مبعوث ترامب يكشف خطته الكاملة لإدارة سوريا
كشف مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا، توم باراك، اليوم الثلاثاء (20 كانون الثاني 2026)، خطته لإدارة سوريا، مبيناً أن لدى كرد “روجافا”، فرصة للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، مع التمتع بحقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية، مشيراً إلى أن الوضع تغيّر جذرياً في سوريا وأصبحت هناك حكومة مركزية معترف بها دولياً وانتهى الغرض الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية كقوة لمكافحة تنظيم “داعش”، وأن دمشق أصبحت الآن، راغبة ومؤهلة لتولّي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش والمخيمات.
وقال باراك في تدوينة مطولة على منصة “X”، تابعتها شبكة 964، إنه “تتمثّل أعظم فرصة أمام الأكراد في سوريا في الوقت الراهن بمرحلة ما بعد الأسد، في ظل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع. إذ تفتح هذه اللحظة مسارًا نحو الاندماج الكامل في دولة سورية موحّدة، مع التمتع بحقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية—وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلًا في عهد نظام بشار الأسد، حيث واجه كثيرون انعدام الجنسية، وقيودًا على اللغة، وتمييزًا ممنهجًا”.
مشيراً إلى أنه “تاريخياً كان الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا مبررًا أساسًا بشراكة مكافحة تنظيم داعش. وقد أثبتت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بقيادة أكراد، أنها الشريك البري الأكثر فاعلية في هزيمة “خلافة” داعش الإقليمية بحلول عام 2019، إذ احتجزت آلافًا من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي. آنذاك، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها—إذ كان نظام الأسد ضعيفًا ومتنازعًا عليه، وغير صالح كشريك ضد داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا”.
وأوضح “اليوم، تغيّر الوضع جذريًا. باتت سوريا تمتلك حكومة مركزية معترفًا بها، وقد انضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش (بوصفها العضو التسعين في أوآخر عام 2025)، في إشارة إلى توجّه غربًا وتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وهذا يبدّل مبررات الشراكة الأميركية–قسد: فالغاية الأصلية لقسد بوصفها القوة الأساسية على الأرض ضد داعش قد انتهت إلى حد كبير، إذ أصبحت دمشق الآن راغبة ومؤهلة لتولّي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش والمخيمات”.
وقال باراك إن “التطورات الأخيرة تُظهر أن الولايات المتحدة تُيسّر هذا الانتقال بنشاط، بدل إطالة أمد دور منفصل لقسد: أجرينا انخراطًا واسعًا مع الحكومة السورية وقيادة قسد لتأمين اتفاق اندماج، وُقّع في 18 كانون الثاني/يناير، ولتحديد مسار واضح لتنفيذٍ سلمي وفي الوقت المناسب”.
وبين أن “الاتفاق ينص على دمج مقاتلي قسد في الجيش الوطني (بصفتهم أفرادًا، وهو من أكثر القضايا إثارة للجدل)، وتسليم البنى التحتية الرئيسية (حقول النفط، السدود، المعابر الحدودية)، والتنازل عن إدارة سجون ومخيمات داعش لدمشق. لا مصلحة للولايات المتحدة في وجود عسكري طويل الأمد؛ إذ تُعطي الأولوية لهزيمة فلول داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية دون تبنّي الانفصال أو الفيدرالية”. مشيراً إلى أن ذلك “يخلق نافذة فريدة للأكراد: فالاندماج في الدولة السورية الجديدة يوفّر حقوق مواطنة كاملة (بما في ذلك لمن كانوا عديمي الجنسية سابقًا)، والاعتراف بهم جزءًا أصيلًا من سوريا، وحماية دستورية للغة والثقافة الكرديتين (مثل التعليم بالكردية، والاحتفال بعيد نوروز كعيد وطني)، والمشاركة في الحكم—وهي مكاسب تتجاوز بكثير شبه الحكم الذاتي الذي تمتعت به قسد وسط فوضى الحرب الأهلية”.
وكشف باراك أنه “ورغم بقاء مخاطر (كالهُدن الهشّة، والاشتباكات المتقطعة، ومخاوف من متشددين، أو رغبة بعض الأطراف في إعادة فتح ملفات الماضي)، تدفع الولايات المتحدة نحو ضمانات لحقوق الأكراد والتعاون في مكافحة داعش. أما البديل—أي استمرار الانفصال—فقد يفتح الباب أمام عدم الاستقرار أو عودة داعش. إن هذا الاندماج، المدعوم بالدبلوماسية الأميركية، يمثّل أقوى فرصة حتى الآن لتمكين الأكراد من ترسيخ حقوق دائمة وأمن مستقر ضمن دولة سورية وطنية معترف بها”.
وختم بالقول، إنه “وفي سوريا، تتركّز أولويات الولايات المتحدة على: ضمان أمن مرافق احتجاز سجناء داعش، التي تحرسها حاليًا قوات سوريا الديمقراطية؛ وتيسير المحادثات بين قسد والحكومة السورية بما يسمح بالاندماج السلمي لقسد والإدماج السياسي للأكراد السوريين ضمن مواطنة سورية كاملة وتاريخية”.