"على الحكومة توفير المال لدعمها"
الحكيم يدعو المرأة لاستعادة قوتها الداخلية عبر مبادرة “أسرتي – وطني”
أعلن زعيم تيار الحكمة الوطني، السيد عمار الحكيم، اليوم الأحد، عن إطلاق مبادرة وطنية بعنوان “أسرتي – وطني”، بهدف تعزيز ثقافة التماسك الأسري، وتوفير بيئة تشريعية ومجتمعية حامية للمرأة، وذلك خلال كلمته في المؤتمر السنوي السابع عشر لمناهضة العنف ضد المرأة.
والتي دعا المرأة إلى المشاركة بفاعلية في استحقاقها الانتخابي ككيان مستقل، مشدداً على ضرورة توفير الحكومة الدعم المالي والمؤسساتي لها، ضمن برامج تربوية متخصصة، تعيد لها مكانتها الحقيقية كركن أساسي في بناء المجتمع.
جانب من كلمة رئيس تيار الحكمة، تابعتها شبكة 964:
يسعدنا أن نجدد لقاءنا السنوي السابع عشر معكم في هذا المحفل النوعي، الذي يحمل أبعاداً استراتيجية في دعم المجتمع الإنساني عموماً، وشريحة النساء على وجه الخصوص، تعزيزاً لمسيرة متواصلة في الدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها العادلة.
فعندما يعاد إحياء الأول من صفر من كل عام، بوصفه يوماً إسلامياً لمناهضة العنف ضد المرأة، وتخليداً لذكرى دخول سبايا آل بيت الرسول إلى الشام، فإننا لا نستذكر مأساة الماضي فحسب، بل نجدد العهد على مواجهة مظالم الحاضر أيضاً، تلك المظالم التي تمارس بصمت تجاه المرأة والمجتمع معاً.
إن اهتمامنا بالأسرة وعوامل تنشئتها، وركائز بنائها، والحفاظ عليها، ينطلق من تعاليم ديننا الحنيف وبوصاياه الملزمة، إذ كان الإسلام أول من أسس لكرامة المرأة وحقوقها في مجتمع جاهلي كان يئد البنت عند ولادتها، كما في قوله تعالى “وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت”.
المرأة، التي تمثل الأم والزوجة والأخت والابنة، هي إحدى الركائز الأساسية في بناء الأسرة والحفاظ عليها، ومن لا ينصف المرأة في بيته أو مؤسسته، لا يمكن أن يبني وطناً كريماً وعزيزاً بين الأمم.
لابد من العمل الجاد، حكومات ومؤسسات ومنظمات وأفراداً، لمواصلة الاهتمام ومناقشة ومعالجة كل ما يتعلق بمستقبل الأسرة العراقية وركائزها الأساسية، على الأصعدة كافة: الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، من حيث القوانين والتشريعات والإجراءات المطلوبة.
فالعنف لا يقاوم بالشعارات، بل من خلال تطوير منظومة المواجهة والمعالجة الفكرية والقانونية.
ويطيب لنا، في هذا اليوم، أن نطلق مبادرة وطنية وإنسانية أصيلة وهي مبادرة “أسرة وطني، وهي دعوة لكل امرأة عراقية سواء كانت ربة بيت أو عاملة فاعلة في ميادين الحياة المختلفة، إلى استعادة قوتها الداخلية، عبر مضاعفة الاهتمام والرعاية والدعم لعائلتها، وترسيخ ثقافة التماسك الأسري، والوعي بأهمية دور المرأة في صناعة الأجيال والحفاظ على الهوية والقيم الوطنية والأخلاقية.
نجاح المرأة في هذا الدور الأسري هو الأساس الأهم في حياتها، والأساس الأمتن لمستقبل المجتمع، حيث تهدف هذه المبادرة إلى تقديم برامج توعوية وتدريبية متخصصة، تساعد المرأة العراقية على تحقيق التوازن بين واجباتها الأسرية ومسؤولياتها المهنية والاجتماعية، وتوفر لها دعماً نفسياً واجتماعياً لأداء أدوارها المتعددة بكفاءة واقتدار.
كما تسعى المبادرة إلى فتح حوارات مجتمعية بناءة، تعزز الروابط الأسرية، وتقوي العلاقات الزوجية، وتؤكد أهمية دور الأبوين في بناء الأسرة العراقية المتماسكة، من خلال توفير برامج تربوية وإرشادية مستدامة.
ندعو جميع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والتربوية، إلى دعم هذه المبادرة والتكاتف من أجل إنجاحها.
فنحن قادرون بتأثيرنا على بناء عراق عزيز نابض بالأمل مفعم بالمحبة والسلام، يكون فيه دور المرأة العراقية نموذجاً للتوازن والحكمة في جميع ميادين الحياة.
أما اختيار تاريخ الأول من صفر، فهو استحضار لتاريخ دموي وظالم، تمثل في ما جرى على نساء آل بيت النبوة من طغيان أموي.
وقد كانت مواقف السيدة زينب عليها السلام وخطبها الجليلة، وقفتها التاريخية الشهيرة، ركناً أساسياً في مواجهة الاستبداد وتعريته، وشاهداً عظيماً على أقسى صور الظلم والقهر والاضطهاد.
وكانت سلام الله عليها تواجه الويلات والمصائب بإرادة صابرة وواعية، وأطلقت كلمتها الخالدة، حين ردت على من شمت بها من أرباب الطغيان، بقولها: “ما رأيت إلا جميلاً”، فكانت وما زالت وستبقى عنواناً للصبر والصمود والتضحية والمسؤولية.
المرأة كيان مكرم، لها فرادتها وتكاملها، وقد شاء الله لها أن تكون موطن الرحمة، ومهد الطمأنينة، ومصدر البناء، لكن حين تتحول المرأة إلى مشروع ترف استهلاكي، أو أداة صراع أيديولوجي، أو سلعة قابلة للتداول الثقافي والإعلامي، فإننا لا نسيء إلى المرأة فحسب، بل نضعف المجتمع كله معها.
كرامة المرأة لا تصان بالشعارات، بل تحفظ من الابتذال، وتحمى من الاستغلال، وتمكن في إطار هويتها لا على حسابها، وصون المرأة لا يعني حجبها عن العالم، بل إعادتها إلى مركزه، ولكن بالارتكاز على هويتها الأصيلة، لا على هوية يفرضها الآخرون.
يجب أن تشارك المرأة بثقة بهويتها، لا بتنازل عنها، وأن تبني المجتمع وهي تشعر بأن هذا المجتمع يحترمها كما هي، لا كما يراد لها أن تكون.
المرأة العراقية دفعت ثمناً باهظاً للصراعات والتجاذبات، فهي التي ربت أبناء الشهداء، وواجهت قسوة النزوح، وعانت من هشاشة الخدمات، وتحملت أعباء الغلاء والبطالة والصعوبات.
ولذلك، فإن إنصاف المرأة لا يبدأ من المؤتمرات أو الشعارات، بل من المدرسة، والتعليم، والإدارة، والتشريعات، والإجراءات، وكل ما يسهم في مأسسة العدالة وتمكين المرأة كقيمة جوهرية لا كمشروع رمزي.
وحين نرفع اليوم صوتنا ضد العنف الذي تتعرض له المرأة العراقية، فإننا لا نقف في موضع التوصيف، بل في موضع التحذير، لأن العنف ضد المرأة ليس حادثاً عابراً، بل نتاج سياسات غائبة، وقيم مضطربة، وإرادات عاجزة عن إرساء نظام إنساني عادل، ينصف المرأة، ولا يستغلها أو يقصيها.
حين نرفع اليوم صوتنا ضد العنف الذي تتعذب بسببه المرأة العراقية، فإننا لا نقف في موقع التوصيف، بل في موقع التحذير، لأن العنف ضد المرأة ليس حادثاً عابراً، بل هو نتاج سياسات غائبة، وقيم مضطربة، وإرادات عاجزة عن إرساء نظام إنساني عادل، ينصف المرأة ولا يستغلها أو يقصيها.
ويؤسفنا أن واقعنا السياسي والاجتماعي ما زال ينتج صوراً متعددة من العنف، تمتد من البيت إلى الشارع، ومن الوظيفة إلى الشاشة، فأين هو القانون الذي يحميها؟، وأين هي الثقافة التي تعلي من شأنها؟، وأين هي السياسات التي تعتبرها شريكةً حقيقية؟.
ومن هنا فإننا نطالب بالآتي:
أولاً: سن تشريعات تحمي المرأة من العنف الأسري، والابتزاز الرقمي، والتحرش في بيئة العمل.
ثانياً: تخصيص موازنات حكومية لدعم المرأة المعنفة، والمهمشة، والمعيلة.
ثالثاً: إقامة وتنفيذ برامج ثقافية وتربوية تعيد للمرأة صورتها المتوازنة كإنسانة مكرمة.
رابعاً: إعادة الاعتبار للمرأة في المناطق المحررة، والمخيمات، والمناطق العشوائية، وعدم السماح بانتهاك حقوقها أو مضاعفة معاناتها بصمت مهمل.
خامساً: تحقيق التمثيل الحقيقي للمرأة في مراكز القرار، باعتباره حقاً طبيعياً لا منة فيه.
ومن هذا المنطلق، أدعو إخوتي وأخواتي، وبناتي من العراقيات الكريمات، وأبناء الوطن جميعاً، إلى المشاركة الواسعة والفاعلة والواعية في الانتخابات، باعتبارها الطريق الأوحد والوسيلة الحضارية للتغيير السلمي وتداول السلطة في بلدنا العزيز.
كونوا حاضرين، وصوتوا لمن ترون فيه القدرة والكفاءة والنزاهة، واختاروا القوائم القوية القادرة على إحداث التغيير الحقيقي.
إن مشاركتكم الفاعلة هي رسالة وطنية قوية تؤكد حرصكم على عراق مستقل، مستقر، مزدهر بالعدل والمساواة، خال من العنف والتمييز.
لا تضيعوا فرصة صوتكم، واجعلوا من حضوركم رسالةً واضحة للجميع، بأنكم أصحاب القرار الحقيقي، وصناع مستقبل العراق المشرق.