أضواء "الجناية" تكسر وحشة الشورجة
في جوف الليل.. سوق الغزل لا يُهزم ويستيقظ حين تنام الحكومة
هواة الطيور والحيوانات يقاومون محاولات إزالة سوقهم العشوائي والتاريخي وسط بغداد للدواعي البيئية أو التنظيمية، حتى أنهم نقلوا نشاطاتهم بالكامل إلى الليل هرباً من الدوريات.
سوق الغزل (بغداد) 964
يأبى سوق الغزل في بغداد أن يُهزم رغم الحملات، فمنذ أواخر العام الماضي تلاحق أمانة بغداد سوق الحيوانات الأكبر في العراق، وتحاول “تنظيمه” أو إزالته من طريق تجار وزبائن الشورجة “قلب بغداد التجاري”.. ثم بدأت حملات وزارة البيئة ضد صيد الطيور والحيوانات المهددة بالانقراض، لكن عشاق عالم الغاب بإمكانهم العثور على حل، وإذا كان النهار ممنوعاً، فالفرصة سانحة ليلاً حين تنام الحكومة.
ومن ساحة الوثبة.. بإمكانك مشاهدة أضواءً بعيداً هناك في الشارع المعروف بالعتمة ليلاً بعد أن يغادر التجار والحمالون والزبائن أواخر النهار، لكن الطيور وعشاقها يكسرون الوحشة بتجمع كبير يجلب معه أصحاب البسطات والشاي والوجبات السريعة.
يبدأ التجمع من مساء الخميس ويبدأ بالتراجع ظهر الجمعة، ويصل زبائن من المحافظات يبيت بعضهم ليلته في الفنادق القريبة.
شبكة 964 رافقت باعة الحيوانات المتوافدين إلى السوق تباعاً، حيث يبدؤون بافتراش الأرصفة ويعرضون ما أحضروه من حيواناتهم حتى نهار الجمعة، والتقت بائع الأقفاص هاشم الموسوي الذي يرى أن الليل هو أجمل وقت للسوق، ويقول إن المتسوقين من العوائل يفضلون الأجواء الليلية الهادئة لمشاهدة الحيوانات والشراء، بينما يتحول الصباح إلى مساحة للشباب الباحثين عن أعمالهم.
ويشير الموسوي إلى وجود أوامر تمنع تواجد الباعة وسط الشارع، ويحصر البيع على الأرصفة فقط، حفاظاً على أرواح الموجودين بعد تسجيل بعض الحوادث، الأمر الذي دفع الكثير من الباعة إلى الالتزام بالعمل الليلي كحل وسط بين المنع والحاجة.
وخلال جولتها داخل السوق التقت شبكة 964، ببائع الطيور عقيل البهادلي، الذي يصف العمل ليلاً بالأسهل والأقل جهداً ويتيح العمل بأريحية أكبر، لغياب الازدحامات، ويقول إن البلدية حضرت في صباحات الجمع الماضية للتنظيف، لكنها لم تعد تأتي ليلاً كما في السابق، مؤكداً أن السوق شهد حملات أغلقت بعض البسطات سابقاً.
والتقت الشبكة أيضاً بعدد من الزبائن بينهم الشاب منتظر محمد الذي قال إنه يفضل زيارة السوق صباح الجمعة لكن المنع اضطره للمجيء ليلاً.
ووثقت الشبكة أيضاً لقطات مختلفة لصفقات بعض الزبائن على ضوء مصابيح خافتة، وأصوات الطيور إلى جانب بائع الكبدة، والشاي على نار الحطب ليعالج ليالي شباط القارسة.