مستعد لتدريب جيل جديد

احذروا.. آلة الطقوس البابلية “ستنقرض” وآخر عازف ينادي بغداد للتدخل

من داخل بيت المقام في قشلة كركوك.. يرسل عازف السنطور العراقي أحمد فائق رشيد نداءً إلى بغداد وكل مسؤولي الثقافة، فهو اليوم العازف الوحيد لهذه الآلة العراقية الخالدة، ويخشى انقراضها رغم بعض الاهتمام في أربيل والسليمانية، ويقول إنه مستعد لفتح أبواب بيت المقام العراقي في القشلة وسط كركوك، وتدريب الشباب العراقي من جديد على هذا الآلة، لكنه يحتاج فقط بعض الدعم.

وفي الإرث الغنائي العراقي.. أسهم السنطور بشكل رئيسي في أعمال بارزة من بينها “الليلة حلوة، فراكهم بجاني، آه يا أسمر اللون، فوك النخل، ويم العباية” وغيرها الكثير.

ووفقاً لرشيد، فإن تاريخ السنطور في العراق يعود إلى آلاف السنين في بابل، كما أنه استخدم في طقوس حملات الجيش أثناء الحروب أو في الطقوس الدينية داخل المعابد، وفي المقام العراقي تحديداً، يؤدي السنطور دور القلب النابض ضمن الفرقة الموسيقية، أو ما يُعرف بالجالغي البغدادي.

أحمد فائق – مدير بيت المقام العراقي في كركوك وعازف آلة السنطور، لشبكة 964:

آلة السنطور ارتبطت بالكثير من الأغاني العراقية الشهيرة، مثل “الليلة حلوة، فراقهم بجاني، آه يا أسمر اللون، فوق النخل، ويا ام العباية، وغيرها الكثير.

يعود تاريخ آلة السنطور في العراق

يقع بيت المقام العراقي حالياً في قشلة كركوك، وقد طرحت منذ سنوات مشروعاً لإقامة دورات لتعليم مختلف الآلات الموسيقية، لكنه ما زال متوقفاً بسبب غياب الدعم المادي من المؤسسات الحكومية أو المنظمات المعنية بهذا القطاع.

يعود تاريخ آلة السنطور في العراق إلى آلاف السنين.

تشير المصادر إلى أن السنطور اكتشف في بابل قبل حوالي 2500 سنة، وكان جزءاً من الملاحم التاريخية البابلية، مثل ملحمة كلكامش.

السنطور ليس مجرد آلة موسيقية، بل هو شاهد حي على حضارات وادي الرافدين.

كشفت الحفريات الأثرية في بابل وآشور عن نماذج بدائية ومنقوشات لعازفين يحملون الآلة، وتشير المصادر أيضاً إلى أن السنطور استخدم ضمن طقوس معينة، سواء في حملات الجيش أثناء الحروب أو في الطقوس الدينية داخل المعابد.

ولدت آلة السنطور في أرض العراق وظلت عبر العصور ترافق الإنسان في طقوسه الروحية والفنية، حتى أصبحت ركناً أصيلاً في موسيقانا المعاصرة.

في المقام العراقي تحديداً، يؤدي السنطور دور القلب النابض ضمن الفرقة الموسيقية، أو ما يُعرف بالجالغي البغدادي.

هذا الإرث العريق يواجه اليوم خطراً حقيقياً.

ضعف الدعم الرسمي وقلة الاهتمام جعلت السنطور على حافة الغياب، ومهدد بفقدان دوره الريادي في الموسيقى العراقية.

اندثار السنطور لا يعني خسارة آلة فحسب، بل يعني انطفاء أحد أعمدة الهوية الموسيقية للعراق.

الحفاظ على السنطور واجب وطني وثقافي، ويتطلب رعاية عازفيه ودعم المراكز الفنية المعنية لإنشاء جيل جديد واعد يضمن استمراريته.

السنطور ليس مجرد ماضٍ نتغنى به، بل هو حاضر يجب أن يصان ومستقبل ينبغي أن يورث للأجيال القادمة.

ليكن صوت السنطور باقٍ، كما بقيت حضارة بابل شامخة، ولنجعل من موسيقاه صدى خالداً يعبر العصور ويحفظ للمقام العراقي روحه وخلوده.

السبب وراء غياب عازفين آخرين يعود إلى عدم وجود مؤسسات متخصصة بتعليم هذه الآلة، مثل معهد الدراسات الموسيقية في بغداد، ما جعل كركوك تخلو من جيل جديد من العازفين.

المشاركون في المهرجانات الموسيقية التي تستضيفها المدينة غالباً ما يأتون من محافظات أخرى، مثل السليمانية وأربيل، بينما أنا العازف الوحيد داخل كركوك.

يقيني بهذا الواقع نابع من خبرتي الممتدة لأكثر من خمسة عشر عاماً في المهرجانات والأمسيات التي تُقام في المدينة.

لو وُجد عازفون آخرون، لالتقينا وعزفنا سوية ولأُنتجت أعمال مشتركة، لكن ذلك لم يحدث.

لم تتح لي الفرصة للعزف على آلة السنطور في تسجيل الأغاني الأصلية القديمة، التي كانت من نصيب عازفين سبقوني، رحم الله من رحل منهم وأطال في عمر من بقي.

شاركت في مهرجانات وأمسيات وفعاليات موسيقية وفنية مختلفة داخل العراق وخارجه، وأسهمت في تقديم الفلكلور العراقي وإبرازه.