"كونوا أقوياء"

المالكي يخاطب الشعب: لا تسمحوا لأحد بالحديث عن تأجيل الانتخابات.. وإلا سقط النظام

وجه رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الجمعة، خطاباً إلى الشعب العراقي شدد فيه على أن أي حديث عن تأجيل الانتخابات يعني سقوط الديمقراطية والنظام السياسي، داعياً المواطنين إلى المشاركة الواسعة والواعية في الاستحقاق الانتخابي وحمايته من التدخلات الخارجية، وفيما أكد أن الوظيفة العامة تمثل عقداً اجتماعياً يفرض على الدولة تحقيق العدالة وصون المال العام، شدد على أن سيادة الدولة والشعب خط أحمر، وداعياً العراقيين إلى أن يكونوا أقوياء في مواجهة الضغوط والتدخلات الخارجية.

كلمة رئيس ائتلاف دولة القانون، تابعتها شبكة 964:

بسم الله الرحمن الرحيم

“أن الله يأمركم أن تؤدي الامانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل”. صدق الله العلي العظيم.

الاخوة والاخوات الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً أهنئكم بالمولد النبوي الشريف، ولكم في رسول الله أسوة حسنة، فهو الصادق الأمين، الذي بعثه الله رحمة للعالمين فحمل الرسالة وأدى الأمانة.

ان الحديث إلى شريحة الموظفين، يعني الحديث مع عموم المواطنين حيث انكم تمثلون نسبة كبيرة، ومؤثرة، وقادرة على التغيير.

وباعتباركم، الشريحة المتعلمة، والواعية في المجتمع، فأننا نعول عليكم بعملية البناء والاصلاح، وفي مقدمة ذلك بناء الانسان، فهو مقدم على الاصلاح المادي.

أنا على يقين، أن ملايين الموظفين، والموظفات في دوائر الدولة، والمعلمين والمدرسين في القطاع التربوي والتعليمي، يتحلون بالأمانة والنزاهة والاخلاص، وان من يعمل على تعميم تهمة الفساد على الموظفين، فانه يهدف بالدرجة الأولى، إلى تشويه صورة الموظف والدولة بشكل عام، والنظام الديمقراطي والعملية السياسية.

وان عدم الاهتمام بالموظف النزيه، سيزرع في نفسه الاحباط، ولابد من العمل بمبدأ المكافأة، والشكر والتكريم، إلى جانب المحاسبة.

وأود التأكيد هنا، إلى ان حملة محاربة الفساد، وتحقيق النزاهة، يجب ان تبتعد جذريا عن ظاهرة التعميم، التي تعد إساءة بالغة للموظف العراقي الذي يقدم الخدمات اليومية للمواطنين بكل حرص وأمانة.

الوظيفة العامة، هي صورة لعقد اجتماعي بين المواطن والدولة، قائم على قاعدة الالتزام المتبادل، فمن واجب الدولة، تحقيق العدالة، والعيش الكريم، وحفظ كرامة، وأمن الموظف الذي عليه ان يكون ملتزما بأمانة الخدمة، وحماية المصلحة الوطنية العليا.

ان الوظيفة العامة، أيها الاخوة والاخوات، ليست مجرد عمل مقابل راتب، انما هي رسالة ومسؤولية وطنية. فالموظف، هو العمود الفقري للمؤسسات، وعماد الدولة، وشريك في التنمية الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، وان فاعليته تؤشر إلى قدرة وكفاءة مؤسسات الدولة في تقديم الخدمات للمواطنين.

ان طاقات الموظفين، وتطوير كفاءاتهم، وقدراتهم، شرط أساس ليس فقط لبناء الدولة على أسس سليمة، انما لبقائها أيضا، وان نهضة الأمم، لا تقوم الأً حينما تتحول الوظيفة إلى قيمة وطنية، ومحطة للإبداع والابتكار.

ورغم الظروف الصعبة، التي واجهت العراق في مرحلة ما بعد سقوط النظام البعثي، واندلاع الحرب الطائفية بسبب ازلام النظام والتنظيمات الارهابية، فقد تمكنا من افتتاح معاهد تخصصية لبناء، وتأهيل الكوادر الإدارية والفنية، التي رفدت الوزرات المعنية بالاختصاصات النادرة، وايفاد آلاف الطلاب، والموظفين إلى الخارج لمواكبة التطور العالمي، كما أسسنا العديد من الأجهزة الأمنية، ومؤسسات الدولة الحديثة، التي تقع عليها مسؤولية حماية البلاد، وحفظ حقوق المواطنين، بكل ثقة وامانة وجدارة.

لقد بذلنا جهود متواصلة لخفض مستوى البطالة، وتشغيل الايدي العاملة، ورفع المعاشي لعموم العراقيين ولشريحة الموظفين بشكل خاص، لمعالجة آثار وتداعيات المعاناة الكبيرة، التي تعرض لها الشعب في ظل النظام البعثي المقبور.

في الدولة، التي نعمل على إعادة بنائها على أسس سليمة، لابد من ابعاد الموظف عن الضغوط السياسية، التي لا شك انها ستؤدي إلى أضعاف دوره المؤسسي، وتحويل الجهاز الحكومي إلى عبء بدلاً من قوة إنتاجية، تغيب فيها المعايير الواضحة للتطور، وبما ينعكس سلبا على ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.

ان حماية الموظف من أي ضغوط سياسية، أو تدخلات حزبية، وتوفير بيئة عمل عادلة، ومرتبات لائقة، ستصنع من الموظف عنصر بناء، يضع مصلحة الوطن، والمواطن فوق أي اعتبارات شخصية أو حزبية، فاستعادة الوظيفة العمومية لمكانتها الحقيقية تعني، تحويل الدولة، من جهاز مترهل إلى مؤسسة قوية، وفاعلة، قادرة على قيادة التحول الديمقراطي، وتحقيق التنمية المستدامة لكل العراقيين.

كما إن إشراك الشباب في مؤسسات الدولة، ليس مجرد توظيف، بل هو واجب وطني، ومسؤولية تاريخية، وان مشاركة الشباب الفاعلة، ستعزز من قوة مؤسسات الدولة، وتعيد ثقة المواطن بها.

ان نظامنا الديمقراطي التعددي، بحاجة إلى المسؤول، والموظف الأمين المحافظ على حقوق الناس، والعمل على اشاعة السلوك الصحيح في التعامل، وحفظ المال العام، وتنفيذ القانون.

مجتمعنا اليوم بحاجة إلى جرأة في نبذ المظاهر السيئة، والهابطة، واظهار الوجه الحقيقي للرجل والمرأة، بعيدا عن الابتذال الذي يراد منه الاساءة للعراقيين والعراقيات.

كل مسؤول في الدولة، هو موظف واجبه خدمة الشعب، وليس التعالي والتكبر عليه، ومثلما يحاسب الموظف الصغير، فلابد من محاسبة المسؤولين في المناصب العليا، على استغلال المال العام، وسوء استخدام السلطة.

أنتم مواطنون قبل ان تكونوا موظفين، وان المشاركة في الانتخابات هي فعل مزدوج، ممارسة حق ديمقراطي من جهة، وترسيخ لشرعية الدولة من جهة أخرى، انها مسؤولية تاريخية ان تكونوا عاملا مهما في عملية إعادة بناء الدولة.

الانتخابات ليست محطة لشل مؤسسات الدولة، أو ان تكون في خدمة هذا الشخص، أو تلك الجهة، مؤسسات الدولة يجب ان تكون فوق الصراعات السياسية والسباق الانتخابي.

دوركم سيكون حاسما في الحفاظ على نزاهة الانتخابات ونجاحها، من خلال المشاركة الواسعة والواعية وحمايتها من التدخلات والتزوير، فأصوات الناس أمانة، يجب الحفاظ عليها من التلاعب، أو من التأثير السلبي على الناخبين.