لماذا يجب التصويت لانتخابي رئيساً للجمهورية؟

مرشح رئاسة العراق حسين سنجاري ينشر رؤيته.. دبلوماسية الحصر وشباب أكبر من السلاح

نشر مرشح رئاسة الجمهورية المستقل حسين سنجاري جانباً من رؤيته لتولي رئاسة جمهورية العراق، وذلك في الساعات الأخيرة قبل موعد جلسة انتخاب الرئيس المقررة اليوم الأحد، ورغم أن معلومات شبكة 964 تشير إلى صعوبة أن تنتج جلسة اليوم رئيساً بالفعل، لكن سنجاري مضى ضمن السياقات الدستورية وأفرد صفحتين باختصار، وبدأ بعنوان “لماذا يجب التصويت لانتخابي رئيساً للجمهورية؟” وقرر مخاطبة النواب خاصةً بعد إخفاق الكتل السياسية في الاتفاق على مرشح بعينه، واقتراب البلاد من الذهاب إلى ما يسمى “الفضاء الوطني” أي نزول المرشحين بلا خطة إلى الجلسة وترك الخيارات للنواب، وهي واحدة من الفرص التي قد تتيح فوز شخصيات خارج العادة.

وضمن رؤيته.. يصف سنجاري استمرار اعتماد العراق على الريع النفطي بأنه ركون إلى “الوسادة المخدرة” كما تحدث بتفاؤل كبير عن “شباب العراق وقوتهم الناعمة التي تفوق كل السلاح” خاصةً وأنه يدير “مركز الذكاء الاصطناعي في أربيل”، وبخلفية طويلة من العمل الدبلوماسي بين العواصم، يقترح سنجاري ما يسميه “دبلوماسية الحصر” بمعنى “دبلوماسية تحصر اهتمامها بالعراق أولاً، وفيما يلي نص مقال سنجاري:

حسين سنجاري*

عرض عليّ بعض الأصدقاء، المبادرة بتنظيم مناظرة تجمع بعض المرشحين لرئاسة الجمهورية، لكنني رفضت. فهناك من يأتي من خلفيات حزبية مفعمة بثقافات مُفرِّقة، تنازعية، تفتخر بولائها لقيادات تشبعت بروح التعدي وفقدان القدرة على التواصل والوصول إلى مساومات بناءة ومفيدة. ربما كانت روحية التحدي لدى الأحزاب مقبولة، بل مطلوبة لمقاومة نظام مثل نظام صدام حسين وظلمه وطغيانه، إلاّ أنّ العالم المتغير الممتليء بالتحولات، بما فيها غير المتوقعة، يستلزم تفكيراً مختلفاً ومنسجماً مع هذه التغيرات.

إنّ الجنوح إلى السلم المجتمعي ليس خياراً ضمن خيارات أخرى؛ بل هو ضرورة وجودية لعراق يتطلع إلى الإنسجام مع نفسه وإقليمه والعالم بأسره. هذه ليست مجرد كلمات واهية، بل ينبغي أن تصبح سياسة وطنية ملموسة محسوسة، من خلال بناء مؤسسسات وطنية تشريعية ورقابية وتنفيذية. ليس هذا فحسب، بل يجب العمل على دعم هذه المؤسسات لكي يصبح السلم المجتمعي والتسامحية وتقبل الآخر ثقافة شعبية يؤمن بها الأفراد والمجتمعات والطوائف والإثنيات في العراق.

في العراق، هناك قوة ناعمة أكبر وأقوى من جيوشه ومن المجاميع المسلحة الموجودة فيه. هي قوة شبابنا إذا ما عزم القادة والمسؤولين على تنمية روح الإبتكار والخلق لديهم بدلاً من نفخهم بالشعارات والخيالات المدمِّرة.

يجب أن تصبح مناهج أبناءنا في مدارسهم وجامعاتهم ملهمة للإبتكار والإبداع، بدل كل هذا الكمّ الذي لا يغني ولا يُسمِن من جوع. إذ من شأن الانسجام مع التطور العلمي والتقني الهائل الحاصل في العالم اليوم، أن يفتح آفاقاً لأنفسٍ وأذهانٍ متوقدة في عالم الإبتكار والإبداع في كافة المجالات. وبذلك سوف نرى العراق يستغني عن الاقتصاد الريعي المتمثل بالإستناد على وسادة النفط المخدّرة والمنوّمة.

لقد وصلت الآفات الشيطانية إلى مستويات فلكية، فالفساد المالي والإداري المستشري كاد أن يصبح ثقافة يشترك فيها المسؤولون والمواطنون. بل لقد أصبح الحرص على المال العام ً يستهان به، وليس لمحاربته أفضلية حاسمة، وبدون الشعور بأنّ استسهال التصرف المشين بالمال العام يصبح مثل السرطان ينتشر في الجسد العراقي ليصيبه بالهزال والإنحلال.

محاربة الفساد ليست وهماً؛ بل يجب وضع برامج متكاملة للقضاء عليه. ولا يمكن ضمان الإنتصار في هذه المعركة التي تقتضي الشجاعة والمثابرة وعدم التساهل إلى حدٍّ صفريٍّ ما لم نتمكن من بناء نظامٍ قضائي عادل ومستقل. فمن شأن السهر على تقويم النظام القضائي أن يعيد بناء الثقة المتاكلة لدى أبناء شعبنا. لا بنظامه القضائي فقط فحسب؛ بل بكافة مؤسساته الوطنية.

العراق بحاجة إلى دبلوماسية الحَصر: دبلوماسية تحصر اهتمامها بالعراق، والعدل مع إقليم كردستان وجميع المحافظات؛ وازدهاره أولاً وقبل كل شيء. دبلوماسية تُنسّق مع الأصدقاء لكي يتحول العراق إلى قوة بناءة في محيطه وفي العالم؛ عندما يصبح قوة بناءة منسجمة مع ذاته، بحيث يصبح الشعب يؤمن بدولته ومؤسساته وأنها في أيدٍ أمينة تسهر على أمنه واستقراره وازدهاره.

إنّ السهر على الدستور بحاجة إلى إيمان وإلى طاقة دؤوبة لا تكلّ ولا تملّ.

* وزير وسفير سابق، مستقل، مؤسس ورئيس مركز الذكاء الاصطناعي AI في أربيل.

نقلاً عن “المدى”