"أموال العراق لا ترى بالعين"
“الأخطر قادم”.. خبير يقلل من أهمية إيقاف شحنات الدولار وينبه لأزمة أكبر
في ظل حديث كبريات الصحف الأميركية، عن إيقاف واشنطن نقل نصف مليار دولار، إلى العراق جواً، في إطار ضغوط تمارسها على بغداد لـ“تفكيك الميليشيات المدعومة من إيران”، يقول الخبير الاقتصادي والمصرفي، مصطفى حنتوش، إن هذه الأموال تمثل فقط 5% من إيرادات العراق النفطية، ورغم إشارته إلى عدم وجود أي شيء رسمي بهذا الخصوص، يبين حنتوش، في حوار مع الإعلامية خمائل الكاتب، وتابعته شبكة 964، أن العراق يبيع 97% من صادراته النفطية على شكل حوالات واعتمادات وهذه الأموال لا تأتي إلى العراق على شكل دفعات كاش أصلاً، وإنما هي تعاملات بين العراق والبنوك الأميركية، فيما حذر من أزمة ستبدأ مطلع الشهر المقبل، جراء نقص الإيرادات، وعدم اتفاق الحكومة والبرلمان على قانون لتمويل العجز.
وبحسب مقال نشرته “وول ستريت جورنال” لكاتب أميركي يلاحق الوضع المالي للعراق في الأعوام الأخيرة، فأن واشنطن أوقفت مؤخراً نصف مليار كاش كان يفترض أن يصل للعراق جواً، وتحدث عن أن ذلك بداية مرحلة صريحة بين حكومة العراق وإدارة ترامب حول مبدأ نزع سلاح الفصائل، خصوصاً بعد استدعاء السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله حول كمين دبرته الفصائل بالاستفادة من إمكانيات الحكومة العراقية، ضد دبلوماسيين أميركيين في بغداد، ولذلك فإن توقيف شحن الدولار جواً ترافقه عمليات تجميد متتالية للتعاون العسكري بين واشنطن وبغداد، وصلت إلى سلاح الجو العراقي.
إلا أن الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش، قلل من أهمية تلك الأخبار، بداعي أنها غير رسمية من الخزانة الأميركية، قائلاً إن “الأميركان كانوا يرسلون كل شهرين أو ثلاثة طائرة تحمل 500 مليون دولار أو مليار دولار، ومنذ عام 2022 كانت الأموال الواصلة خلال السنة كلها تصل لنحو 5 مليارات دولار فقط”، مبيناً أن “هذه الأموال تغطي حالة واحدة وهي بيع الدولار للمسافرين، وفضلاً عن ذلك فإن البنك المركزي يمتلك سيولة تكفيه لسنتين بالنسبة لبيع الدولار للمسافرين”.
وأوضح حنتوش “أخيراً هذا الأموال في حال تصل فعلاً فهي لا تمثل غير 5% من إيرادات النفط، والأميركان لو أرادوا التلاعب فعلاً في هذه المواضيع، لتلاعبوا بالمبالغ الكبيرة التي تكون على شكل حوالات واعتمادات”، مشيراً إلى أن “العراق يبيع 97% من صادراته النفطية على شكل حوالات واعتمادات وهذه لا نراها أصلاً، وهذه الأموال لا تأتي للعراق”.
وحذر حنتوش، من أزمة ستبدأ مطلع الشهر المقبل، حيث من المفترض أن يدخل للعراق 7 مليارات دولار كإيرادات نفطية، لكن إغلاق مضيق هرمز وإيقاف تصدير النفط العراقي، فإن الإيرادات ستكون ملياري دولار فقط، وهنا “ستكون هناك مشكلتين وهما دفع الرواتب وتمويل التجارة”.
وبين حنتوش، أن “الدولة العراقية تناقش حالياً قانون سد العجز وهو اقتراض يتم على أساسه يتم تمويل الرواتب لنهاية السنة الحالية، لكن القانون للأسف لا يلقى اتفاقاً، بسبب الخلافات بين الحكومة المؤقتة والبرلمان، ولهذا قد يتأخر إقرار هذا القانون”، مضيفاً أن “الدولة قد تتجه في حال تأخر إقرار قانون سد العجز، إلى تمويل الرواتب من الإيرادات الحالية والتي تبلغ 3 تريليونات من النفط، ونحو ترليون دينار من الإيرادات الداخلية القادمة من المنافذ وغيرها، ويبقى هناك عجز بنحو 3.5 ترليون دينار”.
وبشأن التصدير النفطي، يقول حنتوش إننا “نصدر حالياً بين 300 إلى 350 ألف برميل في اليوم، 300 ألف برميل عبر ميناء جيهان، و50 ألف عبر سوريا، وحالياً تعمل وزارة النفط على خط آخر لجيهان عبر الموصل وفيشخابور، هذا الخط من المؤمل أن يضيف 250 ألف برميل، فنصل إلى ما يقارب 600 ألف برميل في اليوم، من أصل 3 ملايين و600 ألف برميل كنا نصدرها في السابق، والحل الوحيد للعراق هو عودة التصدير عبر مضيق هرمز، لأن هذه كلها حلول مؤقتة”.
وكان الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، قد علق، اليوم الأربعاء (22 نيسان 2026) على إيقاف أميركا لشحنات الدولار إلى العراق، وأطلق تحذيرات مسبقة مما وصفه بـ “الأخطر” وهو تصعيد واشنطن وإيقاف نظام الحوالات العراقية بشكل كامل، حينها ستكون الحكومة العراقية أمام أزمة مالية كبيرة من الصعب تجاوز آثارها، وليس ارتفاع أسعار الدولار فقط، بحسب تعبيره.
من جهته، أكد مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء، اليوم الأربعاء (22 نيسان 2026)، أن الحديث عن توقف تدفق الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق، يتعلق بجزئية “محدودة جداً” لا تتجاوز 5%، وهي المرتبطة بتلبية احتياجات المسافرين نقداً، لافتاً إلى أن هذه الجزئية تأثرت بعوامل عدة من بينها توقف الطيران وإغلاق المطارات، الأمر الذي أدى إلى صعوبات في شحن الدولار نقداً عبر النقل الجوي، وشدد على أن التوقف يعد مؤقتاً ويرتبط بظروف تشغيلية لا تعكس خللاً في السياسة النقدية.