بينهم رجل أعمال مقيم في الإمارات

واشنطن تضرب شبكة أموال إيران.. عقوبات على ممول خامنئي وصرافات نقلت مليارات الدولارات

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة (10 تموز 2026)، فرض عقوبات جديدة على رجل الأعمال الإيراني المقيم في دبي علي أنصاري، وعدد من شركات الصرافة والكيانات المرتبطة بالقطاع المالي الإيراني، متهمةً إياهم بإدارة شبكات مالية تُستخدم لدعم النخبة الحاكمة في إيران، بينهم مكتب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، والحرس الثوري الإيراني.

وقالت الوزارة إن الإجراءات التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) جاءت على خلفية ما وصفته باستئناف إيران هجمات على حركة الشحن الدولي في مضيق هرمز، مشيرةً إلى أن أنصاري يدير شبكة واسعة من الأصول والاستثمارات العقارية والتجارية خارج إيران، وأنه استخدم علاقاته داخل النظام لتحويل أموال عامة إلى مصالح خاصة.

وأضاف البيان أن العقوبات شملت أيضاً ثلاث شركات صرافة إيرانية تتهمها واشنطن بتحريك مليارات الدولارات سنوياً نيابة عن مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، عبر استخدام شركات واجهة وحسابات متعددة لإخفاء الأنشطة المالية المرتبطة بالنظام الإيراني.

وأكدت وزارة الخزانة أن جميع ممتلكات الأشخاص والجهات المدرجة الواقعة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين أصبحت مجمدة، محذرةً من أن التعاملات مع الجهات المشمولة بالعقوبات قد تعرض المؤسسات المالية والأفراد لعقوبات مدنية أو جنائية.

نص بيان وزارة الخزانة الأميركية، اطلعت عليه شبكة 964:

يعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، إنه في أعقاب استئناف إيران هجماتها على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، اتخذ إجراءات عقابية بحق الميسر المالي الإيراني علي أنصاري (Ali Ansari)، الذي يشرف على شبكة عالمية واسعة من الأصول التي تعود بالفائدة على مجتبى خامنئي، زعيم إيران، وعلى شخصيات أخرى من النخبة الحاكمة في النظام الإيراني.

أنصاري أسس بصورة ممنهجة عمليات اختلاس واسعة النطاق داخل النظام الإيراني، من خلال تحويل الثروات الممولة من المال العام إلى محفظة ضخمة من العقارات والاستثمارات التجارية في الخارج، بهدف إثراء نفسه وكبار المسؤولين في النظام، بمن فيهم شخصيات بارزة في مكتب المرشد الأعلى، إضافة إلى الحرس الثوري الإيراني (IRGC).

كما استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية عدداً من بيوت الصرافة الإيرانية الرئيسية التي تنقل مليارات الدولارات سنوياً لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، مستخدمة طبقات متعددة من الشركات الوهمية لإخفاء الأنشطة المالية غير المشروعة للنظام الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت:

“إن ما يسمى بالمرشد الأعلى يختبئ في عزلة بينما ينهار نظامه. وستواصل وزارة الخزانة استخدام جميع الأدوات المتاحة لعزل المرشد الأعلى وغيره من كبار مسؤولي النظام عن النظام المالي العالمي. وسنحافظ على هذه الأصول لصالح الشعب الإيراني.”.

إن هذه الإجراءات اتُخذت بموجب:

الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف الأشخاص العاملين في القطاعين المالي والنفطي في إيران.

الأمر التنفيذي رقم 13876، الذي يركز على المرشد الأعلى الإيراني والجهات المرتبطة به.

الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، بصيغته المعدلة بموجب الأمر التنفيذي رقم 13886.

وأضاف أن هذه العقوبات تأتي استكمالاً لسلسلة من الإجراءات السابقة التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ضد شبكات “الخدمات المصرفية الظلية” وبيوت الصرافة الإيرانية.

الممول المالي الرئيسي لمكتب المرشد الأعلى

المواطن الإيراني المقيم في دبي علي أنصاري اشتهر بإرساء نظام مؤسسي للاختلاس داخل النظام الإيراني، وتمكن لاحقاً من بناء شبكة عالمية من العقارات والاستثمارات المالية، سواءً لصالح مجتبى خامنئي أو لمصالحه الشخصية، مستفيداً من علاقاته الوثيقة بكبار المسؤولين في النظام لإثراء نفسه وحلفائه على حساب الشعب الإيراني.

وأشار البيان إلى أن أنصاري كان سابقاً مالكاً ومديراً لـ بنك آينده (Ayandeh Bank)، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات، قبل أن يُعلن إفلاسه ويتم حله نهائياً، وقد استغل منصبه في البنك لمنح قروض مفرطة واختلاس مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني، إلى أن اضطرت الحكومة الإيرانية إلى حل البنك في منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2025.

تراكمت على البنك ديون بمليارات الدولارات نتيجة منحه قروضاً مضمونة من قبل البنك المركزي الإيراني إلى شركات ومشاريع تجارية يملكها أنصاري داخل إيران.

بينما كانت عمليات الاختلاس التي نفذها أنصاري تلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، وتفاقم معدلات التضخم التي أثقلت كاهل المواطنين الإيرانيين، كان في الوقت نفسه يستخدم الأموال العامة لتوسيع إمبراطوريته التجارية في الخارج لصالح مجتبى خامنئي.

إن أنصاري استخدم عدداً كبيراً من الشركات الوهمية والحسابات المصرفية في ولايات قضائية متعددة، وتمكن من تجميع أصول مالية بملايين الدولارات من خلال شركة Smart Global Limited المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي تأسست عام 2011 تحت اسم Ziba Leisure Limited.

ومن خلال هذه الشركة، استثمر أنصاري أموال الشعب الإيراني في العقارات والممتلكات التجارية في ألمانيا ولوكسمبورغ وإسبانيا والمملكة المتحدة وقبرص والإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول.

ورغم أن هذه الأصول مسجلة باسم أنصاري، فإن العديد منها مملوك فعلياً لتحقيق منفعة مالية لصالح مجتبى خامنئي وأفراد عائلته وشخصيات أخرى نافذة في النظام الإيراني والحرس الثوري، الذين وفروا الحماية لأنصاري ومنعوا مساءلته رغم ما ارتكبه من فساد وما ألحقه من أضرار كبيرة بالاقتصاد الإيراني والشعب الإيراني.

وأوضح البيان أن علي أنصاري أُدرج على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13876 لتقديمه دعماً مالياً ومادياً وتقنياً، أو سلعاً وخدمات، إلى مجتبى خامنئي أو لصالحه، كما أُدرج أيضاً بموجب الأمر التنفيذي 13224 بصيغته المعدلة، لقيامه أو ادعائه العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة نيابة عن الحرس الثوري الإيراني.

كما أُدرجت شركة Smart Global Limited على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13876 لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة علي أنصاري أو تعمل نيابة عنه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وكذلك بموجب الأمر التنفيذي 13224 بصيغته المعدلة، لكونها مملوكة أو مُدارة أو خاضعة لسيطرته أو تعمل لصالحه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

بيوت الصرافة الإيرانية

تعتمد الأنشطة المصرفية الدولية الإيرانية بصورة كبيرة على بيوت الصرافة العاملة داخل إيران، والتي تحتفظ بالأموال وتنقلها نيابةً عن المصارف الإيرانية المتعاملة معها.

وغالباً ما تكون هذه بيوت الصرافة شركات تضامن عائلية، يؤسسها شخصان أو أكثر، ويتحمل الشركاء فيها المسؤولية القانونية الكاملة عن الأموال التي تعهد إليهم بها المصارف.

إن محمد درباني وشكوفه رستم آبادي وزهرة سرشاري هم الشركاء المسيطرون على شركة Mohammad Darbani and Partners Exchange General Partnership Company، وهي شركة صرافة إيرانية قامت خلال السنوات الماضية بتسهيل معاملات مالية نقلت مئات ملايين الدولارات من العملات الأجنبية لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات.

إن الشركة كانت، حتى مطلع عام 2026، تحتفظ بعشرات ملايين الدولارات من العملات الأجنبية لصالح عملائها من المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وتشغل شكوفه رستم آبادي منصب المدير التنفيذي للشركة، فيما يشغل محمد درباني منصب رئيس مجلس الإدارة، بينما تشغل زهرة سرشاري عضوية مجلس الإدارة.

يشار إلى أن أحمد نوائي لواساني وأمير نوائي لواساني هما الشريكان المسيطران على شركة Lavasani and Partners General Partnership Company، التي أبرمت عقوداً مع عدد من المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات، وهي:

بنك ملي (Bank Melli)

بنك صادرات (Bank Saderat)

بنك سينا (Sina Bank)

بنك شهر (Shahr Bank)

بنك اقتصاد نوين (Eghtesad Novin Bank)

بنك السياحة (Tourism Bank)

بنك باسارغاد (Bank Pasargad)

بنك ملت (Bank Mellat)

إن شركة لواساني كانت، حتى مطلع عام 2026، تحتفظ بمئات ملايين الدولارات من العملات الأجنبية لصالح هذه المصارف، كما سهّلت خلال السنوات الماضية معاملات مالية نقلت مئات ملايين الدولارات من العملات الأجنبية نيابة عنها.

ويشغل أحمد نوائي لواساني منصب المدير التنفيذي للشركة، فيما يشغل أمير نوائي لواساني منصب رئيس مجلس الإدارة.

وأضاف البيان أن محسن خندان وعلي أصغر خندان هما الشريكان المسيطران على شركة Mohsen Khandan and Partners General Partnership Company، التي أبرمت بدورها عقوداً مع عدد من المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات، وهي:

بنك بارسيان (Parsian Bank)

بنك تنمية الصادرات (Export Development Bank)

بنك صادرات (Bank Saderat)

بنك سبه (Bank Sepah)

بنك سينا (Sina Bank)

بنك كارآفرين (Karafarin Bank)

بنك سامان (Saman Bank)

بنك تجارت (Tejarat Bank)

إن شركة خندان تحتفظ بما يزيد على 117 مليون دولار من العملات الأجنبية نيابة عن هذه المصارف.

ويشغل محسن خندان منصب المدير التنفيذي للشركة، بينما يعد علي أصغر خندان الشريك الآخر الوحيد وعضو مجلس إدارتها.

إن الشركات الثلاث:

Mohammad Darbani and Partners Exchange General Partnership Company.

Lavasani and Partners General Partnership Company

Mohsen Khandan and Partners General Partnership Company.

أُدرجت على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902 لعملها في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني.

كما أُدرج كل من:

محمد درباني

شكوفه رستم آبادي

زهرة سرشاري

أحمد نوائي لواساني

أمير نوائي لواساني

محسن خندان

علي أصغر خندان

على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي نفسه، لعملهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة لصالح شركات الصرافة المذكورة.

إن هذه الشركات تنقل وتحتفظ سنوياً بما يعادل مليارات الدولارات لصالح المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات، والتي تنفذ معاملاتها عبر شبكة واسعة من الشركات الوهمية وشركات الواجهة لإخفاء الأطراف التجارية الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

إن شركة CDM Trading Limited، ومقرها هونغ كونغ، تُعد شركة واجهة استُخدمت لتنفيذ معاملات مالية لصالح عدد من شركات الصرافة الإيرانية، من بينها شركة محسن خندان وشركاؤه.

وشركة Naba Alzaki Raw Materials Trading LLC، ومقرها دولة الإمارات العربية المتحدة، تُعد أيضاً شركة واجهة استخدمتها شركة محسن خندان وشركاؤه ضمن ما وصفه البيان بـ”شبكة الرهبر” الإيرانية.

وبناءً على ذلك، أُدرجت شركتا:

CDM Trading Limited

Naba Alzaki Raw Materials Trading LLC

على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، لعملهما في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني.

تداعيات العقوبات

نتيجة للإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية اليوم، تم تجميد جميع الممتلكات والمصالح المتعلقة بالممتلكات العائدة للأشخاص والجهات المدرجة أسماؤهم في القائمة أعلاه، والتي تكون موجودة داخل الولايات المتحدة أو تحت حيازة أو سيطرة أشخاص أميركيين، ويجب الإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC).

كما أن أي كيانات مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر، بشكل فردي أو مجتمع، بنسبة 50 بالمئة أو أكثر من قبل شخص أو أكثر من الأشخاص الخاضعين للتجميد، تُعد هي الأخرى محظورة ومجمّدة.

وما لم تكن هناك رخصة عامة أو خاصة صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، أو وجود إعفاء قانوني، فإن لوائح المكتب تحظر بشكل عام جميع المعاملات التي يجريها الأشخاص الأميركيون، أو التي تتم داخل الولايات المتحدة أو عبرها، والتي تتضمن أي ممتلكات أو مصالح مرتبطة بأشخاص مدرجين على قائمة التجميد.

وقد تؤدي انتهاكات العقوبات الأميركية إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأشخاص الأميركيين وغير الأميركيين. ويستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض غرامات مدنية على مخالفات العقوبات وفق مبدأ المسؤولية الصارمة.

وتوفر إرشادات تنفيذ العقوبات الاقتصادية الصادرة عن المكتب مزيداً من المعلومات حول آليات تطبيق العقوبات الاقتصادية الأميركية.

وتشمل المحظورات تقديم أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من قبل شخص مدرج أو إليه أو لمصلحته، فضلاً عن تلقي أي مساهمات أو أموال أو سلع أو خدمات من أي شخص خاضع للتجميد.

كما يُحظر على الأشخاص غير الأميركيين التسبب، عن علم أو دون علم، في قيام أشخاص أميركيين بانتهاك العقوبات الأميركية أو التآمر على ذلك، إضافة إلى الانخراط في أي أنشطة تهدف إلى التحايل على العقوبات الأميركية.

وقد يكون الأفراد الموجودون داخل الولايات المتحدة أو خارجها، والذين يقدمون معلومات عن انتهاكات العقوبات إلى برنامج الحوافز الخاص بالمبلغين التابع لشبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN)، مؤهلين للحصول على مكافآت مالية إذا أدت المعلومات التي يقدمونها إلى إجراءات تنفيذ ناجحة أسفرت عن فرض غرامات مالية تتجاوز مليون دولار.

فضلاً عن ذلك، قد تتعرض المؤسسات المالية وغيرها من الجهات لخطر فرض عقوبات عليها إذا شاركت في معاملات أو أنشطة معينة مع الأشخاص المدرجين أو الخاضعين للتجميد.

العقوبات الثانوية

إضافة إلى ذلك، فإن الدخول في معاملات معينة تتعلق بالأشخاص الذين شملتهم إجراءات الإدراج اليوم قد يؤدي إلى فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية المشاركة.

ويملك مكتب مراقبة الأصول الأجنبية صلاحية منع أو فرض شروط صارمة على فتح أو استمرار الحسابات المراسلة أو الحسابات القابلة للدفع عبرها داخل الولايات المتحدة، لأي مؤسسة مالية أجنبية تقوم، عن علم، بتنفيذ أو تسهيل معاملات كبيرة لصالح شخص مدرج بموجب الصلاحية القانونية ذات الصلة.