ما لم تتوقف.. والإطار قد يتحول لمتفرج
أميركا ستستهدف قادة الفصائل والحظ أنقذ العراق حتى الآن – مؤتمر تشاثام هاوس
خلص باحثون ودبلوماسيون في جلسة تفصيلية عقدها مركز الأبحاث البريطاني “تشاثام هاوس” إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة تُلقي بظلالها الثقيلة على الاستقرار الهش في العراق، مهددة مساره السياسي وقطاعه النفطي وبنيته الأمنية في آنٍ واحد.
ورأت مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي فيكتوريا تايلور أن واشنطن ستواصل ضرباتها الهجومية ضد الفصائل المسلحة بل وستزيد حدتها إذا لم تتوقف الهجمات، محذرة من أن التصعيد قد يدفع الولايات المتحدة إلى استهداف قادة الفصائل بشكل مباشر، مستذكرة أن “الحظ وحده” حال دون وقوع خسائر أكبر حتى الآن.
وفي السياق ذاته، أشار الباحث في الجامعة الأميركية بالسليمانية زمكان علي سليم إلى أن ضعف الحرس الثوري الإيراني قد يدفع الجماعات الكردية الإيرانية للتحرك في مناطقها، مؤكداً أن طهران باتت غير قادرة على ممارسة الضغوط ذاتها لتقييد هذه الجماعات كما كانت تفعل سابقاً.
أما الباحث سجاد جياد من منظمة “سنشري إنترناشنال” فحذر من أن الإطار التنسيقي يسير نحو فقدان فاعليته تدريجياً لصالح سيطرة الفصائل، مؤكداً أن استمرار الحرب سيجعله “مجرد متفرج” مما سينعكس سلباً على تشكيل الحكومة والخيارات السياسية برمتها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف مدير خدمات البحث في “تقرير نفط العراق” جاريد ليفي أن إنتاج النفط العراقي تراجع من أربعة ملايين ونصف المليون برميل يومياً إلى مليون وسبعمائة ألف برميل، مشيراً إلى أن هذا الانخفاض أفضى إلى أزمة في الغاز المصاحب وتوليد الطاقة الكهربائية، ومحذراً من أن الوضع كان سيكون “أسوأ بكثير” لو تزامن مع ذروة الصيف أو الشتاء.
فيكتوريا تايلور – مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي:
أعتقد أن الولايات المتحدة ستستمر في شن ضربات هجومية حازمة، وربما تزداد حدة هذه الضربات ضد الفصائل المسلحة إذا لم تتوقف الهجمات وعند تلك النقطة سيتعين علينا التساؤل بجدية عما إذا كان وقف الحملة الأميركية سيؤدي بالضرورة إلى وقف فوري للعمليات التي تنفذها هذه الفصائل حالياً.
أعتقد أن الحظ لعب دوراً في عدم وقوع عدد أكبر من الضحايا أو أضرار أكثر جسامة حتى الآن وقد شهدنا ذلك في الأشهر الثلاثة التي تلت أحداث السباع من أكتوبر.
حين بدأت الفصائل بشن هجمات ضد أهداف أميركية لم تكن معظم تلك الهجمات ناجحة حيث تمكنت الولايات من إحباطها ومع ذلك نجح هجوم واحد بالاختراق مما أسفر عن مقتل 3 جنود في برج 22 وهنا تكمن المخاطرة الحقيقية فحتى لو لم تكن الفصائل تسعى بالضرورة لإلحاق أقصى قدر من الدمار يبقى من الصعب جداً ضبط وتيرة التصعيد وفي أي لحظة قد يكون أحد هذه الهجمات مميتاً وعندها سنرى واشنطن تعود لسياسة استهداف القيادات أي استهداف قادة الفصائل بشكل مباشر لإقصائهم من ساحة المعركة.
زمكان علي سليم – باحث في معهد الدراسات الإقليمية والدولية (IRIS)، في الجامعة الأميركية بالسليمانية:
إذا شعرت الجماعات الكردية الإيرانية بأن الحرس الثوري الإيراني قد ضعف وأن النظام في طهران بشكل عام قد بات واهناً لدرجة تضطره للتركيز على الداخل الإيراني فحسب، فحينها ستصبح السيطرة على مناطق كالمناطق الكردية في إيران، مكلفة للغاية بالنسبة للنظام، وعليه فإن حكومة إقليم كردستان والأحزاب الحاكمة هنا ترى أن إيران ليست في وضع يسمح لها بشن هجمات باستخدام الصواريخ الباليستية أو المسيرات.
بناء عليه أعتقد أنهم لن يمارسوا ذات الضغوط لتقييد هذه الجماعات كما يفعلون الآن حيث يبلغونهم في حواراتهم بأن الوقت ليس مناسباً للتحرك وأن أي خطوة قد تعرضهم وتعرضنا بل وتعرض الشعب الكردي في إيران للخطر وهذا الأمر لا ينطبق على حزب “بيجاك” بطبيعة الحال، وهذا هو الاستثناء أو التحفظ هنا.
سجاد جياد – زميل في سنشري إنترناشونال ومدير مجموعة العمل الخاصة بالسياسة الشيعية:
الإطار التنسيقي لم ينجح في إيجاد وسيلة تمنحه نفوذاً أكبر، ناهيك عن السيطرة على الفصائل الموالية لإيران والمشاركة في هذا الصراع، وهذا ما يثير القلق، فمن المرجح أن يفقد الإطار التنسيقي فاعليته تدريجياً إذا ما توسعت رقعة الحرب واستمرت، وهو أمر قد لا يمكن تداركه، إذ لن يكون بمقدور الإطار العودة من تلك النقطة، فإذا أصبحت هذه الفصائل هي من يمسك زمام الأمور وإذا ما اتسع نطاق النزاع وتفاقم عدم الاستقرار في العراق وإذا ما احتاجت إيران إلى دعم إضافي من هذه الجماعات وبدأت بتزويدها بتقنيات أكثر تطوراً حينها سيظل الإطار إلى حد كبير مجرد متفرج، مما سيؤدي حتماً إلى تداعيات تطال تشكيل الحكومة بل وحتى الخيارات السياسية برمتها.
في الوقت الراهن لا أعتقد أننا وصلنا إلى تلك المرحلة بعد فالأمر يعتمد بشكل أساسي على مدى استمرارية هذا الصراع.
جاردي ليفي – مدير خدمات البحث في “تقرير نفط العراق”:
على صعيد قطاع النفط طالت التأثيرات إقليم كردستان والمركز، ففي جنوب العراق توقفت الصادرات نتيجة إغلاق مضيق هرمز مما تسبب في توقف الإنتاج القسري، بينما كان الوضع مغايراً في إقليم كردستان، حيث تسببت الحرب والتهديدات الأمنية في توقف الإنتاج، وهو ما أدى بدوره إلى توقف الصادرات عبر الأنابيب.
وللتوسع في كيفية حدوث ذلك في العراق في الجنوب، وعقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية مباشرة، تم إغلاق مضيق هرمز.
وبما أن عدداً من الناقلات كانت موجودة بالفعل داخل المياه العراقية عند المضيق فقد استمرت عمليات تحميل الصادرات لبضعة أيام لذا لم نلحظ تأثيراً فورياً على الإنتاج.
استمرت العمليات في الحقول النفطية الجنوبية كالمعتاد لعدة أيام، ولكن بمجرد امتلاء تلك الناقلات، تضاءلت صادرات النفط الخام إلى أن توقفت تماماً، مما أدى فوراً إلى عمليات توقف واسعة في الإنتاج ووفقاً لتقديراتنا، كان العراق الاتحادي (باستثناء الإقليم) ينتج قبل النزاع نحو 4 ملايين ونصف المليون برميل يومياً، إلا أن هذا الرقم انخفض حالياً إلى قرابة المليون و700 ألف برميل، والخسارة هنا تناهز 3 ملايين برميل يومياً، وهذا لا يؤثر على الجانب الإيرادي فحسب بل يمتد تأثيره إلى قطاع الطاقة أيضاً ذلك أن معظم المواد الخام المستخدمة في توليد الطاقة في العراق تعتمد على الغاز المصاحب والذي يتطلب استخراجه استمرار الإنتاج النفطي وبالتالي فإن انخفاض إنتاج النفط يؤدي آلياً إلى تراجع إنتاج الغاز المصاحب ونقص إمدادات الوقود ومن ثم بروز أزمات في توليد الطاقة الكهربائية.
لقد كان العراق محظوظاً لأن هذا التعطل حدث في فترة يقل فيها الطلب على الطاقة فنحن لسنا في ذروة الصيف ولا ذروة الشتاء، ولو حدث هذا في موسم الذروة لكان الوضع أسوأ بكثير، وكنا سنواجه أزمات حادة في إمدادات الطاقة.