نحاتو ديالى ونصب مصطفى جواد

صاحب “قل ولا تقل” وتمثال جديد لا يشبهه.. الخالص غاضبة من بغداد و”ضياع الهيبة”

وزارة الثقافة عرضت أول نموذج لتمثال العلامة مصطفى جواد صاحب برنامج “قل ولا تقل” الشهير، بدلاً من تمثال سابق تمت إزالته من فلكة الخالص، لكن النموذج الجديد أثار انتقادات كبيرة بين مجتمع النحاتين في ديالى، فملامحه غير مطابقة “وبلا هيبة”، كما أن قرار اعتماد مادة “الفايبر” يثير اعتراضات أيضاً، ويطالب النحاتون باعتماد مادة البرونز التي توصف بالمقدسة بين النحاتين.

الاعتراضات وصلت إلى المحافظ عدنان الشمري، الذي استقبل عدداً من نحاتي ديالى، ووعد برفع توصية إلى وزارة الثقافة تتضمن اعتماد نحات من أهل ديالى لهذا العمل، وكذلك إلغاء مادة الفايبر واعتماد مادة البرونز.

ومنتصف تشرين الثاني الجاري، أصدرت بلدية الخالص توضيحاً حول إزالة مجسم العلامة الأديب صاحب البرنامج الإذاعي الشهير “قل ولا تقل” مصطفى جواد، وقالت إن هذه الخطوة جزء من أعمال تأهيل فلكة العلامة، وإن الإزالة جاءت تمهيداً لتنفيذ مجسم جديد بحلة تليق بمكانته.

مشتاق عباس الخدران – نحات وأكاديمي لشبكة 964:

التراكمات والعوامل البيئة والإصلاحات التي مرت على التمثال القديم غيرت كثيراً من شكله، وتغييره كان أمرا حتميا، بعيدا عن الطريقة التي ازيل بها أو من يقوم بتنفيذ المجسم الجديد.

إذا اردنا إنصاف الفنان الذي قدم المجسم أو “الماكيت” فنأخذ منه الحركة فقط وليس التفصيل، أما الشبه فغائب، ولا يمكن إظهار الملامح في مجسم بطول 80 سم.

أنا كنحات لا أتخيل العلامة مصطفى جواد بهذه الحركة (حركة الأصبع)، فهو معلم وتربوي وأتصوره بحركة مغايرة تماماً، ولكل نحات رؤية خاصة به، وإن شاء الله تتوفق حكومة ديالى والإدارة المحلية في الخالص للتوصل إلى مجسم يليق باسم هذا العلامة القدير.

هناك عدة عوامل تتعلق بشكل التمثال، منها الفضاء المحيط به، الذي يفرض على النحات حجماً معيناً، وكذلك العوامل البيئية التي تفرض علينا اختيار خامة التمثال.

لكل خامة مدلولاتها، البرونز مثلا خامة مقدسة وهي أفضل من الفايبر كلاس الذي نُفذ به المجسم المعروض أمام المحافظ.

الفايبر كلاس خامة جيدة للمجسمات الصغيرة التي توضع داخل البيوت والقاعات والمتاحف، لكن ليس لتمثال خارجي، والمحافظ كان رافضاً لاستخدام “الفايبر” وخلال لقائنا بالمحافظ، أكد على تلك الفكرة وشدد على تنفيذه من مادة البرونز.

من العوامل المؤثرة على شكل التمثال أيضاً الحجم والملمس والقاعدة التي يستند عليها، يجب أن تكون متناسقة مع التمثال، والفضاء القريب يجب أن لا يحجب أنظارنا عنه.

اللون والحجم والملمس له “تكنيك” وكذلك مصداقية “البورتريه”، خصوصا أن أغلب الناس في قضاء الخالص يعرفون شكل مصطفى جواد؛ مازال لديه أقارب يعيشون هنا، لذلك مَن ينحت التمثال يجب أن يصل إلى ماهيته وتفاصيل دقيقة عن شكله، وهذا ما يجيده النحات المتمكن.

ضرار الفدعم – نحات من الخالص، لشبكة 964:

التمثال المقترح أمام المحافظ بعيد كل البعد عن الأصل، ويفتقر للكثير من الأمور أهمها الشبه، لأنه يجب أن يكون مطابقاً لشخصية مصطفى جواد وهو شخصية معروفة، وهناك صور كثيرة له، لذلك “الماكيت” المعروض لم يكن بالتوافق المطلوب.

نحن النحاتون عندما نصنع تمثالاً يجب أن تتوفر فيه عناصر مهمة، منها الشكل والشبه إضافة إلى الهيبة، خصوصاً أن تمثال العلامة يتوسط قضاء الخالص ويجب أن يكون مهاباً، وبتنفيذ واقعي وليس هزيلاً، بل يجب منحه العمق الحضاري لهذا الشخص.

شاكر الربيعي – تربوي، لشبكة 964:

اقترن اسم العلامة مصطفى جواد بقضاء الخالص الذي قدم الكثير من الأدباء والمثقفين، وفي الثمانينيات تعاونت الجهود لنصب تمثال له تخليدا ًلذكراه، فكان المكان المناسب هو فلكة مصطفى جواد.

مع مرور الوقت طرأت تغيرات كثيرة على العمل لتقرر الحكومة تنفيذ تمثال يليق به، وما تم عرضه بصراحة لم يكن لائقاً، ولا يمت بأي صلة من ناحية الشبه والشكل وغيرها من التفاصيل.

نتمنى أن يكون هناك إعادة النظر بالتنفيذ، هناك صور موجودة للشخصية ويمكن الاستعانة بأقاربه الموجودين في الخالص.

عدنان محمد – محافظ ديالى خلال لقائه عدداً من النحاتين:

من واجب محافظة ديالى تخليد ذكرى المبدعين، وتمثال علامة بحجم مصطفى جواد يجب أن يكون بالصورة المناسبة.

لا فرق بين النحاتين في ديالى وبغداد. لكن الأولى أن يكون صاحب العمل من أهالي محافظتنا العزيزة، لذلك نرى أن مَن ينفذ التمثال يجب أن يراعي كافة التفاصيل لأن أي خطأ سوف نتحمله نحن جميعاً سواء الإدارة المحلية أو النقابة أو النحاتين.