تقرير "الشرق بلومبرغ"
متى تهبط شحنات الدولار على بغداد؟.. واشنطن تتجاهل المركزي والزيدي يضعها أولوية
نشر موقع “الشرق بلومبرغ” تقريراً كشف فيه مسؤول عراقي رفيع رفض الكشف عن هويته، أن معالجة أزمة تأخر شحنات الدولار من الولايات المتحدة إلى بغداد، البالغة نحو 10 مليارات دولار سنوياً، ستكون من أولويات حكومة علي الزيدي، لتفادي زعزعة استقرار سوق الصرف في ظل التراجع الحاد بصادرات النفط جراء تداعيات حرب إيران، مؤكداً أن السلطات العراقية تحاول معرفة أسباب تأخر آخر الشحنات، غير أن البنك المركزي لم يتلق حتى الآن أي رد من الجانب الأميركي.
واشنطن تنفي إطلاق دولارات العراق: الشحنات متوقفة إلى إشعار آخر
دولار العراق في السماء “توقف حقاً”.. مقال أميركي يتابع “مرحلة الصراحة”
وفي وقت سابق، علقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شحنات الدولار إلى العراق وجمدت تمويل برامج التعاون الأمني مع بغداد، ضغطاً عليها لتفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، إذ منعت وزارة الخزانة الأميركية نقل شحنة جوية بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي المحتجزة في حسابات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
وبحسب الخبير المصرفي مصطفى حنتوش، لـ”الشرق بلومبرغ”، توقع استئناف واشنطن إرسال الشحنات قريباً مستنداً إلى سابقة مماثلة عام 2023، في وقت يتوقع فيه صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد العراقي 6.8% هذا العام، مع احتياطي مركزي بلغ 100 مليار دولار قبيل الحرب.
تقرير موقع “الشرق بلومبرغ” كما اطلعت عليه شبكة 964:
قال مسؤول عراقي رفيع المستوى إن معالجة أزمة تأخر شحنات الدولار منالولايات المتحدةإلى بغداد ستكون من أولويات الحكومة الجديدة لتفادي زعزعة استقرار سوق الصرف، خاصةً بعد التراجع الحاد في صادرات البلاد النفطية بسبب تداعياتحرب إيران.
يتسلم العراق جزءاً من حصيلة إيراداته النفطية في صورة شحنات من الدولار الكاش تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار سنوياً. يتم تقسيم هذه الأموال على دفعات تصل عبر طائرات خاصة إلى مطار بغداد، في حين تُدار التحويلات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية -والتي لم تتأثر بالتأخير- عبر القنوات المصرفية الرسمية.
المسؤول الحكومي، الذي تحدث لـ”الشرق” شرط عدم نشر اسمه، أكد أن السلطات العراقية تحاول بالفعل معرفة أسباب تأخر آخر الشحنات، إلا أن البنك المركزي لم يتلقَّ رداً حتى الآن من الجانب الأميركي.
الخارجية الأميركية أكدت في رد على استفسار مكتب “الشرق” في واشنطن أن شحنات الدولار إلى العراق لا تزال “معلّقة”. وأحالت أية استفسارات إضافية لوزارة الخزانة والبنك المركزي العراقي.
لم ترد وزارة الخزانة على أسئلة “الشرق” حول الأزمة، في حين تعذر الوصول لمسؤوليالبنك المركزي العراقيللتعليق.
كانت وكالة “رويترز” نقلت عن عدة مصادر في أوآخر شهر أبريل أن إدارة الرئيس الأميركيدونالد ترمبأوقفت شحنة نقدية تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار، وعلقت جزءاً من تعاونها الأمني مع بغداد في محاولة للضغط على الحكومة العراقية لتقليص نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة منإيران، والتي شنت عدّة هجمات على دول الخليج منذ بداية الصراع في نهاية فبراير لدعم النظام في طهران.
استقرار الدينار على المحك
رغم أن قيمة الشحنة لا تشكل سوى جزء محدود من إجمالي الطلب على الدولار في السوق العراقية، فإن تأخير وصولها واستمرار الأزمة قد يؤثر على استقرار الدينار واتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية، والتي لم تتحرك إلا في نطاق ضيق منذ اندلاع الصراع. لذلك، أكد المسؤول أن الملف سيحظى بأولوية لدى رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي فور توليه المسؤولية رسمياً. ومن المقرر أن يصوت البرلمان العراقي غداً الخميس على منح الثقة للتشكيل الحكومي.
يُعدّ العراق من أكثر الدول تأثراً بالحرب في المنطقة، إذ يتوقعصندوق النقد الدوليانكماش الاقتصاد هذا العام 6.8%، بسبب الاعتماد على تصديرالنفطمن خلال مضيق هرمز، علماً بأن صادرات النفط تشكل 90% من الإيرادات الحكومية. وأفاد مسؤول كبير في الصندوق “الشرق” الشهر الماضي إن خيارات بغداد للتعامل مع الأزمة لحين تشكيل حكومة جديدة تتركز في تقليص النفقات والاعتماد المؤقت على احتياطي البنك المركزي، والذي وصل إلى نحو 100 مليار دولار قبل الحرب.
كان ترمب قد دعا الزيدي خلال اتصال هاتفي نهاية الشهر الماضي إلى زيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة، كما تمنى له النجاح “لتشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب يمكنها أن توفر مستقبلاً أكثر إشراقاً للعراق والولايات المتحدة”.
الجذور التاريخية للأزمة
الخبير المصرفي العراقي مصطفى حنتوش توقع في تصريحات لـ”الشرق” أن تستأنف واشنطن إرسال شحنات الدولارات قريباً. وأضاف أن الولايات المتحدة كان قد سبق وعلّقت إرسال الشحنات مؤقتاً عام 2023 دون إبداء الأسباب بصورة علنية أيضاً.
تعود قصة الاعتماد على الولايات المتحدة لإرسال شحنات الدولار إلى بغداد لعام 2003، حين أصدر الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش أمراً تنفيذياً إبان الاحتلال الأميركي بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، بتحويل جميع عائدات مبيعات البلاد من النفط إلى حساب خاص باسم “صندوق تنمية العراق” يُدار عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بحجة حمايتها من الدعاوى القضائية واستخدامها في إعادة الإعمار. منذ ذلك الحين، يجري تجديد الأمر التنفيذي سنوياً، وهو ما يعني وجوب الحصول على موافقة أميركية قبل شحن أي مبالغ لبغداد.