أصبحت تهديداً عابراً للحدود
وزير الداخلية: العراق بنى منظومة أمنية متطورة لمكافحة المخدرات
أكد وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، الأحد، أن العراق عزز منظومته الأمنية لمكافحة تهريب المخدرات عبر بناء قدرات متطورة وتطوير التعاون الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن هذه الآفة تحولت إلى تهديد عابر للحدود ويتطلب جهداً مشتركاً مستداماً. وأضاف الشمري، أن انعقاد هذا المؤتمر السنوي يعكس التزام العراق بتهيئة منصات علمية ومهنية لتبادل الخبرات واستشعار التحديات ووضع حلول عملية تعتمد على المهنية والمعلومة الدقيقة، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أسست لنموذج جديد للتعاون الأمني يقوم على الشفافية والرؤية الموحدة.
الشمري خلال كلمة له في مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات، تابعتها شبكة 964:
آفة المخدرات أصبحت اليوم تهديداً مركباً ومتسارعاً يتجاوز الحدود الجغرافية، ويتطلب جهداً جماعياً متكاملاً لا يقف عند حدود دولة أو مؤسسة.
انعقاد مؤتمر بغداد الدولي الثالث لمكافحة المخدرات هو رسالة واضحة بأن العراق ماضٍ بثبات في ترسيخ التعاون الأمني والإقليمي والدولي، وملتزم بتهيئة المنصات العلمية والمهنية التي تجمع الخبراء والأجهزة المتخصصة لتبادل التجارب والخبرات، واستشعار التحديات، ووضع حلول عملية مبنية على المهنية والمعلومة الدقيقة.
لقد كان انعقاد مؤتمر بغداد الأول والمؤتمر الثاني لمكافحة المخدرات محطات مهمة أسست لمرحلة جديدة من العمل الأمني المشترك، منها:
1- أن المؤتمرين نجحا في تعزيز التكامل الأمني بين الدول الشقيقة والصديقة، عبر زيادة قنوات التعاون المباشر في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية عن شبكات التهريب.
2- إيجاد لغة أمنية مشتركة بين الدول المشاركة، تقوم على توحيد المفاهيم والمنهجيات العلمية في التحليل والمتابعة والتخطيط الاستراتيجي.
3- إطلاق مبادرات بحثية وتدريبية ساهمت فيها دول عدة دعمت قدرات منتسبي وزارات الداخلية في مجالات الكشف والتحقيق والتحليل العملياتي.
4- تحقيق نتائج ملموسة في الميدان تمثلت في تفكيك شبكات تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة، وتطوير آليات المراقبة الحدودية والمنافذ الجوية والبحرية.
5- بناء جسور ثقة بين الأجهزة الأمنية ساهمت في تسريع إجراءات التعاون وتقليل الحلقات البيروقراطية التي تعيق تبادل المعلومات.
نتائج المؤتمرين السابقين نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا “.
التجارب الأمنية في المنطقة والعال، أثبتت أن مواجهة آفة المخدرات ليست مهمة ظرفية ولا نتيجة لحملة مؤقتة، بل هي معركة مستمرة تتطلب متابعة دقيقة وتقييماً دورياً لسببين رئيسيين:
أولاً: طبيعة التهديد نفسه، حيث إن شبكات المخدرات تتطور بسرعة، وتستخدم أساليب متقدمة في التهريب والترويج، وتستفيد من التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الحديثة، وهذا يجعل من التجمع الدوري السنوي أمراً ضرورياً لضمان مواكبة هذه التغيرات، وتحديث الخطط، وسد الثغرات التي تظهر في أي بيئة أمنية.
ثانياً: ديمومة التعاون بين الدول، حيث إن التعاون الأمني لا يمكن أن يبقى فعالاً من دون منصات مستمرة تعززه وتمنحه زخماً دائماً.
بقاء مؤتمر بغداد منصة سنوية ثابتة يعمق الثقة بين وزارات الداخلية، ويوفر فرصة سنوية لتقييم الإنجازات ومعالجة التحديات والاتفاق على أولويات جديدة، حيث أصبحت هذه المؤتمرات بمثابة جسر مستدام للتواصل الأمني والاستخباري، ومرجعاً علمياً ومهنياً لتطوير السياسات المتعلقة بمكافحة المخدرات، وهو ما نحرص على استمراره وتطويره عاماً بعد عام.
التجربة التي اكتسبناها خلال السنوات الأخيرة أكدت لنا قناعة راسخة، وهي أن مواجهة المخدرات تتطلب تنسيقاً متعدد المستويات يشمل تبادل المعلومات الاستخبارية الدقيقة، وتنسيق عمليات ضبط الحدود والمنافذ، وتوحيد أدوات التحليل الأمني، وتطوير التشريعات، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الأمنية وتعزيز التعاون الدولي “.
إننا من خلال تواصلنا مع وزراء الداخلية في الدول الشقيقة والصديقة، لاحظنا وجود نتائج إيجابية وملموسة تُرجمت إلى عمليات مشتركة ناجحة، وإلى ضبط شبكات خطيرة كانت تستغل بعض الثغرات في المنطقة، وقد لمسنا تطوراً مهماً في تبادل المعلومات، وتزايداً في مستوى التنسيق الميداني، وتحسناً كبيراً في سرعة الاستجابة للتهديدات العابرة للحدود.
هذا يبرهن أن العمل الجماعي هو الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا.
العراق، رغم التحديات الإقليمية والجغرافية التي تحيط به، نجح في السنوات الماضية في بناء منظومة أمنية متطورة لمكافحة تهريب المخدرات، شملت تطوير مديرية شؤون المخدرات في وزارة الداخلية وتحديث منظومة أمن الحدود.
نحن اليوم نواصل هذه المسيرة بثقة، مدعومين بتوجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، الذي وضع مكافحة المخدرات ضمن أولويات الأمن الوطني والبرنامج الحكومي، وبالتعاون الوثيق مع الدول الشقيقة والصديقة الشريكة.