تحليل الاقتصادي زياد الهاشمي

ترامب قطع طريق “التنمية الإيراني”.. قطار الصين فقد 6 جسور نحو طهران وموسكو

تعليقاً على ليلة قصف أميركي دمرت 6 جسور لسكك الحديد الإيرانية تمر على طول الساحل وتنطلق نحو طهران مربوطة بموسكو، يرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الجمعة، (17 تموز 2026)، أن الضربات الجوية الأميركية الأخيرة داخل العمق الإيراني تجاوزت كونها مجرد عمليات عسكرية محدودة، لتتحول إلى استهداف استراتيجي للبنى التحتية اللوجستية التي تعتمد عليها طهران. وأكد الهاشمي أن القصف الذي طال الموانئ وعقد النقل والسكك الحديدية، قد أدى إلى إخراج ممر “شمال-جنوب” التجاري الدولي عن الخدمة، وهو الممر الذي استثمرت فيه إيران مليارات الدولارات منذ عام 2000 لربط الهند والصين بروسيا وآسيا الوسطى. وبحسب الهاشمي، فإن هذه “الضربة الموجعة” لن تكتفي بإضعاف الدور الإيراني في حركة التجارة الإقليمية فحسب، بل ستدفع الدول الكبرى المستفيدة من هذا المسار الاستراتيجي إلى البحث عن بدائل، مما يفقد طهران واحدة من أهم أدوات قوتها الجيواقتصادية وتأثيرها في منظومة النقل الدولي.

وقال الهاشمي في منشور على “فيسبوك” تابعته شبكة 964، إن “الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران، ضربات محدودة، لكن نتائجها واسعة، ستُضعف كثيراً من دور إيران في حركة التجارة الإقليمية والدولية!”.

وأضاف أنه “لاحظ الكثيرون كيف أن الضربات الجوية الأمريكية خلال الأيام الماضية قد دمّرت موانئ وقنوات نقل بري وسككي إيرانية وعُقداً لوجستية داخل العمق الإيراني، في دلالة على التركيز الأمريكي على قطع سلاسل النقل التي تعتمد عليها مراكز النفوذ الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري!”.

وتابع الهاشمي، “لكن ما لم ينتبه إليه الكثير هو أن الضربات الأمريكية قد أخرجت أيضاً ممر «شمال/جنوب» التجاري الدولي من الخدمة، وهو الممر الاستراتيجي السككي الذي يُعتبر واحداً من أهم أدوات إيران الجيواقتصادية لربط الحركة التجارية بين الهند والصين من جهة، ودول آسيا الوسطى وصولاً إلى روسيا من جهة أخرى!”.

وأشار إلى أن “هذا المسار الاستراتيجي عملت عليه إيران منذ عام 2000، واستثمرت فيه عشرات المليارات لتأسيس وتحديث مسارات سككية ومراكز لوجستية، وتطوير ميناء چبهار ليكون نقطة ربط تجارية إقليمية ودولية ترفع من أهمية الجغرافيا الإيرانية في منظومة النقل الدولي!”.

وأردف قائلاً: “لذلك، فإن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تقطع قنوات النقل التي تستفيد منها الأطراف الإيرانية فحسب، بل قطعت شريان التجارة الذي كانت تستفيد منه الهند والصين وروسيا وباقي دول آسيا الوسطى وأفغانستان في التبادل التجاري!”.

وأكد الهاشمي أن “إخراج مسار «شمال/جنوب» الدولي من الخدمة يُعتبر ضربة موجعة وكبيرة لإيران، وهو ما أفقدها واحداً من أهم أدواتها الجيوسياسية، وسيدفع الدول المستفيدة من هذا المسار إلى البحث عن مسارات بديلة أخرى، مما سيُضعف كثيراً من قوة تأثير إيران ودورها في حركة التجارة الإقليمية والدولية!”.