تفاصيل اللحظات الأخيرة
وقع عليه ترامب خلال عشاء مع ماكرون وإيران وقعت إلكترونياً – اتفاق إنهاء الحرب
شهدت الساعات الماضية نقطة تحول حاسمة في الشرق الأوسط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران توقيع اتفاق أولي (مذكرة تفاهم) يتكون من 14 بنداً. وجاء هذا الاتفاق لينهي حرباً عسكرية واشتباكات مباشرة استمرت بين الطرفين طوال الأشهر الثلاثة الماضية، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز (الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي). ويمهد هذا الاتفاق لفترة تفاوض مدتها 60 يوماً بهدف الوصول إلى معاهدة سلام نهائية تضمن وقف الأعمال العدائية كلياً.
كيف ومتى وقع ترامب والجانب الإيراني؟
نظراً للحاجة الملحة لوقف القتال فوراً، جرت مراسم التوقيع بصيغة رقمية وعن بُعد بفاصل زمني قصير بين البلدين:
الجانب الأميركي (في فرنسا): نقل مراسل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين، أن الرئيس دونالد ترامب وقع شخصياً على نسخة ورقية من الاتفاقية مساء الأربعاء، خلال مأدبة عشاء جمعته بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر “فرساي” التاريخي بفرنسا، وأُرسلت صورة من الوثيقة فوراً إلى الجانب الإيراني والدول الوسيطة.
كما أكدت شبكة “سي إن إن” أن ترامب ونائبه جيه دي فانس كانا قد وقعا إلكترونياً على المذكرة في وقت سابق من اليوم نفسه.
الجانب الإيراني (في طهران): أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ووكالة الأنباء الرسمية، أن المسؤولين في طهران وقعوا على الوثيقة إلكترونياً وبشكل رقمي عن بُعد، لتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ الفوري.
في سياق متصل، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة “إكس” حصول التوقيع في فرساي، لافتاً إلى أن الخطوة تفتح الطريق أمام سلام دائم وإعادة فتح المضيق المغلق، مما سيسهم قريباً في خفض أسعار الطاقة عالمياً.

ماذا يتضمن الاتفاق؟ (شرح البنود الـ 14)
كشف مسؤولون أميركيون لوكالة “أسوشيتد برس” عن أبرز ما نصت عليه مذكرة التفاهم لتخفيف حدة الصراع الإقليمي، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
وقف القتال المباشر: تعهد متبادل بين أميركا وإيران وحلفائهما بعدم شن أي عمل عسكري من الآن فصاعداً، واحترام سيادة كل بلد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
فتح ممر النفط (مضيق هرمز): السماح للسفن بالمرور دون فرض أي رسوم إيرانية لمدة 60 يوماً، على أن تعود حركة الملاحة لطاقتها الكاملة خلال 30 يومياً لإنهاء أزمة إمدادات الطاقة.
الملف النووي: وضع معيار جديد لتخفيف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب (المستخدم في البرامج النووية).
العقوبات والأموال المجمدة: تتعهد واشنطن بتجميد بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران مؤقتاً، والسماح لإيران باستخدام أموالها وأصولها المحتجزة في الخارج كلياً عند الالتزام بالبنود.
جبهة لبنان: يتضمن البند الأول إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والالتزام باحترام وحدة أراضي لبنان وسيادته بعد المعارك الأخيرة هناك.
وفي مقابل ذلك، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصادر، أن إسرائيل تسعى لتسريع إبرام اتفاق مستقل مع الحكومة اللبنانية، لرفع الملف اللبناني من طاولة المفاوضات الأميركية-الإيرانية.
تصريحات طهران وواشنطن بعد الاتفاق
رغم التوقيع، أظهرت تصريحات مسؤولي البلدين تبايناً واضحاً في قراءة نتائج الحرب:
وجهة النظر الإيرانية: وصف رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، الاتفاق بأنه “هزيمة للولايات المتحدة”، مشيراً لوسائل الإعلام الرسمية إلى أن ضمانة إيران الحقيقية لتنفيذ الاتفاق هي “قوتها الذاتية”، واعتبر أن بلاده تفاوضت من موقف قوة بعد ما وصفه بـ”الانتصار في الحرب الأخيرة”.
وجهة النظر الأميركية: في المقابل، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصعوبة الساعات الأخيرة من المفاوضات، موضحاً أن إدارته استخدمت لغة حاسمة وأبلغت الجانب الإيراني بأن القوات الأميركية كانت مستعدة لاستئناف قصف المواقع الإيرانية ليلة ثانية إذا لم يتم توقيع الاتفاق.
على الصعيد الميداني، نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر دبلوماسية أن هناك ضغوطاً لتسريع فتح مضيق هرمز قبل يوم الجمعة، في حين تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً سياسية داخلية لنشر نص الاتفاقية كاملاً للعلن وفقاً للقناة 12 الإسرائيلية.
كيف نجحت الوساطة الدولية في إنهاء الصراع؟
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي قادت بلاده جهود الوساطة الرئيسية، أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بأثر فوري، موضحاً أن الخطوة الأولى ستشمل إنهاء الحصار البحري الأمريكي مقابل فتح المضيق من قِبل إيران.
وأشاد شريف بمرونة الرئيس ترامب وتفضيله الحلول السلمية لتجنيب المنطقة عواقب وخيمة، كما أثنى على حكمة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان. وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن تقديره للجهود والدوار الرديفة التي بذلتها دول قطر، وتركيا، والسعودية، ومصر، بالإضافة إلى الدور التنسيقي لقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إنجاح المفاوضات.