الحكومة تنتظر قانون القروض

“موعد الرواتب تغير” لأن الزيدي يتدرب على “مراسلات الحرب في التمويل”

قال مصدر في وزارة المالية لشبكة 964، إن تأخر صرف رواتب الموظفين خلال الفترة الأخيرة يعود إلى ترتيبات ومراسلات وإجراءات مالية جديدة لم تعتد عليها الجهات المسؤولة عن تمويل الرواتب “، مبيناً أن الأشهر الماضية شهدت حالة من الإرباك الإداري رغم نجاح الوزارة في صرف الرواتب بمواعيد قريبة من المعتاد.

وأوضح المصدر، الذي طلب حجب هويته أن “آلية تمويل الرواتب كانت قبل اندلاع الحرب تسير وفق مسار واضح وثابت، يبدأ من بيع النفط وتحويل عائداته إلى النظام المالي الدولي، ثم وصول الدولار إلى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قبل تحويله إلى البنك المركزي العراقي، الذي يتولى بيع العملة وتوفير الدينار اللازم لوزارة المالية لصرف الرواتب”.

ويضيف أن “هذا المسار لم يعد يعمل بالشكل السابق بعد التطورات الأخيرة، إذ تغيرت أدوات توفير السيولة، وأصبحت تعتمد على ترتيبات مالية ومصرفية ومراسلات أكثر تعقيداً بين البنك المركزي والمصارف والجهات الحكومية، الأمر الذي تسبب في بطء بعض الإجراءات الفنية والإدارية، وانعكس بصورة مباشرة على توقيتات إطلاق التمويل”.

وأكد المصدر أن رواتب الشهر الحالي مؤمنة، وأن وزارة المالية تمتلك التغطية اللازمة لصرفها، لكنه أشار إلى أن المرحلة التالية ستكون مرتبطة بإقرار قانون الاقتراض الذي تعمل الحكومة والبرلمان على إنجازه، بما يوفر الغطاء القانوني لإدارة الالتزامات المالية خلال ما تبقى من العام.

ويتجه مجلس النواب إلى إقرار قانون الاقتراض والمنح لسنة 2026، في ظل غياب قانون الموازنة العامة، بهدف توفير الغطاء القانوني الذي تحتاجه الحكومة للجوء إلى الاقتراض وتمويل النفقات الأساسية خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب المعلومات المتداولة داخل اللجنة المالية النيابية، فإن مشروع القانون نوقش مع وزارة المالية، ومن المؤمل أن تتبناه اللجنة تمهيداً لعرضه على البرلمان، إذ يتضمن منح مجلس الوزراء ووزارة المالية صلاحيات أوسع للاقتراض الداخلي والخارجي لتأمين صرف الرواتب وتسيير شؤون الدولة.

نحو الاقتراض

بدوره، كشف نائب في اللجنة المالية لشبكة 964، أن مشروع القانون لا يحدد مبلغاً معيناً للاقتراض، وإنما يفتح الباب أمام الحكومة ويرفع القيود القانونية التي تمنعها من اللجوء إلى التمويل عند الحاجة، موضحاً أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الحكومة قد تتجه للحصول على ما بين 10 و15 تريليون دينار من مصادر داخلية وخارجية إذا اقتضت الحاجة.

وأضاف أن “مصادر التمويل الداخلية أصبحت محدودة بعد استنفاد أغلب المصارف الحكومية والتجارية لقدرتها على شراء حوالات الخزينة، ولم يبق عملياً سوى البنك المركزي الذي سبق أن وفر مبالغ كبيرة خلال الأشهر الماضية، ما يجعل مساحة التمويل الداخلي أكثر ضيقاً مقارنة بالفترات السابقة”.

وأشار إلى أن “الحكومة تعول أيضاً على فتح قنوات تمويل خارجية مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، فضلاً عن قطر والإمارات، عبر صيغ تجمع بين القروض والاستثمارات والمشاريع الاستراتيجية، مثل تطوير قطاع الكهرباء، وزيادة الإنتاج النفطي، وطريق التنمية، إلى جانب عقود البنى التحتية الكبرى”.

وأوضح أن “القانون يمنح الحكومة صلاحية التفاوض على هذه الأدوات التمويلية وفق السقوف التي يحددها وزير المالية ورئيس مجلس الوزراء، من دون أن يلزمها بقيمة اقتراض محددة مسبقاً، وذلك بهدف تمرير نحو 3 أشهر”.