بصمات السلاجقة على جدران "أولو"
كركوك قبل قليل.. أول صلاة تراويح في جامع القلعة منذ 40 عاماً
عادت الصلوات من جديد إلى جامع "أولو" (تعني الكبير) بعد توقف دام عقوداً إثر قرارات النظام السابق، ووثقت كاميرا شبكة 964 مشاهد أول صلاة بعدد متواضع من المصلين يزداد تباعاً مع تقدم ليالي رمضان كما هو مألوف.
بعد عقود من الصمت، عاد صوت التراويح ليرتفع من مئذنة جامع أولو داخل قلعة كركوك، حيث أدى الأهالي الصلاة، معلنين إحياء واحد من أقدم معالم المدينة الدينية بعد إغلاق دام أكثر من 35 عاماً من قبل النظام السابق، وإهماله من الحكومات المتعاقبة.
ويعد الجامع من أقدم الأبنية الدينية في كركوك، ويشير خطيب المسجد أحمد نور الدين إلى أن موقعه كان كنيسة تعرف باسم “مريمانا” أو كنيسة مريم العذراء قبل الفتح الإسلامي، ثم تحولت إلى مسجد وتم ترميمه في العهد السلجوقي، وما تزال مئذنته القائمة شاهدة على طرازهم المعماري، وبسبب مساحته الكبيرة وقدمه عرف بين الأهالي باسم جامع “أولو” وهي كلمة تركية تعني “القديم” وظل لقرون مركزاً روحياً واجتماعياً لأهالي القلعة، حتى أغلق في تسعينيات القرن الماضي.
ويقول النائب الأول لمحافظ كركوك ياوز حميد لشبكة 964 إن “افتتاح مناشدات من أهل القلعة قادت إلى افتتاح جامع أولو في قلعة كركوك التاريخية لأداء صلاة التراويح في رمضان، بعد إهمال استمر لسنوات طويلة في عهد النظام السابق والعهد الجديد على حد سواء، وبجهود الإدارة المحلية وجهودنا الشخصية، استطعنا اليوم إقامة أول صلاة للتراويح، وإن شاء الله سيستمر ذلك طيلة الشهر الفضيل، مع إقامة صلاة الجمعة فيه أسبوعياً”.
وتابع “إن السبب الرئيسي لما جرى سابقاً هو تهميش قلعة كركوك التاريخية، فبعد تهجير أهلها من قبل النظام السابق، تعرضت القلعة وتاريخها والآثار الموجودة فيها لإهمال كبير، وهذا هو التحدي الأساسي الذي واجهناه”.
ويشير خطيب جامع “أولو” الشيخ أحمد نور الدين إنه “من أقدم المساجد المشيدة في كركوك، وتذكر المصادر التاريخية أنه كان كنيسة تسمى مريم آنا أو كنيسة مريم العذراء قبل الفتح الإسلامي، وجرى ترميمه من قبل السلاجقة، وما تزال منارته الشاخصة شاهدة على طرازهم المعماري، وسمي بالجامع الكبير أو (أولو جامع) نظراً لمساحته الكبيرة وقدمه، واليوم يفتتح لصلاة التراويح بعد إغلاق دام أكثر من 35 عاماً”.
ويعبر نبيل فاتح وهو أحد أبناء القلعة، عن تأثره بإقامة أول صلاة في الجامع، خاصةً وأنه لم يشهد إقامة صلاة تراويح منذ 1993.