"لجأت لحلول شكلية ترهق المواطن"
خبير: الحكومة تعترف بالعجز لكنها تخشى التأثير على راحة الكبار
قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الاثنين (12 كانون الثاني 2026)، إن الحكومة العراقية بدأت بوقف الإنفاق على أبواب صرف متعددة معتبراً الخطوة اعترافاً ضمنياً بوجود أزمة مالية حقيقية، لكنه أكد أنها تتجنب “استفزاز الكبار أو التأثير على منطقة الراحة التي يتنعمون فيها هم ومن معهم من أتباع ومؤيدين”.
وانتقد الهاشمي خطوات الحكومة في إدارة الأزمة المالية، وأوضح أن بيع سيارات ومعدات قديمة أو إيقاف تمويل الابتعاث يمثل إجراءات ثانوية لا ترقى إلى حجم العجز المالي الكبير، وأكد أن المعالجة الحقيقية تبدأ بمراجعة سلم الرواتب، وترشيد مخصصات الدرجات العليا، ومكافحة الرواتب الوهمية، إلى جانب إعادة هيكلة شركات القطاع العام الخاسرة أو خصخصتها جزئياً، محذراً من الاكتفاء بحلول شكلية ترهق الاقتصاد والمواطن.
وذكر الهاشمي في تدوينة، تابعتها شبكة 964، أن “الحكومة العراقية بدأت (بتصفية موجوداتها) ووقف الإنفاق على أبواب صرف متعددة، في اعتراف ضمني بوجود أزمة مالية حقيقية تعاني منها الحكومة!”.
وأضاف أن “بيع سيارات قديمة ومعدات مستهلكة ووقف تمويل الابتعاث تعتبر خطوة سليمة لترشيد الانفاق، لكنها خطوة ثانوية وغير كافية لوحدها لسد فجوة العجز المالي الكبير، والذي يتطلب خطوات وقرارات أكبر وأكثر جرأة وصرامة توازي ضخامة العجز الذي تعاني منه الحكومة!”.
وتابع: “كان الأولى بالحكومة البدء بمراجعة سلم الرواتب وضبط وترشيد رواتب الدرجات العليا والخاصة ومخصصاتهم المليارية ومكافحة حالة تعدد الرواتب والرواتب الوهمية والتي تقدر بعشرات الآلاف والتي تستنزف موارد مالية هائلة بصورة غير عادلة!”.
وبين أنه “بدلاً من أن يكون التركيز على آليات مؤسسات الدولة، كان الأولى التركيز على المؤسسات نفسها وخصوصاً شركات القطاع العام، والتي تستنزف موارد مالية كبيرة دون مردود اقتصادي يرفد مالية الحكومة!، ويكون ذلك عبر تصفية وبيع كل الشركات الخاسرة أو إعادة هيكلتها وفتح الباب لشراكة استثمارية مع القطاع الخاص لتحويل تلك الشركات من شركات خاسرة ذات نموذج عمل قديم إلى شركات ذات أداء وإنتاج وربحية!”.
وأكد أن “كل ذلك وغيره من خطوات مهمة لم تعطه الحكومة العراقية الأولوية المطلوبة في خطتها لضبط الانفاق واكتفت بإعطاء الأولوية لضبط أبواب إنفاق ثانوية لن تساعدها كثيراً في تحقيق الانضباط المالي المطلوب!”.
وختم أن “الحكومة كما هو واضح، لا تريد استفزاز الكبار ولا تريد التأثير على منطقة الراحة التي يتنعمون فيها هم ومن معهم من أتباع ومؤيدين، لذلك قررت الاكتفاء بالحلول الشكلية مع الاستمرار في تحمل كامل العبئ المالي حتى وأن أدى ذلك لمزيد من العجز والأزمات المالية التي ترهق الاقتصاد والمواطن!”.