هل أفشيت سراً من عملك يوماً ما؟

إذا كنت موظفاً في العراق يستحسن أن تقرأ هذا الخبر

هل تعلم أن مجرد نقلك معلومة عملك لشخص واحد قد يودعك السجن؟ هذا ما أوضحه القضاء العراقي في العدد 122 من صحيفته الرسمية، مؤكداً أن كل موظف أو مكلف بخدمة عامة يطلع بحكم عمله على معلومات أو وثائق أو بيانات، ملزم بالصمت التام، ولا يحق له البوح بها لأي كان، سواء كان صديقاً أو زميلاً أو حتى فرداً من عائلته.

وإن فعل، فإن قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 يترصد له بثلاث مواد: الأولى تعاقبه بالحبس حتى سنتين وغرامة مالية إذا أفشى سراً مهنياً أو استغله لمصلحته، والثانية ترفع العقوبة إلى سبع سنوات سجناً إذا تعلق الأمر بفتح رسائل رسمية أو إفشاء مضمونها، أما الثالثة فتطال حتى من ينشر أسراراً عن الحياة الخاصة للناس ولو كانت صحيحة.

وبحسب ما نشره القضاء، فإن الجريمة تقع حتى لو همس الموظف بالسر لأذن واحدة (شخص واحد)، غير أن القانون أتاح استثناءين فقط، إذا أذن صاحب الشأن بنفسه، أو كان الهدف الإبلاغ عن جريمة أو منع وقوعها.

وذكرت صحيفة القضاء في عددها 122، تابعتها شبكة 964، أنه “تُعد جريمة إفشاء السر المهني في القانون العراقي من الجرائم التي تهدد أمن الدولة والمجتمع، لما لها من آثار سلبية على الأفراد والمؤسسات على حد سواء، وقد حرص المشرع العراقي على تجريم هذا الفعل في عدة مواد ضمن قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل، بالإضافة إلى قوانين أخرى ذات صلة”.

وتقول القاضية شيماء عباس من محكمة تحقيق بعقوبة إن “السر المهني هو كل ما يطلع عليه الموظف أو المكلف بخدمة عامة من معلومات أو وثائق أو بيانات بحكم وظيفته، والتي يجب عليه كتمانها وعدم إفشائها للغير، حفاظا على مصالح الدولة والأفراد”.

وتضيف أن “النصوص القانونية المتعلقة بهذه الجريمة هي المادة 437 من قانون العقوبات والذي ينص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة مالية أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بحكم وظيفته أو صناعته أو فنه أو طبيعة عمله بسر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو استعمله لمنفعته أو منفعة شخص آخر. ومع ذلك، فلا عقاب إذا أذن بإفشاء السر صاحب الشأن فيه أو كان إفشاء السر مقصوداً به الإخبار عن جناية أو جنحة أو منع ارتكابها”.

وتتابع القاضية شيماء، أن “المادة 328 من قانون العقوبات تعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سبع سنوات أو بالسجن، كل موظف أو مكلف بخدمة عامة أو مستخدم في دوائر البريد والبرق والتلفون وكل موظف أو مكلف بخدمة عامة فتح أو أتلف أو أخفى رسالة أو برقية أودعت أو سلمت للدوائر المذكورة أو سهل لغيره ذلك أو أفشى سراً تضمنته الرسالة أو البرقية، بينما المادة 438 من القانون نفسه نصت على العقوبة بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مالية أو بإحدى هاتين العقوبتين، من نشر بإحدى طرق العلانية أخباراً أو صوراً أو تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، ولو كانت صحيحة، إذا كان من شأن نشر الإساءة إليهم”.

كما تبين أن “أركان هذه الجريمة تتكون من (الركن المادي) الذي يعتبر إفشاء السر المهني بأي وسيلة كانت، سواء كانت لفظية أو كتابية أو الكترونية، أو أن يكون السر قد وصل إلى علم الجاني بحكم وظيفته أو صناعته أو فنه أو طبيعة عمله، أما (الركن المعنوي) فالقصد الجنائي منه أي أن يكون الجاني قد تعمد إفشاء السر المهني، أو قد يقع الفعل عمداً أو نتيجة إهمال، ويُعد الإفشاء جريمة حتى لو كان لشخص واحد، بينما (الركن الشرعي) فيعني وجود نص قانوني يجرم الفعل، كما هو الحال في المواد المذكورة أعلاه”.

كما تحدثت القاضية شيماء عباس عن الحالات التي يباح فيها إفشاء السر المهني والتي حددها المشرع العراقي ببعض الحالات، ومنها: “إذا أذن صاحب الشأن في إفشاء السر، إذا كان إفشاء السر مقصودا به الإخبار عن جناية أو جنحة أو منع ارتكابها”.

وتلفت إلى أن “آثار جريمة إفشاء السر المهني، (على الأفراد)، قد يؤدي إلى المساس بخصوصيات الأفراد وحقوقهم الشخصية، مما يسبب لهم أضرارا نفسية واجتماعية، و (على المؤسسات)، يؤثر سلبا على سمعة المؤسسات ويضعف ثقة الجمهور بها، مما قد يؤدي إلى خسائر مالية وإدارية، اما (على المجتمع)، فقد يحدث خللاً في النظام الاجتماعي ويُهدد الأمن والاستقرار، خاصة إذا تعلق الأمر بمعلومات حساسة”.

وعن المسؤولية الجنائية للأفراد تشير القاضية شيماء إلى أن “الموظف أو المكلف بخدمة عامة فيتحمل المسؤولية الجنائية إذا ارتكب جريمة إفشاء السر المهني، ويعاقب على العقوب المنصوص عليها في القانون، بينما المسؤولية الجنائية للمؤسسات، قد تتحمل المؤسسة المسؤولية إذا ثبت تقصيرها في حماية المعلومات السرية أو إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بتوجيه منها”.

وأكدت أن “الإجراءات القانونية لمكافحة جريمة إفشاء السر المهني فتكون من خلال، التوعية والثقافة عن طريق تنظيم دورات تدريبية وورشة عمل للموظفين حول أهمية الحفاظ على السر المهني وحقوق الأفراد، أضافة إلى تعزيز التشريعات من خلال تحديث وتطوير القوانين لمواكبة التحديات الحديثة في مجال حماية المعلومات، فضلاً عن التعاون بين الجهات المعنية وهي تنسيق الجهود بين القضاء، الشرطة، ووسائل الإعلام”.

وختمت القاضية شيماء حديثها بأن “التصدي لهذه الجريمة الخطيرة يتطلب تضافر الجهود بين الجهات المعنية كافة، إذ يجب على الموظفين والمكلفين بتقديم الخدمة العامة الالتزام بأخلاقيات المهنة والحفاظ على سرية المعلومات، كما ينبغي للمؤسسات توفير بيئة عمل تشجع على حماية الأسرار المهنية وتطبيق القوانين ذات الصلة”.