تصريحات القائمقام وأهل الأرض

20 مزارعاً “شرعوا بالقتل”.. مواجهة حامية مع مدينة صناعية كبرى! والتفاصيل من الزبير

خور الزبير (البصرة) 964

أكد قائمقام الزبير عباس ماهر، أن جميع من يمتلك عقداً رسمياً في أراضي زراعية تابعة لمنطقة خور الزبير جنوب غربي البصرة، سيحصلون على تعويض من قبل المستثمرين في مشروع مدينة صناعية كبيرة يجري إنشاؤها هناك، وجاء ذلك رداً على غضب المزارعين الذين يتحدثون عن تجريف 40 مزرعة، مع اعتقال 20 شخصاً ممن اعترضوا على ذلك باتهامات تجاوزت عمليات “ابتزاز المستثمر والشروع بالقتل أيضاً”!

وتنفذ مشروع مدينة البصرة الاقتصادية شركة متخصصة في الحديد والصلب والاستثمار الصناعي، بكلفة تتجاوز 100 مليون دولار ولمدة 40 عاماً، وفق إجازة الاستثمار الرسمية. وتعود ملكية الأرض لوزارة المالية، ويتهم المزارعون، القائمين على المشروع بـ”تجريف أكثر من 40 مزرعة تضم آلاف أشجار النخيل والسدر ومزارع الطماطة ونحوها”.

وبحسب القائمقام عباس ماهر فإن” ناحية خور الزبير المستقلة إداريا خُصصت لإقامة مشروع صناعي متكامل يعتبر وعاءً اقتصادياً للبصرة، ويضم مختلف أنواع الصناعات”، مبيناً أن “العمل على إقامة المشروع بدأ عام 2007، لكن المباشرة تأخرت إلى شهر أيلول من عام 2025، بعد التعاقد مع أحد المطورين”.

وأشار إلى أن “المنطقة تضم مزارع ومعامل قائمة، وقد جرى التعامل مع أصحابها بمهنية عالية، وعقدت اجتماعات مع المزارعين لشرح آليات التعويض، ودعوتهم إلى تقديم معاملات رسمية تتضمن تفاصيل المشيدات والمزروعات الموجودة داخل المنطقة لغرض تقييمها بصورة دقيقة”.

وأضاف أن هناك معمل أسفلت متجاوزاً ضمن الموقع وقد تم التوصل إلى صيغة تفاهم بين المستثمرين وأصحاب المعمل بما يحقق معالجة قانونية تحفظ حقوق الأطراف كافة.

وشدد على أن الجهات المعنية لا تقبل بوقوع أي ضرر للمزارعين أو المواطنين، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية دعم المشروع الذي يوفر فرص عمل واسعة إلى جانب إنشاء محطة كهرباء وبنى تحتية متكاملة وأعمال لوجستية تخدم المنطقة الصناعية بالكامل.

خسائر و20 معتقلاً واتهامات كبيرة

ويؤكد مزارعون لمراسل شبكة 964 أنهم تكبدوا خسائر تتجاوز 30 مليون دينار لكل مزرعة، من دون حصولهم على أي تعويضات حتى الآن، وأعمال التجريف تجاوزت حدود المساحة المثبتة في إجازة الاستثمار البالغة (904) دونمات، لتصل إلى نحو 1371 دونماً، ما تسبب بقطع الطرق وخطوط الكهرباء عن عدد من المزارع.

وأضافوا أن الاحتجاجات التي رافقت عمليات التجريف انتهت بتسجيل دعاوى قضائية واعتقال 20 محتجاً بتهم تتعلق بالشروع بالقتل وابتزاز المقاول والعاملين في المشروع ثم أطلق سراحهم بكفالة بعد شهر من اعتقالهم، وسط مطالبات بفتح تحقيق رسمي للكشف عن ملابسات التوسع في المساحات المجرفة وآلية التعويض عن الأضرار.

ويقول الفلاح عطوان كاظم، لشبكة 964، إن المستثمر استحوذ على الأرض وتجاوز على مساحات لا يملك أي حق قانوني فيها ما أدى إلى تجريف عشرات المزارع وإلحاق أضرار كبيرة بالمزارعين، وقطع التيار الكهربائي عن المزارع، الأمر الذي تسبب بهلاك أعداد كبيرة من أشجار السدر والنخيل في أكثر من 40 مزرعة.

ويشير الفلاح محمد حسن، إلى أن اعتراض الفلاحين على أعمال الشركة قوبل بإجراءات تعسفية” مبيناً أنه تعرض للاعتقال فور استفساره عن طبيعة عمل الشركة داخل الأراضي التي يمتلك فيها عقوداً زراعية حيث وُجهت إليه تهم تتعلق بالشروع بالقتل والابتزاز على حد قوله، لافتا إلى أن هذه المزارع تعود لثمانينيات القرن الماضي.

أوضح أن المنطقة شهدت خلال الفترة الأخيرة إحاطة المزارع بصبات كونكريتية مع استمرار أعمال القشط وتسوية الطرق من قبل الشركة المنفذة، لافتاً إلى أن الأهالي يشعرون بأن المستثمرين المحليين جرى تهميشهم لصالح شركات ومستثمرين من خارج المحافظة.

وتبلغ مساحة كل مزرعة 25 دونماً فأكثر، وكانت تضم محاصيل زراعية متنوعة تشمل الطماطم ومحاصيل أخرى إلى جانب أشجار السدر والنخيل، ويؤكد المزارع كاظم السكيني، أن قيمة المزرعة الواحدة تتجاوز 50 مليون دينار، مشيراً إلى أن مزرعته كانت تضم نحو 1200 شجرة سدر و180 نخلة جميعها تعرضت للهلاك بعد قطع الكهرباء وتوقف مصادر السقي خلال الموسم الحالي.

ويقول هادي حسين – مدير زراعة البصرة لشبكة 964: إن “دائرة الزراعة تدعم مشاريع التوسع العمراني والتنمية الاقتصادية ، وإن منح الموافقات الخاصة بالاستثمار في المناطق الصحراوية يتم بعد الحصول على الموافقات الأصولية من دائرة الأراضي الزراعية، وبما لا يتعارض مع وجود عقود زراعية نافذة أو أراضٍ مستغلة فعلياً”.