنازل وزواياها متنفساً يمنحهم دفء “البيت” والخصوصية بعيداً عن صخب المقاهي الحديثة، حتى أن بعض المعجبين كانوا من أهالي دهوك.
الأقواس والشوارع أنسنت المكان
من جانبه، يوضح رئيس قسم هندسة العمارة في جامعة البصرة، الدكتور وليد خالد البعّاج، لشبكة 964، إنّ “البيوت القديمة تمثل إرثاً حضارياً عانى طويلاً من الإهمال والاندثار، وعملية إعادة توظيفها واستعمالها لوظائف جديدة كالمقاهي والمراكز الثقافية تسهم بإحياء المباني والمناطق المحيطة بها في آن واحد، فضلاً عن تحقيق كسب إعلامي وسياحي يُعرّف الزائرين بتاريخ وحضارة المنطقة”.
ويلفت البعاج، إلى أنّ “خصائص البيت التراثي البصري جاءت محاكاة لطبيعة المجتمع والظروف المناخية القاسية، حيث اعتمد الانفتاح نحو الداخل وتقليل الفتحات الخارجية، مع استخدام الشناشيل بزخارفها وزجاجها الملون لتعزيز الخصوصية ومنع الاختراق البصري من الشارع”، مؤكداً أنّ “هذه المباني تصنّف اليوم بيئياً بأنها عمارة مستدامة بامتياز، إذ توفر الجدران السميكة ومواد الطابوق والجص عزلاً حرارياً ملائماً لرطوبة وصيف البصرة الطويل، كما تمنح الدرابين الضيقة مساحات من الظل والطمأنينة وأنسنة الفضاء للمارة، على عكس البناء الحديث الذي يشغل مساحات شاسعة ويفرض رهبة بصرية على الساكنين”.
“كأنك ما زلت في البيت”
يقول يوسف نضال، وهو شاب من البصرة، لشبكة 964، إن الطابع التقني المرتفع في بعض المقاهي الحديثة قد يجعل المكان أقل راحة بالنسبة إليه، بينما تمنحه المقاهي المصممة على هيئة البيوت شعوراً أكبر بالألفة.
ويضيف أن الفكرة لا تقتصر على الجلوس وتناول المشروبات، إذ يوفر المكان أنشطة مثل الرسم والفخار وصناعة الإكسسوارات، إلى جانب تعدد زوايا التصوير التي تسمح للزبون بالتقاط صور مختلفة داخل المكان نفسه.
التصوير جزء من التجربة
أما حوراء محمد، شابة من البصرة، فتقول لشبكة 964، إنها تشعر بالانتماء إلى المكان بسبب قرب تصميمه من البيوت والبيئة التي اعتادت عليها، كما يمنحها مساحة أكبر للحركة والجلوس مع صديقاتها أو عائلتها.
بعيداً عن صخب المطاعم
وفي منطقة الحكيمية، تقول سحر ناطق، شابة من البصرة، لشبكة 964، إن أكثر ما يجذبها إلى هذه الأماكن هو الهدوء والخصوصية والديكورات المختلفة، مقارنة بالمطاعم والمقاهي المزدحمة والصاخبة.
معجب من دهوك
أما ريمان دوسكي، فيقول إن التجربة مختلفة عما اعتاد عليه في مقاهي شمال العراق، وإنه وجد في المكان طابعاً مميزاً بعيداً عن التشابه الذي تراه في كثير من المقاهي التقليدية.