تقديرات نهائية لحكومة الزيدي

العراق يتحدى سوريا: كل مطر العالم لا يبللني.. عطش كبير صدّ الفيضان قبل 150 كم

رغم إعلان حالة إنذار عالية في سوريا طيلة الأسبوعين الماضيين وتضرر على طول شواطئ الفرات هناك، ما جعل الرئيس أحمد الشرع يتفقد بنفسه المناطق المنكوبة في الرقة ودير الزور بمحاذاة الجزيرة العراقية، إلا أن البيانات والوقائع كشفت أن “العطش العراقي الكبير” بعد أعوام طويلة من الشح والقحط والجفاف، قد تكفل بامتصاص وشرب كل الموجة الفيضانية، إذ تلاشت بعد وصولها سد حديثة، وخففت على حكومة علي الزيدي الانشغال بأزمة أخرى وسط تبعات الحرب وانهيار سوق النفط ونقص إمدادات الكهرباء عبر البلاد، وذلك حسب بيانات أوردتها الدوائر العراقية المختصة وتوثيق مراسلي شبكة 964 على طول شواطئ الفرات، التي تعرضت لبعض المخاطر لكنها انحصرت في منطقة محدودة وكانت آخر أجراس الإنذار طوال أسبوعين بعيدة عن الرمادي بنحو 150 كم في حديثة، وقد جرى تطويق ذلك بأقل الخسائر حسب التقديرات النهائية الرسمية، حيث بقي الخبراء في الطرف العراقي يؤكدون أن العراق عطشان لسنوات ويمكنه استيعاب كل موجات المطر والفيضان من الصحارى الشمالية حتى مصب شط العرب في الخليج، مع ثقة أبداها المسؤولون بالبنى التحتية والسدود والنواظم العملاقة الموجودة على الفرات والتي يمكن تمريرها عبر قنوات معقدة نحو دجلة في أكثر من منطقة.

وأعلنت مديرية الدفاع المدني، يوم أمس الجمعة (5 حزيران 2026)، عن خطة شاملة تضمنت تنسيقاً عالي المستوى مع وزارة الموارد المائية لتوجيه المياه نحو بحيرتي سد حديثة والحبانية، واتخاذ إجراءات احترازية فورية، وسط تأكيدات رسمية بأن الموقف العام لا يزال تحت السيطرة التامة.

وكان وزير الموارد المائية مثنى التميمي أدلى بتصريح لشبكة 964، يوم الجمعة (29 أيار 2026)، طمأن فيه أهالي ضفاف نهر الفرات من الموجة الفيضانية القادمة من الحدود السورية، مؤكداً أن البيانات الرقمية تشير إلى أنها ستكون طبيعية ولا تدعو للقلق.

وفي (28 أيار 2026) نشر إعلام مديرية الموارد في الأنبار عبر الصفحة الرسمية صوراً توثق الانتعاش الواضح لبحيرة سد حديثة، وأرفقت المديرية الصور بتوضيح مقتضب جاء فيه: “ارتفاع مناسيب المياه في بحيرة حديثة نتيجة وصول الإطلاقات المائية الواردة من دول المنبع”.

وكانت قيادة شرطة الأنبار قد اتخذت إجراءات احترازية يوم الأحد (31 أيار 2026) لمواجهة احتمالات ارتفاع المناسيب في أقضيتها، بتفعيل المقر المسيطر لإدارة الأزمات والكوارث، وتكليف ضباط برتب متقدمة لإدارته وتجهيزه بالزوارق النهرية، والغواصين، وآليات الدفاع المدني، وقوات حفظ القانون، لدرء خطر ارتفاع المناسيب.

وقبلها طالب محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس في 26 أيار 2026 من قيادة عمليات الأنبار والجزيرة، التدخل واتخاذ تدابير الحيطة والحذر على امتداد مجرى نهر الفرات من حصيبة حتى سد حديثة، بعد فتح سد الفرات وارتفاع الإيرادات المتوقعة من الجانب السوري، فيما أكدت وزارة الموارد المائية، أنها لم تسجل أي ارتفاع مفاجئ أو غير اعتيادي في مناسيب نهر الفرات، رغم تحذيرات وزارة الطوارئ والكوارث السورية من موجة فيضان وارتفاع متوقع في منسوب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور الحدودية مع العراق، قد تتجاوز مترين فوق المعدل الطبيعي.

ونشرت قيادة شرطة الأنبار، في (29 أيار 2026)، الزوارق التابعة لقسم الشرطة النهرية على امتداد نهر الفرات، بهدف منع السباحة والحفاظ على سلامة المواطنين، بالتزامن مع ارتفاع مناسيب المياه في النهر.