ناطق عاصر 5 وزراء
ستون بالمئة من كهرباء العراق تضيع ولا تصل للناس
كشف المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى العبادي، في حوار مع الإعلامي سالم السوداني، تابعته شبكة 964، أن ستين بالمئة من الكهرباء المنتجة في العراق لا تصل إلى المواطنين بسبب الضياعات المستمرة في شبكات النقل والتوزيع، مشيراً إلى أن العراق يحتاج إلى نحو 62 ألف ميكاواط لتأمين الطاقة على مدار الساعة، في حين لا يتجاوز الإنتاج الحالي 21 ألف ميكاواط.
وأوضح العبادي، الذي عاصر نحو خمسة وزراء منذ تسلمه مهامه كمتحدث رسمي عام 2016 (بداية من قاسم الفهداوي مروراً بلؤي الخطيب، ماجد حنتوش، عادل كريم، وصولاً إلى زياد علي فاضل الذي قدّم استقالته في عهده عام 2026)، أن الأزمة لا تقتصر على نقص الإنتاج أو إمدادات الغاز (المستورد والمحلي الذي يتأثر بأزمات مثل توقف حقل خورمور)، بل امتدت لتشمل تهالك البنية التحتية، وغياب العدادات، وانتشار الشبكات الهوائية العرضة للسرقة والتجاوزات. وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب البدء بإصلاح شبكات التوزيع وتحويلها من هوائية إلى أرضية عبر الشراكة مع القطاع الخاص، فضلاً عن اعتماد العدادات الذكية والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الوزارة.
وقال موسى خلال حوار مع الإعلامي سالم السوداني، تابعته شبكة 964، “أنا لم أحصل من هذه الدولة إلا على الشتائم، أنا معروف بصراحتي، وكلّفتني هذه الصراحة كثيراً. كنت أرى المشكلة واضحة، وكنا مقبلين على الصيف، وكانت جميع المعطيات أمامي، وعندما كانوا يسألونني عن استعدادات الصيف، كنت أجيب بصراحة أن الصيف سيشهد أزمة في الكهرباء، لأن هذا هو الواقع”.
وأضاف “كان البعض يستغرب هذا الكلام، لكنني كنت أقول: ماذا يمكن أن أقول غير الحقيقة؟ بعد شهر ستظهر النتائج، ولن أستطيع إنكارها. كثيرون كانوا يتحدثون داخل غرف الاجتماعات، أما أنا فكنت أتحمل مسؤولية ما أقوله أمام الجمهور”.
وتابع “وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء، يحتاج العراق خلال فصل الصيف إلى نحو 62 ألف ميكاواط لتأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة، وتشغيل المحافظات والمصانع، بينما يبلغ الإنتاج الحالي نحو 21 ألف ميكاواط. وهذه الأرقام صادرة عن مركز السيطرة الوطني في وزارة الكهرباء”.
وأردف “الجميع يتفق على وجود أزمة وسوء إدارة في ملف الكهرباء، وليس في هذا القطاع فقط، بل في ملفات أخرى أيضاً، وعندما اختارت الحكومة وزير الكهرباء، كان الأولى الاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الوزارة، سواء من الوكلاء أو المديرين العامين أو المختصين الذين عملوا لعقود في هذا القطاع. تجاوز هذه الخبرات يعكس وجود خلل في آلية إدارة الملف، لو كانت الإدارة ناجحة لما بقي العراق طوال أكثر من عشرين عاماً من دون حل جذري لأزمة الكهرباء”.
وأوضح أن “الخلل لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل الإنتاج والنقل، إلى الآن يوجد انفصالات ببعض الخطوط الناقلة. فالإنتاج الحالي لا يوفر حتى ساعات تجهيز كافية، كما أن تشغيل المحطات يعتمد على الغاز المحلي والمستورد، وأي توقف في الإمدادات، مثل ما حدث في حقل خور مور، ينعكس مباشرة على الإنتاج”.
وبيّن أنه “عندما نأتي للتوزيع تجد مشكلة المشاكل، تشير أرقام الوزارة إلى أنه من 55 إلى 59% ضياعات أثناء التوزيع، بالتالي 21 ألف ميكاواط يضيع منها مايقارب 11. شبكات متهالكة ولا يوجد لدي عدادات والطاقة تضيع، والدولة تصرف الأموال على هذه الـ21 ألف ميكاواط ولا تحصل عليها بشكل كامل، مما يعني أن المشكلة في قطاعات الكهرباء الثلاث الإنتاج والنقل والتوزيع بالإضافة إلى الأشخاص”.
وكشف “أخبرنا الوزير الجديد بذلك وبدأ حملات للتجاوزات مع الانتقال إلى التحول الذكي، لكن المعالجات لا تأتي بين يوم وليلة وطرح تجارب دول أخرى مثل تجربة بريطانيا أو مصر والجزائر غير صحيح والمقارنة خاطئة لأن لن تجد في مصر ضياعات 59% ولن تجد مناطق كبيرة لا يوجد بها عدادات، ومصر لا يوجد فيها شبكة هوائية عرضة للسرقة، وطالما أنها هوائية ستبقى التجاوزات إلى حين وضعها بالأرض”.
وأشار إلى أن “كلفة إنتاج ألف ميكاواط كهرباء من خلال بناء محطة، وفق المعايير العالمية تبلغ مليار دولار، وهذا الرقم يتعلق بالإنتاج فقط ولا يشمل النقل والتوزيع، وإذا أردنا البدء بالإصلاح نبدأ من شبكة التوزيع، للقضاء على الضياعات الموجودة وكي تستطيع توزيعها بشكل عادل”.
ولفت إلى أن “المشكلة أيضاً أن الدولة لا تبيع بسعر الكلفة بل بسعر دعم حكومي، وسأضرب مثالاً، عندما لا يوجد لدي وقود أو غاز، ألجأ إلى” الكاز” الذي تبيعه وزارة النفط للخارج بـ450 بينما تبيعه لوزارة لكهرباء بـ750، النفط الأسود تبيعه إلى معامل الطابوق بـ150 بينما للكهرباء 350″.
كما قال إن “المسؤولية تقع في النهاية على الوزير بوصفه المسؤول عن رسم السياسات العامة ومتابعة تنفيذها، لكن في الوقت نفسه الوزارة تضم تشكيلات إدارية واسعة، ونجاح أي وزير يتوقف على كفاءة الفريق الإداري الذي يعمل معه”.
وأكد أن “مشكلات القطاع لا تقتصر على نقص الوقود أو الغاز، بل تشمل أيضاً سوء الإدارة، وشبهات الفساد، والتجاوزات، والسرقات، وهي عوامل تراكمت على مدى سنوات وأسهمت في تعقيد أزمة الكهرباء”.
وتابع أن “رئيس الوزراء عندما ذهب لواشنطن قال أريد شراكة وليس مقاولين، لا أريد شركة تأتي أوقّع معها وأعطيها أموالاً للتنفيذ بل أريد شريكاً معي بالربح والخسارة، وهذا هو التوجه الصحيح، والشركات في الحقيقة أبدت رغبتها”.
وبحسب موسى فإن “الدولة اتجهت اليوم لتخفيف النفقات الثقيلة عن كاهلها عبر الشراكات مع القطاع الخاص وتكون هي الضامن”، كاشفاً أن “أصل المشكلة الذي يجب معالجته هو غازنا الوطني، نستخرجه ثم نبيعه، كما أن أصل الخطأ الذي لم يصحح، هو أن الغاز الإيراني “يرقص” ومحطاتي تتوقف، فكيف لعاقل أن يذهب لتركمانستان للحصول على الغاز، هل لدي حدود مع تركمانستان؟ أنا بالأصل لدي مشكلة مع الغاز الإيراني ولا يصلني بشكل كامل”.
وقال “20 مرة أتى الإيرانييون إلى العراق وقالوا أمامي غازنا ينضب ويتناقص على فترات ولن نتمكن من تزويدكم، وطرحوا وقالوا نحن نستخرج لكم الغاز ونعالجه، لكن الفكرة لم تلق استحسان، ووزير الكهرباء قال هذا الأمر ليس معي بل مع وزارة النفط”.
وبيّن أن جميع الاستثناءات بخلاف (مستشفيات، سجون، مشاريع مياه، وتصريف مياه ثقيلة) ألغيت والدوائر الحكومية تحولت إلى الطاقة الشمسية”.
وختم حديثه بأن “الحلول ليست سهلة لكنها ليست صعبة، نبدأ بترتيب شبكة التوزيع ونحولها إلى أرضية ونضع عدادات ذكية، وذلك يحتاج مقاول أو مستثمر، لتحويل الكهرباء إلى أرضية، ونعطي المستثمر أمواله من الجباية لكنني لا أحصل بالأصل على جباية. لا يوجد موازنة وتحويل الشبكة إلى أرضية يحتاج أموالاً، فالموزانة تشغيلية فقط”.
وشدد على أن “جنرال إلكتريك بناءً على برنامج الزيدي وفي ضوء زيارة واشنطن يمكنها أن تحل المشكلة، هي تستخرج الغاز وتنصب محطة وتنشئ شبكة نقل كي تنقل الطاقة”.