"تغول" الصقور بقمع كل المعارضين

بوتين لن يبقى رئيساً إذا أنهى الحرب واتفق مع ترامب.. تحليل كامران قرداغي

يستبعد الصحفي والكاتب العراقي كامران قرداغي وهو خبير بارز في الشأن الروسي، حلول السلام وانتهاء الحرب الأوكرانية، وهو يستند في ذلك إلى تحليله لهيكل السلطة في روسيا منذ وصل فلاديمير بوتين إلى الحكم قبل ثلاثة عقود، حيث تغول جناح الصقور الذي أسسه وصار رافضاً للحلول الوسطية، إلى درجة أن قرداغي يعتقد بإمكانية الإطاحة ببوتين إذا اتفق مع أفكار دونالد ترامب حول الصلح مع الرئيس زيلينيسكي، خصوصاً وأن الحرب الآن يجري استخدامها لقمع المعارضة الروسية وأي طرف يطالب بالخدمات والإصلاحات في موسكو، وكتب قرداغي إحاطته بعنوان: هل بوتين في مأزق؟ نعم… نوعا ما!

كامران قرداغي في تحليل خص به شبكة 964:

هل بوتين في مأزق؟ نعم… نوعا ما!

مأزق بوتين نظامه الذي حرص على جعله أداة مطيعة بيده للسيطرة الكاملة والدائمة على السلطة، أصبح أكثر تطرفاً وتشدداً وقوة ترى نفسها بديلا منه!

هذه ملاحظات عاجلة عن مأزق وضع بوتين نفسه فيه دون أن يتوقع: النظام الذي خلقه بوتين على مدى أكثر من عقدين واختار أركانه وأزلامه الذين اعتمد عليهم لقمع أي معارضة وتسويق سياساته تحول إلى أقصى اليمين والتطرف وأكثر تشدداً ودعماً للحرب على أوكرانيا من بوتين نفسه ولا يسمح باي نوع ولو كان ضئيلاً من الانتقاد للنظام، فهو يبرر المشاكل الداخلية من نوع سوء الخدمات في بعض المناطق والفساد واي مساوئ أخرى بان الملام بسببها ليس النظام بل أوكرانيا، ما يستدعي من بوتين بصفته رئيسا مطلق السلطة وقائدا اعلى للقوات المسلحة الاستمرار في الحرب وتصعيدها حتى تحقيق النصر النهائي بأسرع وقت، كحل وحيد لكل المشاكل والصعوبات الداخلية والخارجية. حكام المناطق الذي يعينهم بوتين ويختارهم شخصيا. صاروا يعتبرون مهمتهم الرئيسية قمع اي انتقاد أو مطالب بتحسين اوضاعهم المعيشية والخدمات وان يبرّروا ذلك بالقول ان كل شيء من أجل الجبهة وتحقيق النصر النهائي وان السلطات لا تتحمل مسؤولية النواقص لان أياديها مقيدة بسبب “العدوان” الاوكراني والأوروبي ضد روسيا.

الامثلة كثيرة منها انه حينما تضرب مسيرات أوكرانيا بنى تحتية أو مناطق مدنية في موسكو تحت انظار الكرملين فإن أياً من هؤلاء لا ينصح بضرورة انهاء الحرب بالتفاوض مع اوكرانيا (كما يحدث في إسرائيل مثلا حيث يتعرض نتانياهو لضغوط حتى من اقرب مؤيديه احيانا لإنهاء الحرب في غزة) بل يشددون على بوتين بأن يصعد الحرب للقضاء على أوكرانيا وإخضاعها لمشيئة موسكو لأنها السبب الوحيد لأي مشكلة تواجهها روسيا ولكي تعود قوة عظمى كالاتحاد السوفياتي السابق، يخشاها العالم خصوصا أوروبا التي تدعم أوكرانيا بالمطلق وتسعى إلى تدمير روسيا.

لاحظوا انه كلما يظهر بوتين أي نوع من الرغبة في التفاوض ينبري وزير خارجيته الذي انتقل إلى صفوف الصقور بتصريح ينفي فيه أي استعداد للتفاوض مع الرئيس زيلينسكي أو التنازل لأوربا. أما الاعلام الذي أخضعه بوتين فإنه صار مواليا لهذه القوة المتطرفة ويتشدد أكثر ويدق على وتر الكرامة الوطنية للشعب الروسي ويذكر ببطولاته خلال الحرب العالمية الثانية، ما أسفر عن تحرير العالم بأسره من النظام النازي في ألمانيا الذي يؤكد هذا الإعلام على أنها أصبحت خطراً قاتلاً على روسيا وتسعى إلى تدميرها، ما يستدعي إظهار العزم والقوة ذاتها التي أبداها الاتحاد السوفياتي السابق لخوض حرب جديدة ضدها عبر القضاء على “النازية الجديدة” في أوكرانيا أولاً.

في السياق ان هذه القوة أخذت تعتبر نفسها بديلاً من بوتين تستطيع إزاحته إذا اقتضى الأمر في حال أي تراجع وإظهار أي نوع من المرونة داخليا أو خارجيا. وطبعا في حال حدث ذلك سينشأ في الحال صراع قد يكون دمويا بين طامحين بالسلطة يعتبرون أن الأوان قد حان كي يتنحى بوتين بشكل أو آخر بعد 30 عاماً من احتلاله المنصب الأول، وإفساح المجال لغيره.
أختم بالقول أن ما سلف لا يعني وجود خطر تمرد أو انقلاب على المدى المنظور، فبوتين مازال قادراً على المناورة وإبقاء الجميع سعداء وإقناعهم.