قائمة بالقنوات والمجلات النشطة

ضوء بابل وآشور يعود أقوى.. كل ما تود معرفته عن صحافة السريان اليوم وأمس

عينكاوة (أربيل) 964

تاريخ الصحافة السريانية يعود إلى نحو 200 عام، أيام الصحيفة السريانية الأولى “زهريرا دبهرا” أو أشعة الضياء الصادرة في أرومية الإيرانية 1849، أما اللغة السريانية العراقية فقديمة قدم العراق، وستبقى السريانية اللغة الأولى التي صدرت فيها أول مجلة عراقية حملت اسم “إكليل الورد” عام 1902، واليوم يعمل كثير من المجتمع الكلداني الآشوري السرياني على إحياء تلك اللغة، ومنها قرارات بإعادة القداسات في الكنائس إلى السريانية، وافتتاح المدارس، وسبق أن نشرت شبكة 964 تقارير موسعة عن الدراسة السريانية في العراق ومدى الإقبال، وفي هذا التقرير يستعرض الصحفي أكد مراد تاريخ الإصدارات السريانية على مستوى الصحف والمجلات والمنشورات وصولاً إلى الإذاعات والتلفزيونات، ما بقي منها وما اندثر، كما يشجع الشبان السريان على إحياء لغتهم على وسائل التواصل.

واليوم، ما زالت قناة عشتار تبث محلياً وعلى وسائل التواصل، إلى جانب فضائية سورويو (من سرياني)، وقناة العراقية السريانية الحكومية، وراديو صوت السلام في بغديدا الحمدانية، وراديو عنكاوا، ومجلة الكاتب السرياني التي تصدر عن اتحاد الأدباء والكتاب السريان من بغداد، ومجلة صبروثا (الأدب) عن اتحاد الأدباء والكتاب السريان من أربيل، ومجلة رديا كلدايا (المثقف الكلداني) الفصلية وتصدر عن جمعية الثقافة الكلدانية من عنكاوا، ومجلة زيوا كلدايا (الشعاع الكلداني) الفصلية وتصدر عن الرابطة الكلدانية من عنكاوا، ومجلة شراغا (سراج) الفصلية وتصدر عن جمعية القوش الثقافية، ومجلة نجم بين نهرين من دهوك.

أكد مراد – صحفي، لشبكة 964

أول إصدار للصحيفة السريانية كانت باسم “زهريرا دبهرا” بمعنى أشعة النور في عام 1849، من مدينة “أورمية” في شمال غرب إيران، التي كانت تضم نسبة كبيرة من المسيحيين مع وجود مدارس كثيرة، فكانت هناك حاجة لإصدار جريدة تنقل الأخبار، والمبادرة كانت من قبل الإرسالية الأمريكية وبجهود الدكتور “بنيامين لاباري” أحد مسؤولي الإرسالية في ذلك الوقت.

في البداية أصدروا صحيفة شهرية، وسرعان ما انتشرت خاصةً وأنها استخدمت لغة الناس مع تهذيب للمفردات السريانية الأصلية، وهذا التوسع للصحيفة جعل الناس تتفاعل معها، ويكتبون فيها أيضا، في البداية كانت 4 صفحات، ثم 8 حتى وصلت إلى 12 صفحة.

استمر صدورها 69 عاماً، ودكتور بنيامين لاباري كان أول رئيس تحرير لها، وكان لها بُعد وهدف ثقافي وقومي للحفاظ على اللغة السريانية كهوية للشعب المسيحي، وهي الخطوة الصحيحة الأولى في مسيرة الصحافة السريانية.

على مستوى العراق.. الآباء الدومينيكان كان لهم إرسالية في الموصل ومناطق أخرى، وأسسوا مدارس في الموصل وكان لهم مطبعة، وبذلوا جهداً كبيراً في الكثير من الأنشطة الثقافية التي تُعنى بالقضايا الدينية والتربوية والاجتماعية، وأصدروا أول مجلة عراقية باللغة العربية باسم “إكليل الورد” عام 1902، ثم صدرت المجلة ذاتها باللغة السريانية عام 1904، ولم تكن تابعة للمجلة العربية بل لها مواضيعها المستقلة، وكذلك صدرت باللغة الفرنسية.

المجلة الفرنسية استمرت حتى سنة 1910، والسريانية لسنة 1907، والعربية لسنة 1909، وتعتبر أول مجلة عراقية موثقة.

بعدها كان هنالك عدة إصدارات باللغة السريانية تحمل طابعاً تراثياً وثقافياً حتى بداية السبيعنات من القرن الماضي، وبعد قرار منح الحقوق الثقافية للناطقين باللغة السريانية في سنة 1972، بدأت المؤسسات الثقافية تتشكل في بغداد كمرحلة أولى، ومنها المجمع العلمي السرياني الذي أصدر مجلة سنوية باسم المجمع، وكانت مهمة ورصينة، ونستفيد مما نُشر فيها حتى الآن، واستمرت لأكثر من 26 سنة.

بعد دخول العراق إلى الكويت وتحرر إقليم كردستان من سيطرة النظام السابق باشرت عدة مؤسسات ثقافية في أربيل ودهوك بإصدار الأنشطة الثقافية، وعلى رأسها المركز الثقافي الآشوري الذي أصدر مجلة “نجم بين النهرين” ولازالت تصدر في دهوك.

بعدها تأسست إذاعة آشور، وإذاعة كلدو أشور للحزب الشيوعي الكردستاني، وجريدة بيت نهرين لحزب بيت نهرين، كما أسست الحركة الآشورية إذاعة في عنكاوة بأربيل ودهوك، وإذاعة أخرى في زاخو.

كان للحركة الآشورية إذاعة على الموجة القصيرة تصل إلى روسيا وأجزاء من أوروبا، وتبث بحدود ساعة من منطقة جبلية قريبة من دهوك.

هذه كانت أبرز المؤسسات الإعلامية في تلك الفترة، وأيضاً كانت هناك جريدة بهرا، أما بعد 2003 وتغير النظام في بغداد أتسعت الساحة لأبناء شعبنا من الكلدانيين والسريان والآشوريين في نينوى وسهلها وكركوك والبصرة وبغداد، وبدأت بعض الفضائيات تبث برامجها منها فضائية آشور في بغداد وفضائية عشتار في عينكاوة واستمرت لسنوات عديدة، وكان لهما دور كبير في نشر ثقافة هذه المكونات.

الإعلام السرياني لا يمكن أن يتطور بدون دعم من الدولة العراقية، ويفترض بوزارة الثقافة في بغداد وإقليم كردستان تقديم الدعم المطلوب للإعلام السرياني كجزء من المشهد الثقافي العراقي، إلى جانب الإعلام العربي والكردي والتركماني.

نعم لدينا فضائية عبر شبكة الإعلام العراقي ونأمل لها الموفقية، لكن نتمنى زيادة الدعم لها، لأنها تعتبر صوت شعبنا الكلداني والسرياني والآشوري إلى كل العالم، لأنها تبث عبر عدة أقمار صناعية.

هنالك قنوات أخرى تبث برامجها عبر الإنترنت مثل قناة عشتار وقناة “سورويو” والأخيرة تبث أيضا عبر الأقمار الصناعية، ولدينا قنوات محلية فنية متواصلة على مدار الساعة.

على مستوى الإصدارات حاليا من بغداد تصدر مجلة “الكاتب السرياني” من قبل اتحاد الادباء والكتاب السريان، وفي أربيل تصدر مجلة “صبروثا” وفيها مواد سريانية وجزء منها باللغتين العربية والإنكليزية وحتى الفرنسية مؤخراً، كذلك في عنكاوة تصدر مجلتا “رديا كلدايا، زيوا كلدايا وهي مجلة جديدة”، في القوش “شراغا” وتصدر من جمعية القوش الثقافية وهي مجلة فصلية، ولدينا مجلة أخرى في دهوك “نجم بين نهرين” ما زالت مستمرة.

قبل أحداث 2014، كان يصدر في سهل نينوى 48 مطبوعاً بين جريدة ومجلة، لكن أحداث داعش دمرت كل المؤسسات الثقافية، وأثرت بحكم المعاناة العامة على الكوادر الصحفية.

عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين هاجروا إلى خارج الوطن، وبالتالي تأثرت الأنشطة الثقافية والإعلامية، لذلك يؤكد اتحاد الأدباء والكتاب السريان على ضرورة أن تكون لنا مديرية عامة للثقافة السريانية في “بغديدا” الحمدانية باعتبارها عاصمة الثقافة السريانية.

الهدف من هذه المديرية إعادة النشاط الثقافي والإعلامي في سهل نينوى، لأن فترة داعش كانت إبادة جماعية للثقافة أيضاً، فأغلبية مثقفينا وأدبائنا فقدوا كتبهم وإصداراتهم وحتى أجهزة الحاسوب والمواد الأرشيفية.

كل ذلك كان له تأثير سلبي كبير جداً على الوسط الثقافي والإعلامي السرياني، ونأمل من جهات المعنية والمهتمة أن تدعم المثقفين والأدباء لأن أقلامهم هي رسائل مهمة لتوثيق حاضرنا.