أنجزت الماستر وأدهشت الجامعة

فاطمة من النجف تبعت الشيخ “ذو الفنون” وتقرأ وتكتب مثل المبصرين

جامعة الكوفة (النجف) 964

رغم فقدانها البصر، لم تتخلَّ فاطمة الميالي عن طموحها العلمي بل اختارت أن تخوض طريق التفوق بثقة وإصرار وهي طالبة اللغة العربية في جامعة الكوفة. واختارت أن تكتب رسالة ماجستير حول “الأثر القرآني في شعر الشيخ البهائي” الذي نبغ نهاية العصر الوسيط في لبنان وإصفهان واشتهر بعجائبه وغرائبه الدينية والفلكية والهندسية حتى حاز لقب “ذو الفنون”. وحظيت فاطمة بإشادة كبيرة من لجنة المناقشة التي منحتها درجة “جيد جداً عالٍ”، وشهدت جلسة المناقشة حضوراً لافتاً لعدد من ذوي الهمم الذين تفاعلوا مع هذا النجاح بوصفه مصدر إلهام، وقالت عميدة الكلية: لقد أعطتنا فاطمة درساً، خصوصاً وأنها تطوع التقنيات الحديثة إلى درجة أنها تقرأ وتكتب على الحاسوب بلا مساعدة.

قصة التفوق لم تتوقف عند فاطمة إذ سبقتها شقيقتها سجى، وهي كفيفة أيضاً، وحصلت على درجة امتياز في الماجستير في إنجاز يعكس إصرار العائلة على كسر القيود وتحدي الظروف.

وبينت فاطمة الميالي، لشبكة 964، “كنت من الأوائل على دفعتي في البكالوريوس وتعيّنت موظفة في كلية تربية البنات بجامعة الكوفة، وفي الماجستير كنت الأولى على الدفعة وكان معدلي 91، في رسالة الماجستير، أحببت الجمع بين موضوع الشعر والقرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام، بحثت كثيراً وفي النهاية توصلت إلى الموضوع المطلوب”.

وأضافت أن “الدكتورة ورود الصرّاف كانت نعم المشرفة، وافقت على الإشراف دون أن تعرف طريقتي في الدراسة أو الكتابة، أنا أستخدم الهاتف كما يستخدمه المبصرون، لكنني أستعين بقارئ الشاشة الذي يقرأ النصوص المكتوبة، وبذلك أتعامل مع الهاتف والحاسوب بشكل طبيعي. قمت بإعداد رسالتي بنفسي، مع الاستعانة بمشرفتي وصديقاتي في قراءة الملاحظات المكتوبة على الورق”.

وأشارت إلى أنها “اعتمدت بشكل كبير على المصادر الإلكترونية بصيغة PDF، وكنت أحولها إلى Word باستخدام برامج التحويل، ثم أستخدمها في توثيق البحث، ومن أبرز الصعوبات التي واجهتني أن المصادر لا تتوفر دائماً بصيغة Word، ما يتطلب وقتاً وجهداً إضافياً، ومن صعوبات الامتحانات حاجتي إلى كاتب يدوّن ما أمليه عليه، وقد لا يكون هذا الكاتب متمكناً من اللغة العربية، ويؤدي ذلك إلى أخطاء في الحركات أو النقاط، ويتغير المعنى ويؤثر على الدرجات. لا ألوم الكاتب، لكن هذا كان تحدياً حقيقياً، وأقترح أن تتاح لنا فرصة الإجابة باستخدام الحاسوب، بحيث أكون مسؤولة بشكل مباشر عن إجاباتي دون وسيط”.

تواصل فاطمة، “لم أكن الكفيفة الوحيدة في عائلتي، فقد سبقتني أختي الكبرى بعامين، وهي حاصلة أيضاً على ماجستير في اللغة العربية (اختصاص البلاغة)، واختنا الصغرى كفيفة أيضاً وهي تدرس في ثانوية المتفوقات الأولى في النجف”.

من جانبه قال علاء المولى، رئيس جامعة الكوفة، لشبكة 964، إن “الباحثة فاطمة تميّزت بحضورها العلمي اللافت، وحصلت على مقعد دراسي بجدارة، واجتازت السنة التحضيرية بنجاح، ثم تأهلت لمناقشة رسالتها ضمن لجنة علمية في جامعة الكوفة وتحرص جامعة الكوفة على توفير مختلف أشكال الدعم المادي والمعنوي لهذه الشريحة المهمة، التي تختزن الكثير من الطاقات والمهارات”.

أما سحر الحسني، عميدة كلية التربية، فبينت لشبكة 964، أن “فاطمة من الطالبات المتميزات، كان قبولها في مرحلة البكالوريوس عام 2018، وتخرجت عام 2022، ثم حصلت على قبول دراسة الماجستير عام 2025، لتنجز رسالتها وتناقشها في فترة قياسية خلال عام 2026، وفّرت الكلية لها بيئة دراسية مناسبة، فضلاً عن دعم زميلاتها والقسم العلمي والعمادة أثبتت فاطمة جدارة استثنائية، وتفوّقت على العديد من أقرانها من الطلبة الأصحاء”.