نأمل عودة المدربين الأميركان
السوداني: حل الفصائل سيكون أسهل بعد أيلول المقبل
قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الاثنين، خلال مقابلة مع صحيفة “Corriere della Sera” الإيطالية، إن ملف حل الفصائل العراقية المسلحة سيصبح أسهل بعد أيلول 2026، مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وخروج القوات الأجنبية من العراق، لافتاً إلى نظرة الفصائل إلى هذه القوات الأجنبية بوصفها “احتلالاً”، وأكد السوداني أن الأجهزة الأمنية العراقية نجحت في إحباط العديد من الهجمات، إلى جانب جهود سياسية للحد من نشاط هذه الفصائل، معرباً عن أمله بعودة المدربين العسكريين الأميركيين.
النص الكامل لمقابلة السوداني على صحيفة Corriere، ترجمته شبكة 964:
كيف تقيّمون الهجوم الإسرائيلي-الأميركي على إيران؟
“من بين الأسباب الرئيسية هناك القضية الإسرائيلية-الفلسطينية، التي تزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وبشكل متكرر، كل بضع سنوات، تتسبب إسرائيل بحروب ومآسٍ وسقوط قتلى، وتضع نفسها فوق القوانين الدولية. ومنذ وقت طويل، تضع إيران نفسها في موقع المدافع عن القضية الفلسطينية، وهذا ما قاد إلى حرب حزيران 2025 وكذلك إلى هذه الحرب الأخيرة. للأسف، انساقت الولايات المتحدة إلى هجوم جديد، لكن لا يزال الهدف غير واضح: هل هو تغيير النظام، أم تدمير البرنامج النووي والصواريخ، أم هزيمة حلفاء إيران؟ تبقى المشكلة أننا جميعاً متورطون”.
دونالد ترامب يهدد بتدمير النظام الطاقي الإيراني إذا لم توقف طهران هجماتها في الخليج ولم تفتح مضيق هرمز.
“إنها دوامة خطيرة من العنف. وإيران بدورها تعد بالرد. وفي النهاية، ستكون البنى التحتية للطاقة في عموم المنطقة هي الأكثر تضرراً”.
في العراق توجد جماعات مسلحة شيعية متشددة موآلية لطهران تستهدف القواعد الأميركية وقوات التحالف الدولي، بما فيها الإيطالية. وهناك من يتهمكم بعدم بذل ما يكفي لوقفها، بل وحتى بالسماح بوجود “دولة داخل الدولة”. ما ردكم؟
“جيشنا وأجهزتنا الأمنية الوطنية يعملون معاً للسيطرة على أي عنف غير قانوني. في الواقع، تمكنت قواتنا من إحباط عدد كبير من الهجمات. كما كان هناك تحرك سياسي فعال لتحييد هذه الجماعات منذ بداياتها ووقف مصادر تمويلها. لكن الوضع في العراق معقد جداً، وجذوره تعود إلى فترة تأسيس هذه الجماعات لمحاربة تنظيم داعش إلى جانب الأميركيين. بعد هزيمة داعش، عملنا أيضاً مع التحالف الدولي على تفكيكها. ونعلم أن بعض هذه الجماعات تعتبر وجود القوات الأجنبية احتلالاً. ولهذا، اتفقنا مع الحلفاء على إنهاء مهمة التحالف الدولي، والتي ستنتهي في أيلول 2026. وعندها، ومع عدم وجود قوات أجنبية مقاتلة على الأرض العراقية، سيكون من الأسهل تفكيك هذه الجماعات المسلحة”.
بالفعل، القوات الدولية تغادر العراق وبعض السفارات أغلقت. هل أنتم راضون؟
“نحن نرحب ببقاء السفارات الأوروبية مفتوحة. حكومتنا ملتزمة بضمان أمن الدبلوماسيين الأجانب، ونأمل بعودة سريعة لمن غادر. أما بالنسبة لجنود الناتو، فهم اليوم مستشارون ومدربون فقط، وليس لديهم دور قتالي، وهذا ينطبق على جميع القوات الأجنبية الموجودة في العراق”.
هل تخشون عودة الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة أو عودة داعش؟
“لا، أستبعد ذلك. العراق تغيّر، ولا أرى خطراً لحرب داخلية أو عودة الإرهاب. هناك فقط عدد محدود من الجهاديين المعزولين الذين نلاحقهم. لكن المشكلة الآن أن الطيران الأميركي وكذلك الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تنتهك أجواءنا. لا نريد أن يكون بلدنا ساحة لصراعات الآخرين، بل نسعى إلى التوازن والحوار”.
هل تأملون بعودة المدربين العسكريين إلى العراق؟
“نعم، آمل ذلك”.
لكن في المقابل، الأميركيون يهاجمون الميليشيات الشيعية العراقية….
“نحن نسعى لضمان أمن الجميع. للأسف، قصفت الولايات المتحدة أيضاً قوات الحشد الشعبي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وهو أمر ندينه بشدة”.
سبق أن تحدثتم عن “العراق أولاً” مستلهمين خطاب ترامب، كيف هي علاقاتكم مع الولايات المتحدة؟
“الولايات المتحدة صديق، ولدينا علاقات استراتيجية قديمة ومهمة. واشنطن أسقطت نظام صدام حسين عام 2003، ثم ساعدت في هزيمة داعش. علاقاتنا قوية ولدينا تعاون اقتصادي وثيق، خاصة في قطاع النفط. وفي الوقت نفسه، لدينا علاقات جيدة أيضاً مع إيران، وهذا ما يمكننا من لعب دور الوسيط”.
العراق خسر خلال ثلاثة أسابيع 70% من صادراته النفطية، التي تشكل 90% من الموازنة. هل طلبتم من طهران السماح بمرور النفط عبر هرمز؟
“صحيح أن العراق يعتمد على صادرات النفط. ونحن ندين إغلاق مضيق هرمز، لأنه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وحرية الملاحة”.
هل يمكن أن ينضم العراق إلى دول الخليج في عمل عسكري لحماية ناقلات النفط؟
“نحن لا نؤمن بالحلول العسكرية. حماية السفن بالقوة ستدفع إيران للرد ولن تشجع الملاحة. لذلك لن ننضم إلى أي عمل عسكري في الخليج”.
هل تعتقدون أن نتنياهو وترامب كانا قادرين على إحداث تغيير في النظام الإيراني؟
“لقد أخطأوا، ولم يحدث ذلك ولن يحدث. وهو تدخل غير قانوني. الناتو وأوروبا وجزء كبير من المجتمع الدولي يدين هذه الحرب. وأنا شخصياً أؤيد الموقف الأوروبي، حيث يجب إعطاء الأولوية للدبلوماسية”.
كيف يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني؟
“يجب العودة إلى الاتفاقيات الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، على أن تطبق على الجميع، بما في ذلك إسرائيل التي تمتلك سلاحاً نووياً. إيران كانت تتفاوض قبل أن تُهاجم بشكل مفاجئ، وهذا دليل إضافي على أن الحرب ليست الحل”.